الأحد 8 أغسطس 2021 08:04 ص

أويل برايس: الخلاف السعودي- الإماراتي لم ينته رغم اتفاق أوبك+

الانقسامات حقيقية وهامة، وتؤدي إلى خلاف أعمق مع مرور الوقت.

ما رآه العالم من خلاف حول حصص إنتاج النفط كان في الواقع تشقق في العلاقات بين البلدين بدأ منذ سنوات.

اختلافات جيوسياسية بين الإمارات والسعودية حول اليمن وإسرائيل والاقتصاد وتحركات سعودية سابقة هذا العام لتحدي الإمارات في جذب رؤوس أموال وشركات أجنبية.

المفاجأة الواسعة بشأن الخلاف جاءت بسبب سوء فهم بشأن العلاقة بين الإمارات والسعودية بافتراض شائع أن وجهات نظرهما ومصالحهما متوافقة وأن الإمارات تابعة للسعودية.

*     *     *

فاجأت الممانعة غير المتوقعة لدولة الإمارات خلال مفاوضات أوبك+، الشهر الماضي، سوق النفط ولكن الخلاف بين الإمارات والسعودية لم يكن مفاجئاً للخبراء الذين يتابعون سياسات الشرق الأوسط منذ سنوات، وفقاً لموقع "أويل برايس".

ولمدة أسبوعين في أوائل يوليو، ارتبك سوق النفط في العالم بسبب الخلافات حول كمية النفط التي يمكن لأبو ظبي وبعض الأعضاء في أوبك ضخها مع بدء التحالف النفطي في حل 5.8 مليون برميل ضمن التخفيضات اليومية.

وفي حين فاجأ الخلاف العديد من المشاركين في السوق، ولكن بالنسبة للمحللين والخبراء الذين يتابعون التطورات في الشرق الأوسط، لم يكن الأمر مفاجأً بسبب تزايد المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة بين الحليفين، وقالوا إن الخلاف وجد منفذاً للظهور من خلال هذه القضية، التي تبدو ثانوية.

وبحسب ما ورد في تقرير "أويل برايس" الذي كتبته تسفيتانا باراسكوفا، فقد كانت المنافسة بين السعوديين والإماراتيين موجودة منذ سنوات، على الرغم مما بدا دائماً على أنه "صداقة" بين ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وولي عهد الإمارات، محمد بن زايد.

وأشار التقرير إلى أن السعوديين والإمارتيين حلفاء عندما يتعلق الأمر بمواجهة النفوذ الإيراني، ولكن لديهما وجهات نظر متباينة بشأن قضايا جيوسياسية أخرى، كما تتنافس السعودية والإمارات على الاستثمار الأجنبي ضمن محاولة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد المفرط على النفط، وأوضح محرر التقرير أن السعودية والإمارات تتطلعان إلى زيادة القدرات الانتاجية من النفط إلى أقصى حد قبل أن يؤدي "انتقال الطاقة" في النهاية إلى حرمانهم من بعض العائدات النفطية.

وفي محادثات أوبك+، أصرت الإمارات على خط أساس أعلى لأنها تعتقد ان خط الأساس لعام 2018 كان منخفضاً بشكل غير كاف، لا سيما في ضوء الطموح بزيادة الانتاج النفط إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030 من حوالي 4 ملايين برميل يومياً الآن.

ويتخوف المراقبون من انهيار تحالف أوبك+ بسبب الجمود الذي أستمر أكثر من أسبوعين، ولكن التحالف توصل إلى اتفاق تسوية في النهاية.

الاختلافات موجودة لتبقى

ومع ذلك، لا تزال الخلافات بين السعودية والإمارات قائمة، مع فروق اقتصادية وجيوسياسية، وكما قالت أمريتا سين، مديرة الأبحاث في إنيرجي اسبكتس، في اليوم التالي لإعلان اتفاق أوبك فإن التوترات الأساسية بين السعودية والإمارات العربية لم تختف.

وأكدت سين أن الخلاف كان نتيجة لقضايا أوسع، وليس فقط بسبب مستوى الإنتاج الأساسي في اتفاقية أوبك، مشيرة إلى أن الإمارات تحاول الخروج من الظل السعودي في الشؤون الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية.

وقال محللون إن المنافسة بدأت اقتصادياً بين الإمارات والسعودية، ومن الحتم أن تشتد في الأيام القادمة.

الأمر لا يتعلق بحصص النفط

وأكد خبراء في الشرق الأوسط، بحسب تقرير "أويل برايس"، إلا أن ما رآه العالم من خلاف حول بضعة مئات الآلاف من براميل النفط كان في الواقع عبارة عن تشقق في العلاقات بين البلدين بدأ منذ سنوات.

وأوضحوا أن المفاجأة الواسعة بشأن الخلاف جاءت بسبب سوء فهم عند الجميع بشأن العلاقة بين الإمارات والسعودية، حيث كان هناك افتراض شائع بأن لديهما وجهات نظر ومصالح عالمية متوافقة لا يمكن تمييزها وأن الإمارات إلى حد ما هي نوع من التابعة للسعودية.

وأشار التقرير إلى اختلافات جيوسياسية بين الإمارات والسعودية فيما يتعلق باليمن والاعتراف بإسرائيل، وعلى الصعيد الاقتصادي، تحدث المحللون عن تحركات السعودية في وقت سابق من هذا العام لتحدي الإمارات في قضية جذب رؤوس الأموال والشركات الأجنبية.

وقالوا إن الانقسامات حقيقية وهامة، وتؤدي إلى خلاف أعمق مع مرور الوقت.

المصدر | القدس العربي