الأربعاء 4 أغسطس 2021 05:36 م

أقال الرئيس التونسي "قيس سعيد" 30 مسؤولا بارزا في مؤسسات حكومية ووزارات سيادية ومناصب قضائية، منذ إجراءاته التي اتخذها قبل 10 أيام.

وبدأت هذه الموجة إثر "تدابير استثنائية" أعلنها الرئيس التونسي، قبل 10 أيام، في يوم شهدت فيه محافظات عديدة احتجاجات شعبية طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة بكاملها، وعقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية.

وحينها أعلن "سعيّد" إقالة رئيس الحكومة "هشام المشيشي"، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وتجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة.

ولم ترافق سلسلة الإقالات التي بدأتها الرئاسة تفاصيل حول أسبابها، في حين يتوقع مراقبون أن تتواصل الأيام المقبلة لتشمل هياكل محلية، مثل إقالة ولاة المحافظات (المحافظين) وتجميد المجالس البلدية (المحلية).

ففي 26 يوليو/تموز أصدر "سعيد" أمرا رئاسيا بإقالة كل من "المشيشي" رئيس الحكومة المكلف بإدارة شؤون وزارة الداخلية بالنيابة، "إبراهيم البرتاجي" وزير الدفاع، "حسناء بن سليمان" الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية ووزيرة العدل بالنيابة.

ولملء الفراغ الحكومي، قررت الرئاسة أن يتولى الكتاب العامون أو المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية في رئاسة الحكومة والوزارات المذكورة تصريف أمورها الإدارية والمالية لحين تسمية رئيس حكومة وأعضاء جدد فيها.

وقضت الأوامر الرئاسية في 2 أغسطس/آب بإعفاء وزير الاقتصاد ودعم الاستثمار "علي الكعلي" من مهامه، وتعيين "سهام البوغديري" خلفًا له.

كما تم إعفاء "محمد الفاضل كريّم" وزير تكنولوجيات الاتصال وزير الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية بالنيابة من مهامه، وتكليف، "نزار بن ناجي" بتسيير وزارة تكنولوجيات الاتصال.

وقالت الرئاسة إن هذه الإعفاءات سارية منذ 25 يوليو/تموز، وإلى اليوم لم تعين الرئاسة وزراء لهذه الوزارات ولا رئيسا للحكومة.

كما أعلنت الرئاسة مساء 27 يوليو/تموز سلسلة إقالات جديدة استهدفت مسؤولين في مناصب عليا بالدولة، بحسب مجلة الرائد الرسمية.

وتمت إقالة العميد القاضي "توفيق العيوني" المكلف بمهام وكيل الدولة العام مدير القضاء العسكري، رئيس الهيئة العامة لشهداء وجرحى الثّورة والعمليات الإرهابية "عبدالرزاق الكيلاني".

بالإضافة لإقالة "المعز لدين الله المقدم" مدير ديوان رئيس الحكومة المُقال، كاتب عام الحكومة "وليد الذهبي".

كما تمت إقالة كل مستشاري رئيس الحكومة المُقال الثمانية: "رشاد بن رمضان"، "لحسن بن عمر"، "إلياس الغرياني"، "أسامة الخريجي"، "عبد السلام العباسي"، "سليم التيساوي"، "زكريا بلخوجة"، "مفدي مسدي".

وشملت الإقالات أيضا 9 مكلفين آخرين بمهام في ديوان الحكومة، وهم: "فتحي بيار"، "محمد علي العروي"، "حسام الدين بن محمود"، "بسمة الداودي"، "ابتهال العطاوي"، "منجي الخضراوين"، "نبيل بن حديد"، "بسام الكشو"، "روضة بن صالح".

وفي 29 يوليو/تموز -حسب وسائل إعلام محلية- تقرر إعفاء الأزهر لونقو المدير العام للمصالح المختصة (مدير المخابرات) بوزارة الداخلية من مهامه، ونقلت إذاعة موزاييك (خاصة) عن مصادر مطلعة أنه تقرر تكليف "محمد الشريف" المدير المركزي للاستعلامات العامة، بمنصب مدير عام للمصالح المختصة بوزارة الداخلية.

وأصدر "سعيّد" أمرا مساء 28 يوليو/تموز بإعفاء المدير العام للتلفزيون الرسمي "محمد لسعد الداهش" من منصبه، وتكليف "عواطف الدالي" بتسيير مؤسسة التلفزة مؤقتا.      

كما أصدر "سعيد" أمرا رئاسيا يقضي بإنهاء تكليف "نجم الدين الأكحل" بمهام سفير فوق العادة ومفوض للجمهورية في واشنطن.

وأصدر أمرا رئاسيا يقضي بإنهاء تكليف "أنيس الوسلاتي" بمهام وال (محافظة) بولاية صفاقس، بحسب بيان ثانٍ للرئاسة.

ومن المنتظر أن يعلن "سعيد" عن رئيس وزراء جديد، مع تكليف حكومة تخضع لإشرافه المباشر لتكون مسؤولة أمامه.

وتضغط منظمات تونسية للتسريع بطرح خارطة طريق، تتضمن خططا واضحة لإنقاذ البلاد، مع ضمان احترام الدستور وحقوق الإنسان.

وينفي "سعيد" اتهامات بتنفيذه انقلابا، ويقول إنه اتخذ هذه التدابير استنادا إلى الفصل 80 من الدستور، وبهدف إنقاذ الدولة التونسية.

وقبل 10 أيام،  قال "سعيد" إنه اتخذ "التدابير الاستثنائية" من أجل "إنقاذ الدولة التونسية"، لكن غالبية الأحزاب رفضتها، واعتبرها البعض "انقلابا على الدستور"، بينما أيدتها أخرى، معتبرة إياها "تصحيحا للمسار".

ويُنظر إلى تونس على أنها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضًا ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.

لكن في أكثر من مناسبة اتهمت شخصيات تونسية دولا عربية، لا سيما خليجية، بقيادة "ثورة مضادة" لإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، خوفا على مصير الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات