الثلاثاء 27 يوليو 2021 06:31 م

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية شهادة مروعة عن مواطنة صينية من أقلية الإيجور المسلمة، قالت إن حياتها انتهت بشكل مأساوي وغامض داخل إحدى معسكرات الاعتقال القاسية التي شيدتها بكين للإيجور في شينجيانج (تركستان الشرقية)، مشيرة إلى أنها ربما تكون قد قتلت، انتقاما من عمها، الناشط الإيجوري المتواجد في المنفى، بسبب جهوده للتذكير بقضيتهم عالميا.

الناشط الإيجوري "عبدالولي أيوب" تنقل عنه الصحيفة ما حدث لابنة شقيقه، عالمة الزارعة، "ميهرياي إركين"، التي قضت في ظروف غامضة داخل إحدى السجون بشينجيانج، حيث ادعت السلطات أن وفاتها كانت ناجمة عن مرض أصابها.

وبحسب "أيوب"، فإن ابنة أخيه كانت تطمح بعد انتهاء دراستها أن تخدم المزارعين الفقراء من أبناء منطقتها من خلال علمها واختصاصها في مجال علوم الزراعة والفلاحة.

وأوضح أن ابنة أخيه كلنت آخر فرد في عائلته تقع ضحية لقمع السلطات، فقد سبق ذلك اعتقال شقيقه، مشيرا  إلى أن الثلاثة قد تم استهدافهم بسبب جهوده في إلقاء الضوء على محنة الإيجور، بحسب ما ترجمه موقع "الحرة" الأمريكي.

وقال "أيوب": "الناس لا يعانون هناك فقط من التقيد وتغيير عقائدهم وثقافاتهم فحسب، بل يجري تعذيبهم وقتلهم أيضا.. والحكومة الصينية تستخدم أساليب التهديد بقتل أقاربنا حتى نصمت ونفقد الأمل".

وأشار إلى أن أخاه "إركين"، كان مسؤولا محليا في الحزب الشيوعي، وقد أخبر ابنته في العام 2016 أن هناك حملة قمع ويخشى أن يكون أحد ضحاياها.

وقد ابتكر الأب طريقة لكي يطمئن ابنته التي كانت متواجدة في طوكيو على سلامته عبر إرسال أيقونة "إيموجي" لوجه مبتسم كل صباح عبر تطبيق "وي تشات".

ولكن وفي أحد الأيام لم يصل للابنة ذاك "الوجه المبتسم"، لتتصل بوالدتها التي أخبرتها أن والدها قد جرى اقتياده إلى أحد معسكرات الاعتقال التي تضم مئات آلاف السجناء من الإيجور.

ومنذ ذلك الحين كانت الابنة "ميهرياي" تبكي كل يوم، وفقا لشهادة إحدى صديقاتها في العاصمة اليابانية.

وأوضحت تلك الصديقة أن "ميهرياي" كانت قلقة جدا على والدها، وخسرت الكثير من وزنها، وأنها بدأت تتلقى رسائل صارمة من والدتها، بضغط من السلطات الصينية، حتى تخبر عمها بالتوقف عن نشاطه الحقوقي أو أن تعود هي إلى البلاد.

وبالفعل وبعد نحو عامين من اعتقال والدها، قررت "ميهرياي" العودة إلى الصين في يونيو/حزيران 2019، لتخبر صديقتها  من المطار أنها ترغب في العثور على والدها حتى لو كان الثمن حياتها.

ويعتقد "أيوب" أن السلطات قد اعتقلت "ميهرياي"، في فبراير/شباط 2020 للانتقام منه بعد أن ساعد وسائل الإعلام الدولية على الإبلاغ عن وثيقة حكومية مسربة توضح كيفية تعقب الإيجور واختيارهم للاحتجاز.

وأكد أن عائلة السيدة "إركين" تسلمت جثمانها، لكن مسؤولي الأمن طلبوا منهم عدم استقبال ضيوف في جنازتها وإخبار الآخرين بأنها توفيت في المنزل.

وأشارت الصحيفة إلى بيان من حكومة شينجيانج قال إن "ميهرياي" عادت من الخارج في يونيو/حزيران 2019 لتلقي العلاج الطبي. وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 2020، توفيت في مستشفى في كاشجر بسبب فشل في الأعضاء نتيجة فقر الدم الحاد.

وقالت الحكومة في بيانها إنه منذ أن ذهبت إلى المستشفى حتى وفاتها، كان عمها وشقيقها الأصغر يعتنيان بها دائمًا.

وقبل عودتها إلى الصين، بدا أن "ميهرياي" قد أدركت أن عودتها يمكن أن تنتهي بشكل مأساوي، بحسب الصحيفة.

وقالت "نيويورك تايمز" إن "ميهرياي" كتبت في رسائل نصية إلى عمها عندما حاول ثنيها عن العودة إلى المنزل: "كلنا نغادر وحدنا، الأشياء الوحيدة التي يمكن أن تصاحبنا هي حب الله وابتسامتنا".

وفي إحدى الرسائل اعترفت: "أنا خائفة جدا"، مضيفة: "آمل أن أقتل برصاصة واحدة"، في إشارة إلى خوفها من التعرض إلى عمليات تعذيب مروعة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات