الأربعاء 25 أغسطس 2021 05:25 ص

في الشهر المقبل ستحل الذكرى السابعة لسيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. ومنذ ذلك الحين، اشتدت الحرب مما أدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وحتى الآن، لا توجد علامات على حل سياسي يمكن أن ينهي هذه الأزمة، في وقت يستمر فيه الجمود بين الأطراف المتحاربة.

وبالرغم أن الحوثيين شنوا هجومهم للسيطرة على مأرب الغنية بالنفط في فبراير/شباط 2021، فإن المعركة ما زالت مستمرة.

ومع مرور الوقت يتأكد أكثر وأكثر أن مأرب ستكون معركة حاسمة في هذه الحرب، حيث إن لها أهمية قصوى لكل من الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا، بقيادة الرئيس "عبد ربه منصور هادي".

فبالنسبة للحوثيين، ستكون السيطرة على مأرب مفيدة سياسيا واقتصاديا؛ والأهم من ذلك، أنها ستمكنهم من تعزيز موقفهم في محادثات السلام المستقبلية.

أما بالنسبة لـ"هادي"، فإن مأرب محافظة لا يمكن التفريط فيها، باعتبارها آخر معقل شمالي له. وبالنظر إلى قوة الانفصاليين المدعومين من الإمارات في جنوب اليمن، يمكن القول إن هذا هو المكان الذي يتعلق به بقاؤه السياسي.

لذلك يتشبث الحوثيون بمحاولة السيطرة على مأرب رغم مرور أكثر من نصف عام على هجومهم الأخير، فيما تحاول القوات الحكومية الحفاظ على موقفها واستعادة أي أجزاء تخسرها.

والشهر الماضي، حققت القوات الحكومية تقدما نادرا ضد الحوثيين في حي الرحابة الذي يقع على طول طريق رئيسي يربط مأرب بالعاصمة. وفي حين أن المعركة تسببت في نزوح أكثر من 18 ألف شخص حتى الآن، إلا أنه لا يوجد مؤشر بأن ذلك سيؤدي إلى نتيجة حاسمة.

ماذا عن عملية السلام؟

يبدو أن مأرب واحدة من العقبات الرئيسية التي يواجهها المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن "تيموثي لندركينج"، حيث لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق حول وقف لإطلاق النار في المحافظة.

وفي فبراير/شباط 2021، أفادت تقارير بأن إدارة "بايدن" فتحت محادثات مع المتمردين. وفي حين أن هذه ليست أول محادثات تجري بين الأمريكيين والحوثيين، إلا إنها تبدو غير مثمرة في الوقت الحالي على الأقل لعدة أسباب.

فأولا، رفض الحوثيون وقف هجومهم على مأرب، على أمل تحقيق انتصار عسكري حاسم، وثانيا، رفضوا اقتراح وقف إطلاق النار الذي تقدمت به السعودية قبل 5 أشهر، وثالثا، استمروا في شن هجمات ضد الأراضي السعودية.

وبالنسبة لوجهة نظر المتمردين، فإنهم يريدون إنهاء الحصار الذي فرضته السعودية قبل 6 سنوات، لكن "هادي" والرياض لا يزالان غير راغبين في تلبية هذا الطلب إذا استمر المتمردون في اعتداءاتهم ورفضوا تنفيذ وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد.

ويشرح خبير الشرق الأوسط ومحلل وزارة الخارجية الأمريكية السابق "جريجوري أفتانديليان" هذه المعضلة قائلًا: "لدى إدارة بايدن القليل من النفوذ الآن في اليمن. لا يمكن أن تعود إلى تسليح الجهود التي تقودها السعودية هناك دون إغضاب الكونجرس ومجتمع حقوق الإنسان، ولا يمكنها أن تتورط عسكريا في اليمن بنفسها لأن ذلك سيؤدي إلى مستنقع ترغب في تجنبه".

وأضاف: "هناك أمل بأنه إذا استؤنفت المفاوضات النووية الإيرانية وأدت إلى نتيجة ناجحة، فيمكنها بعد ذلك إقناع إيران بالتوقف عن تزويد الحوثيين بالأسلحة".

التنازلات أولا والمفاوضات لاحقا

بما أن الحرب تتقدم لصالح المتمردين، فلا يبدو أن لديهم حاليا أي رغبة في دعم عملية السلام. وفي الأيام الأخيرة، رفض "الحوثيون" مقابلة "هانز جروندبرج"، المبعوث الخاص لليمن المعين حديثا من الأمم المتحدة.

وفي رد على تعيين مبعوث الأمم المتحدة الجديد، قال كبير مفاوضي الحوثيين "محمد عبدالسلام": "لا جدوى من إقامة أي حوار قبل فتح المطارات والموانئ كضرورة وأولوية إنسانية".

ويريد الحوثيون الحفاظ على انطباع بأنهم يتحدثون من وضع قوي، وبالتالي يضعون هم الشروط قبل الجلوس مع "جروندبرج"، وهو أمر غير مفاجئ، لأنه إذا انتهى الحصار فقط كشرط مسبق لإجراء محادثات، فإن الحوثيين سيحصلون على انتصار حتى لو انهارت المحادثات، ومن المرجح أن يستغلوا هذا النصر للاستهلاك المحلي، في محاولة لتعزيز شعبيتهم بين أنصارهم.

وفي المقابل، يحرص "هادي" على الحفاظ على السيطرة على أكبر عدد ممكن من المناطق في الشمال، وخاصة مأرب، حيث تحظى الحكومة في المحافظة بدعم التحالف الذي تقوده السعودية.

وإذا خسر "هادي" مأرب، فمن المحتمل أن تتضرر صورة السعودية، حيث إن نجاح الحوثيين سيكون بمثابة دليل آخر على أن الرياض فشلت في تحقيق هدفها المعلن في إعادة تثبيت "هادي" في السلطة.

وهناك العديد من العقبات التي من المحتمل أن يواجهها مبعوث الأمم المتحدة الجديد. وربما  تكون أحد الإجراءات التي يمكن أن يتخذها هي الضغط من أجل تغيير قرار مجلس الأمن الدولي 2216.

فقد عفا الزمن على هذا القرار، حيث يتعامل مع "هادي" والمتمردين باعتبارهم الأطراف الوحيدة في الميدان بينما لم يعد هذا هو الحال، لأن الحرب تضم حاليا العديد من الجهات الفاعلة المحلية التي لن تقبل إخراجها من المعادلة.

نهج إيران في عهد "رئيسي"

في 5 أغسطس/آب، تولى "إبراهيم رئيسي" رئاسة إيران، وهو محافظ مقرب من المرشد الأعلى "علي خامنئي". وعلى مدار السنين، زاد الدور الإيراني في اليمن تدريجيا فيما عززت الحرب الأهلية المستمرة العلاقة بين المتمردين الحوثيين وإيران.

وقالت "دانا سترول" نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي للشرق الأوسط: "في السياق اليمني، رأينا المزيد من هجمات الحوثيين التي استهدفت السعودية في النصف الأول من هذا العام مقارنة بما كان منذ عدة سنوات سابقة". وأضافت: "إيران تزيد من دقة وشراسة الأسلحة والمعرفة التي تنقلها إلى الحوثيين".

وفي إيران، يرى المحافظون الحرب كوسيلة للضغط على الرياض التي أنفقت ما لا يقل عن 265 مليار دولار على تدخلها العسكري في اليمن. ومع تولي رئيس محافظ السلطة في إيران، فمن غير الواضح بعد مدى تعاونه لدعم عملية السلام في اليمن.

ويقول "علي فايز"، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "أكد رئيسي بشكل مبكر على المشاركة الإقليمية كأولوية لإدارته، ومدّ يد الصداقة والأخوة إلى جميع البلدان في المنطقة خلال حفل تنصيبه".

وأضاف: "ستستفيد إيران من تهدئة التصعيد مع جيرانها؛ حيث يمكن أن يساعد توسيع العلاقات الاقتصادية على تعويض التأثير المالي للعقوبات الأمريكية المستمرة، كما أن نزع فتيل التوترات الدبلوماسية من شأنه أن يعطي الحكومة الجديدة مساحة أكبر لمعالجة التحديات الداخلية الكثيرة، لكن مصير الاتفاقية النووية يهدد السياسة الخارجية الإيرانية حيث توقفت محادثات إحيائها منذ يونيو/حزيران، وما تزال التوترات مرتفعة بين طهران وواشنطن وكذلك الحلفاء الإقليميين لأمريكا".

وتابع "فايز": "في حين أن الحكومة الإيرانية قد تسعى لعزل تواصلها مع منافسيها الخليجين عن هذه الديناميات الأوسع، فمن غير المرجح أن ينجح السعي في مسارات متوازية للتصعيد مع الغرب وتخفيف التصعيد مع الجيران، وسيظهر هذا الفشل في اليمن التي سيستمر فيها الصراع بالوكالة".

ومن الواضح أن الدور الأجنبي في اليمن يعقد الحرب الأهلية، كما أن محاولات السعودية وإيران لاستغلال الحرب للضغط على بعضهما البعض أطال النزاع، وما لم يتوقف الجانبان عن استخدام اليمن كساحة في معركة التنافس الإقليمي، فلن تخرج البلاد من النفق المظلم في أي وقت قريب.

المصدر | عبد العزيز كيلاني/ منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد