الأربعاء 25 أغسطس 2021 12:24 م

المغرب والجزائر بين خياري الحرب والسلام

التصعيد الأخير جاء نتاجا مباشرا لأنباء تحدثت عن تجسس المغرب على المسؤولين الجزائريين عبر برنامج بيغاسوس الإسرائيلي.

التدهور الحاصل في العلاقات الجزائرية المغربية افتقد لجهود الوساطة العربية وتميز بحضور إسرائيل في تفاصيل التصعيد!

بات للكيان الصهيوني حضور في أخطر صراع في المغرب العربي وغابت الوساطة والدبلوماسية التي حلت محلها الحشود العسكرية والاحتكاكات الحدودية.

كثيرون يستبعدون المواجهة العسكرية وتدهور المشهد مستشهدين بإعلان المغرب نيته استئناف العمل باتفاق ناقل الغاز الجزائري عبر أراضي المغرب نحو اسبانيا.

اتخذ الصراع شكلا جديدا فالجزائر تتهم المغرب بدعم منظمة "ماك" الداعية لانفصال قبائل الأمازيغ عن الجزائر وجماعة رشاد (الإسلامية) المتهمتان بإشعال حرائق تيزي وزو لإثارة فوضى واضطراب.

*     *     *

أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة أمس الثلاثاء 24 آب/أغسطس، قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية، في إجراء يقرّب البلدين خطوة من الحرب، خصوصا بعد أن عززت الجزائر حضورها العسكري على الحدود بين البلدين.

التصعيد الأخير جاء نتاجا مباشرا للأنباء التي تحدثت عن تجسس المغرب على المسؤولين الجزائريين عبر برنامج بيغاسوس الإسرائيلي، وهو ما ذكره العمامرة في معرض تبريره لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط، متهما المغرب بارتكاب "أعمال غير ودية وعدائية" ضد الجزائر.

التوتر بين الجزائر والمغرب تعود جذوره إلى حرب الرمال في العام 1963؛ صراع تفاقم في أعقاب انسحاب اسبانيا من الصحراء الغربية التي خضعت للسيادة المغربية في سبعينيات القرن الماضي، في حين دعمت الجزائر حركة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) في حينها، وساعدتها للحصول على مقعد في الاتحاد الافريقي كدولة.

الصراع عاد ليتجدد ولكن باتخاذه شكلاً جديداً، فالجزائر تتهم المغرب بدعم "الماك" (جماعة انفصالية تدعو لانفصال منطقة القبائل الأمازيغ عن الجزائر)، كما تتهمها بتقديم الدعم لجماعة رشاد الإسلامية، وكلتا الجماعتان متهمتان بإشعال الحرائق في منطقة تيزي وزو؛ بهدف إثارة الفوضى والاضطراب في الجزائر.

ورغم النفي المغربي؛ إلا أن مسار التصعيد اتخذ منحى جدياً بإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام المغرب، ووقف الرحلات بين الجزائر العاصمة والدار البيضاء.

التدهور الحاصل في العلاقات الجزائرية المغربية افتقد - على غير العادة - لجهود الوساطة العربية، وتميز بحضور الكيان الصهيوني في تفاصيل التصعيد، سواء بدعم الاجراءات الأمريكية لفتح قنصلية في الصحراء المغربية (الصحراء الغربية)، أو باتهام شركة (nso) الاسرائيلية بتوفير برنامج بيغاسوس لمساعدة المغرب في التجسس على خصومها..

اتهامات أنكرتها المغرب، وتوعدت بملاحقات مروجيها قضائيا بحسب المسؤولين المغاربة، وأخيرا اتهام وزير خارجية الكيان الاسرائيلي يائير لابيد الجزائر بالتقارب مع إيران في محاولة لعزل الجزائر واستهدافها.

بات للكيان الصهيوني إطلالة على أهم وأخطر صراع في شمال افريقيا والمغرب العربي الكبير، وعلى حين غفلة غابت الوساطات واقتربت خطوط التماس والمواجهة بغياب الدبلوماسية التي حلت محلها الحشود العسكرية والاحتكاكات الحدودية التي من الممكن أن تقود الى مواجهة مسلحة تغذي الصراع في منطقة الصحراء والساحل الافريقي برمتها.

مخاطر اقليمية من الممكن أن تقود الى تسوية كبرى بين البلدين وسلام دائم.. أمر رغم أهميته مستبعد؛ إذ غاب الوسطاء وحضر المحرضون، ما يعني أن المواجهة المسلحة وتسخين الصراعات المسلحة في الصحراء الغربية بات ممكنا.

فالقوى الدولية والعربية في شمال افريقيا منشغلة بالأزمة الليبية والتونسية والحرب المستعرة في مالي وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى، فالصراعات في الساحل والصحراء تغذي المواجهة بين المغرب والجزائر وتتغذى عليها.

والأهم أن الازمة ستلقي بظلالها على وادي النيل (اثيوبيا ومصر والسودان)، وصداها سيتردد داخل الاتحاد الافريقي الذي يواجه معارضة جزائرية لإعطاء الكيان الاسرائيلي صفة المراقب فيه.

الكثيرون يستبعدون المواجهة العسكرية وتدهور المشهد بشكل درامي؛ مستشهدين بإعلان المغرب نيتها استئناف العمل باتفاق ناقل الغاز الجزائري عبر أراضي المغرب نحو اسبانيا.

اتفاق ينتهي العمل به في تشرين الاول/ أكتوبر القادم، فالمغرب أعلنت نيتها تمديد الاتفاق في محاولة لتقديم مؤشرات على إمكانية الحوار والتفاهم، في حين اعتبرت الجزائر الاعلان المغربي أكذوبة تروج لها الرباط، ما يجعل من التفاؤل وهماً.

ختاما.. التواصل والمصداقية مفقودة، ومن الصعب توقع الافضل في ظل غياب الوساطات والجهود الدبلوماسية لوقف التدهور؛ إلا أن الاخطر من ذلك كله الحضور اللافت لظلال الكيان الصهيوني، وغياب ظلال الجامعة العربية وأمينها العام، فدبلوماسيتها تعاني من غيبوبة عميقة لا تقل خطورة وأهمية عن قطع الجزائر لعلاقتها بالمملكة المغربية.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل