الجمعة 14 يناير 2022 12:28 م

أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، تقريرها السنوي الثاني والثلاثون المتعلق بأوضاع حقوق الإنسان حول العالم لعام 2021، حيث استعرض التطورات في أكثر من 100 بلد.

وأبرز التقرير تطورات حقوق الإنسان في 16 دولة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينهم 5 دول خليجية، منتقدا عمليات التعذيب والاعتقالات والقتل خارج نطاق القانون والإعدامات في هذه الدول. 

السودان

وقال التقرير إن "العام الثاني من الانتقال الديمقراطي في السودان اتّسم بغياب الاستقرار السياسي، ما أدى إلى تباطؤ وتيرة الإصلاحات المتعلقة بالحقوق وسيادة القانون، وبوضع اقتصادي سيئ تسبب في تفاقم السخط العام".

وأضاف أن "الحكومة لم تُنفذ الإصلاحات المؤسسية والقانونية الرئيسية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية لأغسطس/آب 2019، والتي تشمل إنشاء مجلس تشريعي انتقالي ولجان مهمتها معالجة مسائل السلام، والعدالة الانتقالية، والفساد".

وتابع أنه "رغم التقدم المحرز في 8 قضايا بشأن تورّط القوات الحكومية في قتل متظاهرين، فإن العدالة فيما خص الانتهاكات الحكومية الجسيمة ظلت مفقودة إلى حد كبير بسبب الحصانات الواسعة، وما يبدو أنه تقاعس عن متابعة هذه القضايا، ومحدودية الموارد، وغياب استراتيجيات واضحة للملاحقة القضائية".

كما "لم تُحرز إصلاحات قطاع الأمن، مثل التحقق من الجناة المشتبه بهم وعزلهم من الأجهزة الأمنية، أي تقدم"، وفقا للتقرير.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، نفذ قادة عسكريون في الحكومة الانتقالية قرارات وصفت بأنها "انقلاب" على الحكم المدني، واعتقلوا مسؤولين مدنيين وحلوا الحكومة الانتقالية. 

ونزل المتظاهرون إلى الشوارع رافضين الانقلاب، "فتعاملت معهم قوات الحكومة بالقوة القاتلة، واعتقلت متظاهرين وقادة سياسيين، وقطعت الإنترنت ثلاثة أسابيع تقريبا"، وفقا للمنظمة.

العراق

ويشير التقرير إلى أن الحكومة العراقية "تقاعست في 2021 عن الوفاء بوعودها بمحاسبة المسؤولين عن الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء للمتظاهرين والناشطين والصحفيين وغيرهم ممن ينتقد الجماعات السياسية والمسلحة في البلاد علنا".

وأضاف أن "استخدام التعذيب لا يزال منتشرا في نظام العدالة الجنائية العراقي، بما في ذلك من أجل انتزاع الاعترافات".

وبين أنه "رغم الانتهاكات الجسيمة للإجراءات القانونية الواجبة في المحاكمات، نفذت السلطات 19 إعداما قضائيا على الأقل لمتهمين محكوم عليهم بالإعدام".

ولم تتم إدانة أي متهم من "تنظيم الدولة" بارتكاب جرائم دولية مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بحسب التقرير الذي أشار إلى أنه في مارس/آذار الماضي، أقر البرلمان العراقي قانون الناجيات الإيزيديات، والذي أقر بالجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد النساء والفتيات من الأقليات الإيزيدية والتركمان والمسيحية والشبك على أنها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، لكن لم يتم إحراز تقدم يذكر نحو تطبيق القانون.

وتطرق التقرير للهجوم الذي استهدف رئيس الوزراء العراقي، "مصطفى الكاظمي"، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقال إن "جهات مسلحة غير معروفة حاولت اغتيال رئيس الوزراء في منزله باستخدام 3 طائرات مسيّرة مسلحة لكنها أخفقت في ذلك".

مصر

قال التقرير إن "السلطات صعدت من استخدام محاكم أمن الدولة طوارئ التعسفية لمقاضاة الناشطين والمنتقدين السلميين الذين انضموا إلى آلاف المعارضين الموجودين في سجون مصر المكتظة".

وأضافت المنظمة في تقريرها أن "المحاكم أصدرت أحكاما بالإعدام في محاكمات جماعية، مما زاد من أعداد الإعدامات التي تتصاعد بشكل حاد".

"وأصدرت الحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية لسنة 2019 الذي نص على قيود صارمة مفروضة على المنظمات المستقلة"، بحسب التقرير.

وأضاف التقرير: "واصل الجيش فرض قيود مشددة على الحركة وهدم مئات المباني في شمال سيناء تحت ذريعة محاربة ولاية سيناء، وهي جماعة محلية مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية.. من المحتمل أن ترقى عمليات الهدم هذه إلى جرائم الحرب"، كما جاء في التقرير.

وذكر أيضا: "دوليا، نادرا ما انتُقدت أزمة حقوق الإنسان الطويلة في مصر في ظل حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة".

سوريا

توصلت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن بعض هجمات التحالف الروسي السوري تعتبر جرائم حرب وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

في مايو/أيار 2021، تولى "بشار الأسد" رئاسة سوريا لولاية رابعة لسبع سنوات أخرى في انتخابات "لم تجر تحت رعاية العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وفشلت في الالتزام بمعايير حرة ونزيهة".

وجاءت فترة ولايته الجديدة في وقت "واصلت فيه أجهزته الأمنية تعريض مئات، بمن فيهم اللاجئون العائدون، للاعتقال التعسفي والتعذيب، بينما يعاني الملايين من الجوع بسبب استغلال حكومته للمساعدات وعدم المعالجة المنصفة للأزمة الاقتصادية الشديدة الناتجة بشكل رئيسي عن تدمير البنية التحتية والأزمات في الدول المجاورة".

لُقح أكثر من واحد% بقليل من إجمالي سكان البلاد ضد كورونا حتى وقت كتابة هذا التقرير، "وبرزت مخاوف بشأن قدرة الحكومة على توزيع اللقاحات بشكل عادل، حتى داخل المناطق الواقعة تحت سيطرتها".

الأردن

وذكر التقرير أنه "في 2021، لم تلغ السلطات الأردنية حالة الطوارئ المعلنة في مارس/آذار 2020 للتصدي لتفشي فيروس "كورونا، التي منحت رئيس الوزراء سلطات واسعة للحكم بموجب أوامر دفاع".

وفي يونيو/حزيران، "شكل الملك عبدالله الثاني لجنة من 92 عضوا لتقديم توصيات لإصلاح وتحديث النظام السياسي الأردني".

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي "أصدرت اللجنة برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، سمير الرفاعي، توصيات لتعديل قوانين الأحزاب السياسية والانتخابات، لكن لم يتضح ما إذا كانت التوصيات ستُحسّن فرص المشاركة السياسية لكافة شرائح المجتمع الأردني".

في 12 يوليو/تموز، "أدانت محكمة أمن الدولة الأردنية مسؤولا سابقا رفيع المستوى وعضوا غير معروف على نطاق واسع في العائلة المالكة بتهمة إثارة الفتنة والتحريض على معارضة النظام السياسي، وحكمت عليهما بالسجن 15 عاما بزعم التآمر لتعبئة الرأي العام ضد النظام الحاكم في المملكة واقتراح الأمير حمزة، الأخ الأصغر غير الشقيق للملك عبدالله الثاني، كبديل لتولي الحكم".

لبنان

شهدت حقوق الإنسان في لبنان المزيد من التدهور في 2021، وفقا للتقرير الذي أشار إلى أنه "بحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من 80% من سكّان البلاد محرومون من حقوقهم الأساسية، منها الصحة، والتعليم، والمستوى المعيشي اللائق، مثل السكن الملائم والكهرباء. 

وأضاف أن "الليرة اللبنانية خسرت 90% من قيمتها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، ما أضعف من قدرة الناس على الحصول على السلع الأساسية، بما يشمل الطعام، والمياه، والرعاية الصحية، والتعليم".

"وتسبب نقص الوقود في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع، لمدة تصل إلى 23 ساعة في اليوم. لم تتمكّن المولّدات الخاصة، وهي بديل مُكلف، من سد الفجوة، ما أغرق أجزاء كبيرة من البلاد في الظلام لعدة ساعات في اليوم. بالكاد تمكنت المستشفيات، والمدارس، والأفران من العمل وسط هذا الانقطاع".

وتابع أن "الحكومة اللبنانية ألغت أو خفضت الدعم عن الوقود، والقمح، والأدوية، وغيرها من السلع الأساسية، لكنها لم تُنفذ خطة حماية اجتماعية ملائمة لحماية السكان ضعاف الحال من تأثير الزيادات الحادة في الأسعار".

وأشارت إلى أنه "لم يُحاسب أحد حتى الآن على الانفجار الكارثي الذي وقع في مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس/آب 2020، وأودى بحياة 219 شخصا على الأقل ودمر نصف المدينة".

وذكرت المنظمة أن "القوى الأمنية استمرت في استخدام القوة المفرطة وحتى القاتلة لقمع المظاهرات، غالبا دون عقاب".

وتواجه "النساء التمييز المنهجي والعنف في ظل قانون الجنسية البالي وقوانين الأحوال الشخصية المتعددة القائمة على الدين. رغم أن لبنان جرّم التحرش الجنسي، إلا أن قانونه لا يفي بالمعايير الدولية"، وفقا للتقرير.

اليمن

ولا يزال ملايين اليمنيين يواجهون أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. 

ويعتمد اليمن على استيراد جميع المواد الغذائية والسلع الأساسية تقريبا، وأدى "انهيار عملته إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى وانخفاض القوة الشرائية للأسَر. لا يستطيع الملايين من الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية".

وقال التقرير إن "النزاع اشتد في 2021 حيث تأثرت 49 منطقة في اليمن بشكل مباشر بالمواجهات النشطة، مقارنة بـ35 في بداية 2020".

وأضاف أن "محافظة مأرب شهدت قتالا عنيفا بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي المسلحة. نزح أكثر من أربعة ملايين شخص داخليا بسبب النزاع. أدت جائحة كورونا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية".

وثق "فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين المعني باليمن" ومجموعات حقوقية أخرى مواصلة أطراف النزاع ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الانتهاكات التي من المحتمل أن ترقى إلى جرائم الحرب، وفقا للتقرير.

ومع ذلك يقول التقرير إنه" تحت ضغط شديد من السعودية والإمارات، صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفارق ضئيل في أكتوبر/تشرين الأول 2021 لإنهاء ولاية فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة، ما أدى إلى وقف عمل الهيئة الدولية المستقلة الوحيدة التي تحقق في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف أثناء النزاع في اليمن".

وأضاف أن "سلطات الحوثيين لم تسمح في 2021 لخبراء الأمم المتحدة بتأمين ناقلة النفط صافر قبالة سواحل الحُديدة، مُعرِّضة اليمن لخطر كارثة بيئية إذا تسربت حمولة السفينة البالغة 1.1 مليون برميل من النفط إلى البحر الأحمر".

المغرب

وذكر التقرير أن "المغرب قمع الصحفيين والمعارضين، بما في ذلك من خلال ملاحقات قضائية لجرائم جنائية تبدو ذات دوافع سياسية".

وأضاف أن "القوانين المقيدة للحريات الفردية ظلت سارية المفعول، بما في ذلك القوانين التي تميز ضد المثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)".

وفي الصحراء الغربية، قال التقرير إن "السلطات واصلت تقييد أنشطة وخطاب النشطاء المطالبين بالاستقلال تقييدا شديدا".

تونس

في 2021، "استمرت قوات الأمن في استخدام العنف لكبح الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في العديد من المناطق" وفقا للتقرير.

"وفي يناير/كانون الثاني من العام الماضي، ضربت الشرطة متظاهرين في عدة مدن، واعتقلت المئات، الكثير منهم قاصرون".

وفي 25 يوليو/تموز، ذكر التقرير أن الرئيس، "قيس سعيّد"، أعلن توليه "سلطات استثنائية"، بعد أشهر من الجمود السياسي، وأزمة اقتصادية حادة تفاقمت بسبب الوباء الناتج عن فيروس "كورونا".

وشملت إجراءات "سعيد" تعليق البرلمان، ورفع الحصانة عن أعضائه، وإقالة رئيس الحكومة ومسؤولين كبار آخرين من مناصبهم، وتولي الإشراف على النيابة العمومية. وفي 24 أغسطس/آب، وسّع "سعيّد" الإجراءات الاستثنائية، وأعلن تمديدها إلى أجل غير مسمّى.

ليبيا

يقول التقرير إن البلاد "عانت من التهجير المستمر، والمخاطر التي تسببها الألغام الأرضية المزروعة حديثا، وتدمير البُنى التحتية الحيوية، مثل الرعاية الصحية والمدارس".

وذكر أن "مئات الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، منهم العديد من المدنيين، وتوصلت السلطات إلى اكتشافات مروعة تتمثل في مقابر جماعية لعشرات الجثث التي لا تزال مجهولة الهوية".

واجه المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون في ليبيا "الاحتجاز التعسفي"، حيث تعرض العديد منهم إلى "سوء المعاملة، والاعتداء الجنسي، والعمل القسري، والابتزاز من قبل جماعات مرتبطة بوزارة الداخلية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، وأعضاء في جماعات مسلحة، ومهربين، ومتاجرين بالبشر"، وفقا للتقرير.

الجزائر

بين التقرير أنه "بعد حملة قمع واسعة في 2020 على الحراك، وهو حركة احتجاج مؤيدة للإصلاح دفعت الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل/نيسان 2019، وسّعت السلطات الجزائرية نطاق القمع في 2021 ليشمل الإسلاميين والنشطاء من أجل الحكم الذاتي لمنطقة القبائل". 

وقال: "تم اعتقال ومقاضاة عشرات المتظاهرين، والسياسيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، وحُكم على بعضهم بالسجن لسنوات، غالبا بتهم تتعلق بالتعبير، وحُظرت أحزاب سياسية".

وحتى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، "كان هناك أكثر من 230 شخصا في السجن بسبب خطابهم أو نشاطهم السلميين" وفقا لجمعية تراقب الاعتقالات.

صنفت الحكومة "حركة مؤيدة للحكم الذاتي ليس لها تعريف محدد في منطقة القبائل وجماعة إسلامية بأنهما منظمتان إرهابيتان، واعتقلت عدة أفراد، بمن فيهم نشطاء حقوقيون ومحام، بتهمة الارتباط بتلك الجماعات".

إيران

"تواصل السلطات الإيرانية قمع المعارضة السلمية، ومحاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين بينما يُفلت المنتهكون الخطرون للحقوق من العقاب"، بحسب تقرير "هيومن رايتس ووتش".

"إبراهيم رئيسي"، الذي أصبح رئيسا عقب انتخابات "غير حرة وغير نزيهة في يونيو/حزيران"، أشرف في الماضي على النظام القضائي "التعسفي" في البلاد وهو يُتهم بالإشراف على الإعدام الجماعي خارج نطاق القضاء للسجناء السياسيين عام 1988.

وقال التقرير إن "الظروف الاقتصادية المتدهورة نتيجة للعقوبات الأمريكية من طرف واحد، وتأثير جائحة كورونا، ساهمت في ارتفاع الفقر وانخفاض مستوى المعيشة بالنسبة للملايين في إيران".

وتعرضت استجابة الحكومة للجائحة، لا سيما خطتها الوطنية لشراء اللقاحات التي أسيئت إدارتها، للانتقاد بسبب "غموضها وتسييسها".

تركيا

وذكرت المنظمة أن السلطات التركية استهدفت منتقدي الحكومة والمعارضين السياسيين، وقوضت بشكل كبير استقلال القضاء، وأفرغت المؤسسات الديمقراطية من محتواها.

في 2021 انسحبت تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، المعروفة باسم اتفاقية إسطنبول، وهو انعكاس كبير لحقوق المرأة في هذا البلد، على حد تعبير المنظمة.

المصدر | الخليج الجديد + الحرة