الأربعاء 23 يونيو 2021 03:35 ص

 

إبراهيم رئيسي ومفاوضات النووي: لا جديد تحت سماء فيينا

 

مشكلات الاستعصاء أو آفاق الحلحلة مرهونة بمفاوضات أمريكية ـ إيرانية غير مباشرة.

انتخاب رئيس جديد في إيران أكثر تشددا لن يؤثر في مفاوضات جنيف عند استئناف الجولة السابعة التي قد تشهد التوقيع على اتفاق ما.

أكد رئيسي في أول مؤتمر صحافي عدم استعداد إيران للتفاوض حول برنامجها لصناعة الصواريخ الباليستية أو التنازل عن نفوذها الإقليمي.

ينبغي للرئيس الجديد متابعة ما أدركه روحاني من أن مصلحة شعب إيران تبدأ برفع العقوبات وتخفيف مشاق العيش قبل التفاخر بالانتساب إلى النادي النووي.

وافق المرشد الأعلى خامنئي أصلاً على استئناف التفاوض حول البرنامج النووي سعيا لرفع عقوبات تخنق اقتصاد إيران وتسبب غليانا شعبيا وموجات احتجاج.

*     *     *

ثمة إجماع واضح على أن الجولة السادسة من مفاوضات فيينا الهادفة إلى إحياء اتفاق 2015 حول برنامج إيران النووي انتهت من دون التوصل إلى مسودة محددة، تضمن صياغات جديدة تتيح للولايات المتحدة أن تعود مجدداً إلى توافق سابق جمعها مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، وانسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في سنة 2018 وقرن الانسحاب بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية قاسية على طهران.

ومنذ انطلاقها مطلع نيسان/ أبريل الماضي، دار الجزء الغالب من الجولات الست السابقة حول تقديم تنازلات من الجانب الأمريكي حول رفع العقوبات أو التخفيف منها، ومن الجانب الإيراني حول التراجع عن سلسلة إجراءات في تخصيب اليورانيوم شكلت خروقات صريحة للاتفاق الأصلي.

لهذا فإن مشكلات الاستعصاء أو آفاق الحلحلة مرهونة بمفاوضات أمريكية ـ إيرانية غير مباشرة، تبدو فيها أطراف مجموعة الدول الخمس بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي ووكالة الطاقة النووية أقرب إلى شهود تارة أو وسطاء تارة أخرى.

في المقابل فإن انتخاب رئيس جديد في إيران، أكثر تشدداً من الرئيس الحالي حسن روحاني، لن يؤثر في مفاوضات جنيف عند استئناف الجولة السابعة، التي تردد أنها سوف تشهد التوقيع على اتفاق من نوع ما.

السبب في هذا هو أن المرشد الأعلى علي خامنئي وافق أصلاً على استئناف التفاوض حول البرنامج النووي، بهدف السعي إلى رفع العقوبات التي تخنق اقتصاد إيران وتتسبب في الكثير من الغليان الشعبي وموجات الاحتجاج.

وما دام المرشد في موقعه الأعلى، فإن الرئيس المنتخب لن يختلف عن روحاني في الجوهر والتوجه الإجمالي، حتى إذا كان أكثر ميلاً إلى إبداء التشدد على مستوى الأقوال.

وهكذا تلفت الانتباه تصريحات رئيسي في أول مؤتمر صحافي بعد انتخابه، بصدد عدم استعداد إيران للتفاوض حول برنامجها في ميدان صناعة الصواريخ الباليستية، وكذلك التنازل عن نفوذها الإقليمي.

والأرجح أن الاستهلاك الإعلامي والدعائي هو مبعث هذا التأكيد، لأن مفاوضات فيينا لا تدور حول مسائل تقنية ونووية حصرية، وهي غير بعيدة أبداً عن السياسة والأوضاع الإقليمية.

وذلك إن لم يكن في مستوى الدعم المباشر للقوى والميليشيات الموالية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فعلى الأقل لجهة الاشتباك المفتوح مع دولة الاحتلال الإسرائيلي سواء عبر الغارات الإسرائيلية المباشرة على مواقع إيرانية في سوريا أو عمليات التخريب السرية في منشآت الطاقة داخل إيران ذاتها.

كذلك يعلم كبير مفاوضي إيران، وهو بالتأكيد يضع رؤساءه في الصورة، بأن أي جهد إيراني للفصل بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين سوف يبوء بالفشل لأسباب تتجاوز مفاوضات جنيف الراهنة.

ولا تخرج أصلاً عن قرار الرباعي المؤلف من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا وفرنسا بأن بلوغ إيران مستوى القدرة على تصنيع قنبلة نووية كان ويظل خطاً أحمر لا مجال أبداً لتجاوزه.

ومن الخير للرئيس الجديد أن يتابع ما أدركه روحاني من أن مصلحة الشعب الإيراني إنما تبدأ من رفع العقوبات وتخفيف مشاق العيش، قبل التفاخر المجاني بالانتساب إلى النادي النووي.

المصدر | القدس العربي