الأحد 27 يونيو 2021 06:57 م

اتفق كل من الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" والعاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني" ورئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي"، على استمرار تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول العربية الثلاث، والبناء على الاتفاقيات السابقة التي تم توقيعها بين البلدان الثلاثة.

وانطلقت في العاصمة العراقية بغداد أعمال الجولة الرابعة لأعمال القمة الثلاثية بين مصر والأردن والعراق، وهي القمة الأولى التي تستضيفها بغداد، وشهدت أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ غزوه للكويت إبان عهد "صدام حسين" عام 1990.

وجاء في البيان الختامي للقمة، الذي صدر عصر الأحد، أن قادة الدول الثلاث اتفقوا على تعزيز وتكامل الجهود المشتركة بين العراق ومصر والأردن في المجالات كافة، وعلى رأسها القطاع الصناعي وقطاع الطاقة والربط الكهربائي.

كما شدد المجتمعون على أهمية السير قدما بإجراءات مشروع المدينة الاقتصادية العراقية-الأردنية.

وأشاد البيان بالجهود الدبلوماسية لحكومة رئيس الوزراء العراقي في تدعيم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأعلن البيان عن "دعم جهود حكومة العراق في ترسيخ الأمن ومنع التدخل في شؤونه الداخلية".

ووفقا للبيان، فإن قادة العراق والأردن أعلنوا عن دعمهم لموقفي مصر والسودان في قضية "سد النهضة"، الذي شيدته إثيوبيا على النيل الأزرق.

وقال رئيس الوزراء العراقي إنهم يعملون الآن على إيجاد مكتب لتنسيق التعاون بين الدول الثلاث في الفترة المقبلة.

بدوره، قال الرئيس المصري، في كلمته أمام القمة: "نأمل أن تدشن هذه القمة التاريخية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والتعاون الوثيق بين بلداننا، سعياً نحو الانطلاق خلال السنوات القادمة إلى مرحلة التنمية المستدامة والرخاء لشعوبنا".

كما تحدث "السيسي" عن الأزمة في ليبيا وسوريا، والقضية الفلسطينية، مجددا مطالبة مصر بإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وشدد على موقف القاهرة من عدم الحل العسكري للأزمة السورية، كما أكد دعم بلاده للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية.

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي، خلال كلمته الافتتاحية: "ركزنا في الاجتماع السابق على الاستثمار والتعاون الاقتصادي، واتفقنا على رؤية مشتركة، ونجحنا في الوصول إلى تصورات"، مضيفاً: "الآن نحن في مرحلة الوصول إلى تنفيذ هذه المشاريع، في مجال الربط الكهربائي والزراعة والنقل، وكذلك الأمن الغذائي الذي طرحه الملك عبد الله في الاجتماع الماضي، وفي مجال العلاقات المالية والمصرفية، وتطوير البنى التحتية لها".

وأضاف: "هناك العديد من مذكرات التفاهم جرى التوقيع عليها في السابق بين الدول الثلاث، وأيضاً سنوقع مذكرات واتفاقيات في المستقبل القريب"، مشيراً إلى أنه سيتم العمل على "إقامة سكرتارية دائمة، لتنسيق العمل بين الدول الثلاث وتطوير ومتابعة ما نتفق عليه".

وتابع "الكاظمي": "نعمل على تطوير التنسيق في المجال الأمني والاستخباري، وخصوصاً فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب وتمويله، إضافة إلى التنسيق في مجال التعليم والثقافة ومجالات الشباب والرياضة والفنون والصحة".

 

وعلى مستوى وزراء خارجية الدول الثلاث، قال وزير الخارجية المصري، "سامح شكري"، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب القمة: "لدينا كل العزيمة للتعاون مع العراق والأردن، والاستمرار في تنفيذ مخرجات القمم الثلاثية، والاستمرار في كل النشاطات التي تعود بالنفع للشعوب الثلاثة".

من جانبه، قال وزير الخارجية العراقي "فؤاد حسين"، إن "القمة الثلاثية دليل على أن قادة الدول الثلاث في حالة تعاون وتضامن مستمر، من أجل مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة".

بدوره، قال وزير الخارجية الأردني، "أيمن الصفدي"، إنه "يجب تحييد العراق عن أي خلافات وتداعيات إقليمية"، مضيفاً أن "البلدان الثلاثة تقف اليوم معاً في مواجهة التحديات المشتركة، لأن مصالحنا وأمننا مشترك".

وأكد "الصفدي" أيضاً دعم المملكة لمصر والسودان في موقفهما "العقلاني"، بشأن ضرورة التوافق على ملف سد النهضة.

والقمة الحالية هي الرابعة من نوعها؛ إذ انعقدت الأولى بمصر في مارس/آذار 2019، والثانية في الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، والثالثة في الأردن في أغسطس/آب 2020.

وقمة بغداد الحالية كان من المقرر عقدها في أبريل/نيسان الماضي، لكن تم إعلام تأجيلها في نهاية مارس/آذار؛ بسبب حادث قطار سوهاج في مصر، والذي خلف عشرات القتلى والجرحى، كما تم تأجيلها مرة أخرى في أبريل/نيسان بطلب من عمّان بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها الأردن، والتي عرفت باسم "أحداث الفتنة".

كما تأتي هذه الاجتماعات بعد لقاء عقد في القاهرة إبان عهد رئيس الوزراء العراقي السابق، "عادل عبدالمهدي".

وتهدف القمة الثلاثية إلى استكمال ما تمّ بحثه في اللقاءات السابقة التي جمعت قادة البلدان الثلاثة، من أجل بلورة آلية تنسيق مشترك.

وشكلت البلدان الثلاثة مجلساً تنسيقاً مشتركاً على ضوء نتائج القمة الأخيرة في الأردن.

وأبرمت اتفاقات اقتصادية مشتركة وأخرى ثنائية فيما بينها تتمحور في الغالب حول الطاقة والتجارة والاستثمار.

وفي فبراير/شباط الماضي، وقّعت مصر 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف القطاعات، بما في ذلك النفط والطرق والإسكان والتشييد والتجارة، بعدما وافق مجلس الوزراء العراقي في ديسمبر/كانون الأول على تجديد عقد إمداد الهيئة المصرية العامة للبترول بإجمالي 12 مليون برميل من خام البصرة الخفيف لعام 2021.

كما يخطط العراق لإنشاء خط أنابيب يستهدف تصدير مليون برميل يوميا من الخام العراقي، من مدينة البصرة في جنوب البلاد إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.

وإثر محادثات مقتضبة بين الرئيس العراقي "برهم صالح" ونظيره المصري بعد وصول الأخير إلى مطار بغداد الدولي، شدّد "صالح" على أهمية "رفع مستوى التنسيق" بين الدول الثلاث، و"تنمية آفاق التعاون في الاقتصاد والتجارة والتنمية ومشاريع البنى التحتية ونقل الطاقة والنفط".

وبحث "صالح" مع العاهل الأردني سبل حلحلة الأزمات وتخفيف التوترات بالمنطقة، خاصة في سوريا وليبيا واليمن، "بهدف الانطلاق نحو آفاق الحل السياسي عبر التلاقي والحوار"، بحسب ما جاء في بيان للرئاسة العراقية.

وتعد كل من القاهرة وعمّان حليفتين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولذلك ينظر إلى هذه القمة على أنها محاولة لتقريب العراق من واشنطن وتحقيق توازن في علاقته معها، وسط خلافات تزداد تعقيدا بينها وبين إيران التي تدعم فصائل مسلحة في العراق، ولا سيما فصائل الحشد الشعبي المنضوية في القوات الرسمية العراقية.

كما ينظر إليها على أنها محاولة لتشكيل نفوذ جديد على أسس اقتصادية بين بغداد وعمان والقاهرة، ضمن ما يعرف بــ"تحالف الشام".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات