الأحد 15 أغسطس 2021 11:08 ص

اعتبرت صحيفة "نيوورك تايمز"، الأحد، أن التقدم السريع لمقاتلي "طالبان" في أفغانستان يعكس فشل جهود الولايات المتحدة في تحويل الجيش الأفغاني إلى قوة قتالية قوية ومستقلة، في ظل تنامي الشعور بين عناصر الجيش بالخذلان نحو قادة البلاد الذين يفتقرون إلى الكفاءة.

وذكرت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها، أن هذا الانهيار الذي يشهده الجيش الأفغاني حدث على الرغم من إنفاق الولايات المتحدة أكثر من 83 مليار دولار في تسليحه وتزويده بالمعدات والتدريب اللازمين على مدى عقدين من الزمن.

وأشارت إلى أن الهجوم السريع الذي تشنّه "طالبان" أسفر عن عمليات استسلام واسع النطاق لقوات الجيش الأفغاني، ومكّن مقاتلي الحركة من الاستيلاء على طائرات هليكوبتر وكثير من المعدات العسكرية الأخرى التي قدمتها الولايات المتحدة لأفغانستان وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

ونوه التقرير إلى أن الجيش الأفغاني انهار أمام مقاتلي حركة "طالبان" خلال الشهور الأخيرة، في 15 مدينة من بينها قندهار وهرات اللتان تعدّان من أهم عواصم المقاطعات في البلاد، وأصبحتا في قبضة "طالبان".

ووقع قتال عنيف على مشارف بعض المدن استمر أسابيع، تمكنت بعده "طالبان" من تجاوز الخطوط الدفاعية للجيش والسيطرة على تلك المدن من دون أن تواجه مقاومة تذكر.

وأرجعت "نيويورك تايمز" الانهيار الذي يشهده الجيش الأفغاني إلى عوامل متعددة، من بينها تمكن "طالبان"، على مدى الشهور الماضية، من محاصرة الجنود وعناصر الشرطة الأفغان في نقاط حراسة الطرق بالمناطق الريفية، وبعد حين تمنح الحركة الجنود الجائعين والذين لا يملكون ما يكفي من الذخيرة وعودا بعدم التعرض لهم إذا ما استسلموا وتركوا معداتهم وراءهم، وهو ما مكن "طالبان" من السيطرة على الطرق ومن ثم على مناطق بأكملها.

ومع انهيار نقاط الحراسة ووحدات الجيش، كانت أسباب استسلام عناصر الجيش والأمن الأفغاني المحاصرين هي غياب الدعم الجوي أو نفاد الذخيرة والغذاء.

وأوضح التقرير أن مظاهر تفكك الجيش الأفغاني لم تظهر أول مرة خلال الأسبوع الماضي، بل كانت بادية قبل أشهر من خلال الخسائر المتراكمة التي منيت بها تلك القوات حتى قبل إعلان الرئيس الأمريكي "جو بايدن" قرار الولايات المتحدة سحب قواتها في 11 سبتمبر/أيلول المقبل.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن هناك نقاط ضعف منهجية لقوات الأمن الأفغانية، من أبرزها أن تلك القوات التي يبلغ عددها على الورق نحو 300 ألف شخص، تبيّن في الأيام الأخيرة أن عددها الحقيقي لا يتجاوز نحو سدس هذا العدد، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

وأشارت إلى أن المسؤولين كانوا يغضون الطرف عما يحدث، على الرغم من إدراكهم أن العدد الحقيقي للقوات الأفغانية أقل بكثير من العدد المدرج في السجلات الرسمية، الذي تم التلاعب به بسبب الفساد والسرية اللذين قبلوهما بهدوء.

كما يمكن إرجاع القصور في أداء القوات الأفغانية الاستياء من القيادة الأفغانية المتنامي، الذي طالما عبّر عنه عناصر الجيش الأفغاني والشرطة، فعندما بدأت "طالبان" هجومها بعد إعلان الولايات المتحدة قرار انسحابها من أفغانستان، تعزز الاعتقاد الذي كان سائدا في صفوف تلك القوات بأن القتال من أجل حكومة الرئيس "أشرف غني" ليس أمرا يستحق الموت.

والسبت، أفاد مصدر دبلوماسي بأن أحدث التقييمات الاستخباراتية الأمريكية يشير إلى أن العاصمة الأفغانية كابل على بعد 72 ساعة إلى أسبوع من السقوط بيد حركة "طالبان"، وفقا لما أوردته شبكة "CNN".

وهرعت عدة دول أوروبية إلى إجلاء بعثاتها الدبلوماسية، ومنها بريطانيا التي تستعد لإجلاء سفيرها من كابل، مع اقتراب "طالبان" من العاصمة، وفقا لما أوردته صحيفة "صنداي تايمز".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات