الثلاثاء 27 يوليو 2021 11:36 م

قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن رائحة الانقلاب في الدولة الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي تفوح بشدة من القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي "قيس سعيد"، الأحد، والتي شملت تجميد البرلمان وإقالة الحكومة والإطاحة بوزير الدفاع ووزيرة العدل.

وذكرت المجلة أنه على الرغم من محاولة "سعيد" تبرير أفعاله بالاستناد إلى مادة دستورية تسمح للرئيس باتخاذ تدابير استثنائية عندما تكون الدولة في خطر وشيك، لكن استيلاءه على السلطة لا يزال خارج نطاق القانون ويتعارض مع المصالح التونسية على المدى القصير والطويل.

وأشارت المجلة إلى أن الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة لتونس التي تواجه ثلاث أزمات رئيسية تتمثل في الاقتصاد الذي يقترب من الانهيار، وتفشي وباء "كورونا"، والانقسام الذي تعاني منه منذ انتخابات 2019 حيث يشغل أكبر حزب في البلاد ربع مقاعد البرلمان فقط.

ورأت المجلة أن التصريحات الصادرة عن الجهات الأجنبية فشلت حتى الآن في إدانة تصرفات "سعيد" غير الديمقراطية وغير القانونية، ولم تخرج عن نطاق التعبير عن القلق وحث الأطراف على التحلي بالهدوء.

وعقبت "فورين بوليسي"، بأنه يجب على المجتمع الدولي استخدام نفوذه في تونس لإعادة ديموقراطيتها الوليدة إلى مسارها الصحيح بسرعة، وتجنيب البلاد الضرر طويل المدى خلال المرحلة الانتقالية للبلاد التي تمر بها البلاد، وذلك عبر إدانة تصرفات الرئيس التونسي غير الديمقراطية وغير القانونية.

وشددت المجلة أن الفاعلين الدوليين في تونس لديهم بالفعل الفرصة لإنقاذ ديمقراطية تونس.

وأضافت أنه على سبيل المثال فإن صندوق النقد الدولي يتفاوض حاليًا على حزمة مساعدات مبنية على الإصلاحات الاقتصادية التي لم تنفذها تونس بسبب الاقتتال السياسي.

كما أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن اتفاق مع مؤسسة تحدي الألفية بحوالي 500 مليون دولار يتطلب من تونس تلبية العتبات السياسية والاقتصادية - وهو تقدم يمكن لتصرفات سعيد الانقلاب عليها.

 أخيرًا، يعتبر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر الجهات المانحة لتونس، ما يدفع البلاد إلى ترسيخ ديمقراطيتها.

وأوضحت المجلة أنه يجب على هؤلاء الفاعلين استخدام نفوذهم لحمل "سعيد" على التخلي بسرعة عن سلطته غير القانونية وإعادة تثبيت حكومة شرعية وبرلمان منتخب.

وذكرت أن قرارات سعيد الأخيرة تونس على طريق من المرجح أن ينتهي بمزيد من عدم الاستقرار وإراقة الدماء في البلاد.

وأشارت المجلة إلى أنه يتوجب على المجتمع الدولي تشجيع الجهات الفاعلة عبر الطيف السياسي في تونس على تنحية خلافاتهم جانباً والعمل معًا لتمرير إصلاحات اقتصادية لإغاثة التونسيين المحتاجين، وتوفير النمو الاقتصادي، وخفض البطالة.

كما يمكن للمانحين الدوليين أيضًا دعم جهود المجتمع المدني نحو حوار وطني لخلق مسار للمضي قدمًا للخروج من المأزق السياسي.

وأوضحت المجلة أن تونس في حاجة ماسة إلى المساعدة الدولية لتجنب الانهيار الاقتصادي الكامل.

ولفتت إلى أن تداعيات وباء "كورونا" قضت على قطاع السياحة ودفع الاقتصاد إلى السقوط الحر، وفي غضون ذلك، توشك ديون بمليارات الدولارات على الاستحقاق.

ونوهت إلى أن استيلاء "سعيد" على السلطة سيثير مخاوف إضافية، حيث من المرجح الآن أن يتراجع المانحون الأجانب قبل تقديم الأموال إلى حكومة غير موجودة وزعيم غريب الأطوار.

كما أن لصندوق النقد الدولي الحق في حجب أي مساعدة حتى تتمكن حكومة موثوقة ومنتخبة ديمقراطياً من الموافقة على الاتفاقية.

ومن هنا يجب على المانحين استخدام هذا النفوذ للضغط على "سعيد" لإعادة البرلمان والتخلي عن سلطته غير الدستورية.

ويمكن أن تضر قرارات "سعيد " أيضا باستجابة تونس الوبائية الكارثية بالفعل. فقد فشلت وزارة الصحة في تونس فشلا ذريعا في احتواء الوباء.

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات