الاثنين 2 أغسطس 2021 02:02 م

أعادت الجزائر الدبلوماسي "رمطان لعمامرة"، على رأس وزارة الشؤون الخارجية، في التغيير الحكومي الأخير، خلفا لـ"صبري بوقادوم".

وأثارت خطوة تعيين "لعمامرة" تساؤلات عديدة بشأن ما إذا كان الأمر يتعلق بتغيير عادي للأشخاص، أم أن الأمر يتعلق بإعادة ترتيب أولويات السياسية الخارجية.

وأعلن الرئيس "عبدالمجيد تبون"، في 7 يوليو/تموز الجاري، عن تشكيلة الحكومة الجديدة بقيادة "أيمن بن عبدالرحمان"، وأكبر مفاجآتها كانت عودة "لعمامرة" لقيادة الدبلوماسية الجزائرية.

وفي أول لقاء توجيهي مع كوادر وزارة الخارجية، في 15 يوليو/تموز، شدد "لعمامرة"، على "ضرورة المضي قدما في طريق تعزيز الدور الدبلوماسي الجزائري، سواء ما تعلق بوساطة لتسوية النزاعات بالطرق السلمية، أو مواجهة المخططات التي تستهدف البلاد".

وبعودته هذه، يسجل "لعمامرة" قيادة الخارجية، للمرة الثالثة، بعد توليه المنصب خلال الفترة الممتدة بين 2013-2017، قادما من رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي، ثم لفترة وجيزة في 2019.

وصنع "لعمامرة" لنفسه، اسما في الساحة الدبلوماسية على الصعيدين القاري والعالمي، بفضل المهام الكبيرة التي أسندت لشخصه، من قبل الاتحاد الأفريقي ومنظمة الأمم المتحدة، ومراكز ومعاهد دراسات ذات مرجعية عالمية، على غرار مجموعة الأزمات الدولية، ومعهد ستوكهولم للسلام.

و"لعمامرة" مواليد 15 يونيو/حزيران 1952، بمحافظة بجاية (شرق العاصمة)، وخريج المدرسة الجزائرية العليا للإدارة تخصص دبلوماسية.

وإلى جانب منصب وزير خارجية الجزائر، يتولى "لعمامرة"، حاليا ومنذ 2017، عضوية المجلس الاستشاري رفيع المستوى للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالوساطة.

ومنذ نفس العام، يتولى مهمة الممثل السامي للاتحاد الأفريقي من أجل إسكات البنادق في أفريقيا.

وعين "لعمامرة" عضوا في المجموعة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي والقرن الأفريقي منذ 2018.

وفي 2016، تم تداول اسمه بقوة، لتولي منصب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، كما رشح العام الماضي لمنصب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، قبل أن تتحفظ الولايات المتحدة الأمريكية على اسمه.

ورغم مغادرته وزارة الشؤون الخارجية، في 2017، إلا أنها لم تكن آخر مهمة رسمية، لـ"لعمامرة"، في الدولة، إذ عاد في 14 فبراير/شباط 2019، أي قبل أسبوع واحد عن اندلاع الحراك الشعبي، كوزير دولة، مستشار دبلوماسي للرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليقة" (1999-2019).

وفي 22 فبراير/شباط 2019، اندلعت مسيرات سلمية حاشدة في البلاد أطلق عليها اسم "الحراك الشعبي" رفضا لترشح بوتفليقة لولاية خامسة، قبل أن تطيح بحكمه في 02 أبريل/نيسان من نفس السنة.

وشارك "لعمامرة" في آخر حكومة للرئيس السابق، بصفته نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية، في الفترة الممتدة ما بين 11 و31 مارس/آذار 2019 .

وتفرغ بعدها لمهامه على مستوى الاتحاد الأفريقي، قبل أن يتولى عضوية مجلس إدارة مجموعة الأزمات الدولية، ومعهد ستوكهولم للسلام.

عودة "لعمامرة"، إلى العمل تحت قيادة الرئيس الأسبق في الأسابيع الأخيرة لحكمه، وضعته محل انتقادات سياسية وشعبية شديدة اللهجة، خاصة بعد جولته الخارجية الشهيرة إلى عواصم عالمية، في الأسبوع الثالث للحراك الشعبي، واتهم يومها "بمحاولة الاستقواء بالخارج" لضمان استمرار النظام.

غير أنه أسرّ لمقربين منه، حسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، أنه كان بصدد بناء حزام واقي من التدخلات الخارجية، والتفرغ لمعالجة المشكلات الداخلية، دون انهيار الدولة، وتفادي سيناريوهات عرفتها دول أفريقية.

في الأشهر الأولى لحكم الرئيس "تبون"، اتضح أن مكانة "لعمامرة" في الدولة، تتجاوز المهام المسندة إليه في حقبة معينة.

وتأكد ذلك، عندما دعمت الجزائر وبقوة، ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة، لعمامرة كمبعوثه الشخصي، إلى ليبيا، خلفا للدبلوماسي اللبناني "غسان سلامة"، في مارس/آذار 2020.

وعلقت الرئاسة الجزائرية، على اعتراض الولايات المتحدة، على تعيين "لعمامرة" لهذه المهمة بأنه "فشل للأمم المتحدة، وليس فشل للجزائر، لأنها (الأمم المتحدة) هي من رشحته للمنصب".

وأوضح وزير الخارجية الجزائري "صبري بوقادوم" آنذاك، أن اعتراض واشنطن لم يكن "ضد الشخص أو بلده الأصلي، وإنما اعتراض على مقاربة الأمين العام الأممي".

ليعود "لعمامرة" على رأس وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج (الاسم الكامل الجديد للوزارة)، في الحكومة الأخيرة، التي عينها الرئيس "تبون"، وهو ما يعكس العلاقة القوية بين الرجلين.

ويحظى "لعمامرة" بمصداقية قوية جدا في القارة الأفريقية، لدوره في هندسة عمليات السلام في أكثر من 40 بقعة أزمة، خلال توليه مفوضية السلم والأمن على مستوى الاتحاد الأفريقي.

وينسجم ذلك، مع التوجه اللافت للرئيس الجزائري "تبون"، في استغلال النفوذ والامتداد الطبيعي للجزائر في القارة السمراء، على جميع الأصعدة وبالأخص الصعيد الاقتصادي.

وتراهن الجزائر، على خبرة الرجل في الوساطات الدولية، لتقوية حضورها في الملف الليبي.

وفي الملف المالي، تزامنت عودة "لعمامرة" مع تعيين "عبداللاي ديوب"، وزيرا للخارجية في مالي، وعودة "بلال آغ شريف"، لقيادة حركات إقليم أزواد، وهما الشخصيتان اللتان اشتغل معهما في صياغة اتفاق السلم والمصالحة في مالي الموقع بالجزائر في 2015.

ويمكن أن يشكل هذا التزامن، فرصة لدفع فرص تنفيذ الاتفاق الذي يعرف تطبيقه تأخرا كبيرا على الأرض.

وسيكون على "لعمامرة" إدارة الأزمة المعقدة مع المغرب، على خلفية دعم سفير الأخير، لدى الأمم المتحدة لحركة انفصالية محلية مصنفة "إرهابية"، وتنشط بمنطقة القبائل.

ومن الصدف أن "لعمامرة" ينحدر من منطقة القبائل التي كانت سبب هذه الأزمة بين البلدين.

واستدعت الجزائر، في 18 يوليو/تموز، سفيرها لدى الرباط للتشاور، ولا تستبعد اتخاذ إجراءات أخرى، احتجاجا على تصريحات المندوب المغربي في الأمم المتحدة.

كما سيعمل "لعمامرة" على انعقاد دورة جامعة الدول العربية، المقررة في الجزائر، والتي تعثر انعقادها لأسباب قال الأمين العام للجامعة "أحمد أبو الغيط" أنها مرتبطة بجائحة كورونا.

المصدر | الخليج الجديد