الخميس 1 يوليو 2021 03:06 م

طالب المحامي البريطاني الأسترالي المختص بقضايا حقوق الإنسان "جيفري روبرتسون" بمحاكمة الرئيس الإيراني الجديد  "إبراهيم رئيسي" عن دوره في عمليات إعدام جماعية، داعيا الدول الديموقراطية إلى عدم استقباله أو مصافحته.

جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، بعنوان: "الرئيس الإيراني المقبل يجب أن يمثل أمام العدالة لدوره في عمليات إعدام جماعية".

وقال "روبرتسون" إن "رئيسي"، الفائز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة، "يتحمل مسؤولية عن مقتل آلاف السجناء في السجون الإيرانية في أواخر عام 1988".

وأشار إلى أن الرئيس الإيراني الجديد كان عضوا في ما عرف بـ"لجنة الموت" -كما أطلق عليها السجناء في ما بعد- المكونة من 3 رجال، والتي "أمرت بإعدام أعضاء جماعة معارضة من الرجال والنساء، ثم مجموعة من الرجال الذين كانوا ملحدين أو شيوعيين أو مرتدين يساريين. وتعرضت النساء في هذه المجموعة للتعذيب حتى غيّرن رأيهنّ، أو متن بعد الجلد المستمر".

واوضح "روبرتسون" أن "رئيسي"، الذي كان يبلغ 28 عاما فقط في ذلك الوقت، كان نائب المدعي العام في طهران، وتناوب في اللجنة مع رئيسه.

وزعم "رئيسي"، الأسبوع الماضي، حين سُئل عن هذه القضية، أن "كل الإجراءات التي اتخذتها كانت دائما دفاعا عن حقوق الإنسان ضد أولئك الذين عطلوا حقوق الإنسان"، بحسب المقال.

وأوضح "روبرتسون" أن "رئيسي" أشار إلى عمليات القتل هذه في محاضرة في عام 2018، قائلا إنها "واحدة من الإنجازات التي يفخر بها النظام".

واعتبر أن لعائلات الضحايا وكذلك العالم الحق في معرفة ما فعله "رئيسي" بالتفصيل خلال "هذه المرحلة المروعة".

وقال إن الحصانة الدبلوماسية "لا يمكن أن تحول دون تقديم المسؤولين إلى العدالة".

واعتبر المحامي، الذي أجرى بحثا عن هذه الجرائم، أن المرشد الإيراني الأعلى السابق "الخميني أمر بهذه المذابح؛ حيث كان غاضبا من اضطراره لقبول الهدنة في حربه مع صدام حسين".

وفي يوليو/تموز 1988، أصدر "الخميني" فتوى تقضي "بإعدام جميع المحاربين أعداء الله، وقصد بذلك خصوم دولته الثيوقراطية"، بحسب الكاتب.

وأشار "روبرتسون" إلى أنه تم عرض هؤلاء "السجناء العاجزين أمام لجنة الموت، التي طرحت سلسلة من الأسئلة المصممة لاختبار ولائهم للدولة".

وأضاف: "عُصبت أعين الآلاف بعد ذلك ووجهوا إلى المشنقة".

وتابع: "شنقوا...أربعة في وقت واحد، أو في مجموعات تتألف من ستة أشخاص"، و"ودفنوا ليلا في مقابر جماعية".

ولفت المحامي إلى أن معظمهم كانوا من الطلاب، وتم الإبقاء عليهم في السجن رغم انتهاء مدة عقوبتهم لتوزيع مطبوعات يسارية، ولم تعرف أسرهم شيئا عن مصيرهم "حتى سلمها السجن كيسا بلاستيكيا يحتوي على مقتنياتهم القليلة".

وأضاف: "كانت العائلات (ولا تزال) ممنوعة من الحداد على أطفالها، أو حتى معرفة مكان قبورهم بشكل رسمي".

وأكد "روبرتسون" أن "الآلاف قتلوا -العدد الإجمالي غير واضح- في السجون في جميع أنحاء إيران، بدون محاكمة وبدون استئناف وبلا رحمة على الإطلاق".

وقال إن الأمم المتحدة علمت عن "حصول المذابح في ذلك الوقت، وإن لم يكن بالتفاصيل المرعبة الكاملة، من خلال تقارير لمنظمة العفو الدولية ومعلومات قدمت إلى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بإيران، لكنها لم تجر أي تحقيق في ذلك الوقت أو لاحقا".

وأضاف أن ممثلي إيران في الأمم المتحدة "نفوا معرفتهم بالأمر، ولم يقم المقرر بإجراء مزيد من التحقيقات بعد استقباله في سجن إيفين في طهران مع فرقة موسيقية".

واعتبر أنه مع ظهور الحقيقة الآن "بشأن الإبادة الوحشية لآلاف السجناء، يجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق مناسب".

واعتبر أن انتخاب "رئيسي" سيؤدي إلى "تركيز بعض الاهتمام الذي طال انتظاره على مذابح السجون عام 1988".

وأشار إلى أنه في السويد، ستبدأ قريبا محاكمة "حميد نوري"، مسؤول "لجنة الموت" في أحد سجون طهران، الذي تم التعرف عليه بعد دخوله البلاد في عام 2019، وشهادته أمام المحكمة "قد تشير إلى دور رئيسي".

واختتم "روبرتسون"مقاله بالقول إن الأمم المتحدة قد تجد في قممها السنوية التي "استضافت زعماء إرهابيين عالميين مثل معمر القذافي، أن رئيسي، الذي تم وضعه على قائمة العقوبات الأمريكية في عام 2019، ممنوع من دخول البلاد".

وأضاف: "على الأقل، لا ينبغي لأي ممثل عن أي ديمقراطية أن يصافحه أو يأخذ أي شيء يقوله على محمل الجد".

المصدر | الخليج الجديد - بي بي سي