الأربعاء 14 يوليو 2021 09:44 ص

أفغانستان… ودلالات مهمة لعودة طالبان

واشنطن فشلت وتفشل ولم تعد الفاعل الوحيد، والعاقبة ليست دوماً لصالح حلفائها وهذه حقائق يجب على العرب أن يفهموها!

عودة طالبان إلى المشهد الأفغاني بالطريقة التي نشهدها ليس له إلا عنوان واحد: فشل المشروع الأمريكي في المنطقة وانكفاء السياسة التوسعية الأمريكية.

التغيير الآتي من الخارج على ظهر دبابة لا يستمر طويلا ولا ينجح والشعوب وإن كانت فقيرة وضعيفة ومغلوبة على أمرها فلن تستمر في صمتها إلى الأبد.

*     *     *

تعود حركة طالبان تدريجياً إلى الحكم في أفغانستان، وربما خلال الأيام المقبلة نجد عودة مفاجئة لها، وذلك بعد نحو عشرين عاماً على الإطاحة بحكمها بواسطة الاحتلال الأمريكي، الذي جاء رداً على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، في ما يبدو أننا سنكون أمام مشهد تاريخي بالغ الرمزية، يحمل الكثير من المعاني والدلالات.

عودة حركة طالبان إلى المشهد الأفغاني بهذه الطريقة التي نشهدها، ليس له سوى عنوان واحد وهو فشل المشروع الأمريكي في المنطقة، وانكفاء السياسة التوسعية للولايات المتحدة.

والأهم من ذلك أن عودة طالبان إلى المشهد السياسي في أفغانستان دليل قاطع على أن التغيير الآتي من الخارج على ظهر دبابة، لا يمكن أن يستمر طويلاً، ولا يمكن أن ينجح، وأن الشعوب وإن كانت فقيرة وضعيفة ومغلوبة على أمرها فلا يمكن لها أن تستمر في صمتها إلى الأبد.

عودة طالبان إلى المشهد السياسي الأفغاني، باتفاق مع الولايات المتحدة، واعتراف أمريكي يعني، أن الأمريكيين فشلوا، وأن مشروعهم الذي جاؤوا به إلى المنطقة على ظهور الدبابات، لم ينجح في تحقيق أهدافهم، بعد أن أنفقوا مليارات الدولارات من أجله.

وهذا المشروع لا يتوقف عند أفغانستان فقط، وإنما يمتد أيضاً إلى العراق الذي وقع تحت الاحتلال في عام 2003، وتم تدميره، ومن ثم انتهى فيه الأمريكيون إلى فشل ذريع.

الولايات المتحدة دخلت العراق في عام 2003 ومديونيتها العامة تبلغ خمسة تريليونات دولار أمريكي، وبضعة كسور، فإذا بهذه المديونية ترتفع إلى أكثر من أربعة أضعاف في أقل من عشرين عاماً.

صحيح أن احتلال العراق والمغامرات الأمريكية الأخرى في المنطقة، لم تكن السبب الوحيد وراء هذه المديونية العملاقة، التي هي الأضخم في تاريخ البشرية، لكن هذه المشاريع الأمريكية الفاشلة في منطقتنا هي أحد أسباب هذه التكاليف التريليونية، التي تكبدها الأمريكيون خلال العقدين الماضيين.

ثمة العديد من المؤشرات في المنطقة على فشل المشاريع الأمريكية وانكفاء الولايات المتحدة، ربما آخرها وأكثرها وضوحاً وتجلياً هو عودة حركة طالبان إلى المشهد السياسي في أفغانستان وهي الحركة التي كانت تحتضن وتحتوي تنظيم "القاعدة" عندما كانت في الحكم، وكانت وما زالت تشكل مناقضاً ومناهضاً للولايات المتحدة.

قبل ذلك فشلت الولايات المتحدة في حصار إيران وحزب الله، وإذا بهما يتوسعان في المنطقة، وفشل الأمريكيون في التصدي لروسيا والصين اللتين تتوسعان في العالم بأكمله على حساب الهيمنة الأمريكية.

ثمة تحولات مهمة تشهدها المنطقة، فالأمريكيون يفقدون السيطرة على أفغانستان والعراق بعد نحو 20 عاماً على محاولات إخضاعهما وتطويعهما وتدميرهما، وهذا يعني أن المنطقة تشهد تحولات استراتيجية وجذرية مهمة.

أما أبرز ما في هذه التحولات فهو أن واشنطن فشلت وتفشل ولم تعد الفاعل الوحيد، والعاقبة ليست دوماً لصالح حلفائها. وهذه الحقائق يجب على العرب أن يفهموها ويتذكروها دوماً، قبل أن يضعوا كل رهاناتهم على الولايات المتحدة.

* محمد عايش كاتب صحفي فلسطيني

المصدر | القدس العربي