أبدى مسؤولون أمريكيون تشاؤما حادا بشأن إمكانية استعادة الاتفاق النووي مع إيران قبل أيام من تنصيب الرئيس المنتخب "إبراهيم رئيسي".

وقال كبير المفاوضين الأمريكيين "روبرت مالي" إن تنصيب "رئيسي" ينذر بخطر حقيقي يتمثل في عودة المفاوضين الإيرانيين إلى المحادثات بمطالب غير واقعية، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

وجاءت تلك المخاوف على خلفية اعتقاد المفاوضين الأمريكيين بأن الحكومة الإيرانية الراحلة كانت على وشك التوصل لاتفاق قبل وصول "رئيسي" للسلطة، وهو رجل دين متشدد.

وتخشى الولايات المتحدة من تسريع الحكومة الجديدة في إيران عملية تخصيب اليورانيوم وزيادة كسب المعرفة التقنية، وسط غياب المفتشين الدوليين عن مراقبة المنشآت النووية، مما قد يؤدي إلى مطالبات إيرانية إضافية في المفاوضات.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان "رئيسي" سيحتفظ بفريق التفاوض الإيراني الحالي أم سيستبدله بمتشددين يسعون لكسب مزيد من تخفيف العقوبات مقابل قيود مؤقتة على الأنشطة النووية.

ويهدف الاتفاق النووي الموقع العام 2015 إلى السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء لا تتجاوز 3.67% مقابل رفع العقوبات الدولية عنها ومنحها إمكانية الوصول لأموالها المجمدة بالخارج، بالإضافة إلى دخول أسواق الطاقة.

لكن الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" انسحب من الاتفاق بشكل أحادي العام 2018 وأعاد فرض عقوبات قاسية على إيران ضمن حملة "الضغط الأقصى".

ولطالما كان الرئيس الإيراني الجديد مدافعا عما يسمى بـ"اقتصاد المقاومة"، وهو مفهوم قائم على أن البلاد ليست بحاجة للتجارة مع العالم والانفتاح الخارجي.

كما أن "رئيسي" لا يملك الكلمة النهائية بشأن العودة للصفقة دون رأي المرشد الأعلى "علي خامنئي"، صاحب القول الفصل في شؤون إيران.

والأربعاء، كرر "خامنئي" مطلبا رئيسيا كان يطلبه المفاوضون الإيرانيون في فيينا بتقديم الولايات المتحدة ضمانا بأنها لن تنسحب مرة أخرى من الاتفاقية كما فعل "ترامب"، قائلا: "لقد انتهكوا ذات مرة الاتفاق النووي دون تكلفة من خلال الانسحاب منه. الآن يقولون صراحة إنهم لا يستطيعون تقديم ضمانات بعدم حدوث ذلك مرة أخرى".

ويرى "مالي" أن هذا المطلب "ليس من طبيعة الدبلوماسية"، مردفا: "لكن ليس لدينا أي نية لقضاء كل هذه الأشهر في التفاوض على العودة إلى الصفقة من أجل الانسحاب بعد ذلك".

في المقابل، وجد الإيرانيون تعاطفا من الأوروبيين الذين يخشون على مستقبل الصفقة حال قدوم رئيس جديد للولايات المتحدة في العام 2024.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير مشارك في المفاوضات: "إذا حدث ذلك مرة، فقد يحدث مرة أخرى".

وبينما توقفت المفاوضات حول الصفقة بعد 6 جولات استضافتها العاصمة النمساوية فيينا منذ أبريل/نيسان الماضي، تواجه الإدارة الأمريكية معضلة أخرى تتمثل في عدم قدرة المفتشين الدوليين من الوصول لمنشآت الطاقة النووية الإيرانية التي رفعت مؤخرا من قدرتها على إنتاج الوقود النووي.

ومُنعت فرق التفتيش من دخول العديد من المنشآت التي زاروها بانتظام، وقياس مستويات التخصيب وحساب كل غرام من المواد المنتجة، إذ انتهى في يونيو/حزيران الماضي اتفاق إبقاء كاميرات المراقبة وأجهزة الاستشعار قيد التشغيل.

ويثير زيادة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة مرتفعة تقترب من النسبة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، قلق الإدارة الأمريكية التي تهدف لضمان قدم وصول النظام الإيراني للسلاح النووي.

وعلى مدار العاميين الماضيين، خرقت إيران الاتفاق النووي تدريجيا بعد انسحاب "ترامب"، وتمتلك الآن وقودا أكثر بكثير مما كانت عليه قبل 2018، مما يعقد استئناف المفاوضات.

جدير بالذكر أن إيران تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 90% كي تتمكن من تطوير سلاح نووي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات