الخميس 26 أغسطس 2021 02:46 م

أشار المتحدث باسم الرئاسة التركية، "إبراهيم قالن"، إلى إمكانية مواصلة بلاده مهمة التشغيل المتعلقة بمطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة الأفغانية كابل، بعد إجلاء الجنود الأتراك.

وأضاف "قالن" في لقاء متلفز، الأربعاء: "إذا تم التفاهم على الشروط والتوصل إلى اتفاق في هذا الاتجاه، فسنواصل تقديم هذه الخدمة".

وأوضح أن "استمرار تركيا بتشغيل المطار سيصب في صالح أفغانستان والعملية الانتقالية والحكومة التي سيتم تشكيلها لاحقا".

وتابع: "لأنه من أجل الحصول على اعتراف دولي هناك، يجب على الحكومة الجديدة ضمان أمن المطار وتأمين سير العمل بشكل طبيعي".

وفي رد منه على سؤال: "هل سيتم توفير القوات الأفغانية من قبل قوات طالبان أو من قبل الأمن الخاص؟"، شدد "قالن" على "ضرورة إنشاء هيكل أمني هناك. ولا أعتقد أن طالبان لديها مثل هذه القدرة. ربما سيطلبون مثل هذه الخدمة في نهاية المطاف. إنهم يعرفون مدى أهميتها الرئيسية. هذه التفاصيل موضع تفاوض. وإذا كان هناك اتفاق، فسيتم إجراء دراسة في هذا الاتجاه".

وردًا على سؤال: "هل قالت طالبان لا نريد جنودًا أتراكًا؟"، قال "قالن": "هم لم يقولوا ذلك، قالوا: لا نريد بقاء أي قوة أجنبية في أفغانستان، أي أن ذلك التصريح ليس خاصًا بتركيا وحدها بل يشمل كذلك كافة الدول الأخرى، ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيران، وروسيا، والصين".

وزاد المتحدث قائلا: "لذلك لم نرغب ببقاء جنودنا وسط صراع من أي نوع، ولا يمكن لنا بأي حال أن نقبل بقاءهم وجهًا لوجه مع أية تهديدات محتملة، وهذا وضع لا يمكننا أن نصادق على استمراره؛ لذلك إنه لمن دواعي سرورنا أن المهمة قد اكتملت بهذه الطريقة ويعودون إلى بلادنا بسلام".

وردا على سؤال حول الفترة التي ستستغرقها عملية إجلاء القوات التركية، أكد "قالن" أن الامر متعلق بالخطة التي وضعتها وزارة الدفاع، مشيرا إلى أنها ربما تكتمل في غضون 24 أو 36 ساعة.

ومساء الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان، بدء عملية إجلاء قواتها المسلحة من أفغانستان.

وجاء في البيان: "بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) أنهما سيغادران أفغانستان، أعربت تركيا عن نيتها إمكانية مواصلة مسؤوليتها في تشغيل مطار حامد كرزاي بأمان ووفق المعايير الدولية، كما فعلت لمدة 6 سنوات، في حالة توفرت شروط معينة".

وخلال الأسابيع الأخيرة تمكنت "طالبان" من بسط سيطرتها على معظم أنحاء البلاد، وفي 15 أغسطس/آب دخل مسلحو الحركة العاصمة كابل وسيطروا على القصر الرئاسي، بينما غادر الرئيس "أشرف غني"، البلاد ووصل الإمارات.

وجاءت هذه السيطرة رغم مليارات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "ناتو"، طوال 20 عاما، لبناء قوات الأمن الأفغانية.

وتزامنت سيطرة "طالبان" مع تنفيذ اتفاق رعته قطر لانسحاب عسكري أمريكي من أفغانستان، من المقرر أن يكتمل بحلول 31 أغسطس/آب الجاري.

مسألة اللاجئين

وفي سياق ليس ببعيد، أكد متحدث الرئاسة التركية أن بلاده أدت واجبها على أكمل وجه بخصوص مسألة اللاجئين، مشددًا على أن تركيا تجري مساعيها الدبلوماسية لمنع تفاقم أزمة الهجرة في أفغانستان، على خلفية الأحداث والتطورات التي تشهدها البلاد.

وأوضح أنه في حالة حدوث موجة هجرة من أفغانستان فإن هذا يؤثر بصورة مباشرة على دول الجوار قبل أية دولة أخرى، مشددًا على ضرورة تولي المجتمع الدولي دوره في مسألة الهجرة، وأن تركيا ليس لديها استعداد لتحمل أعباء جديدة بعد ذلك.

كما أكد أن بلاده "تقوم على حدودها باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع أية هجرة غير قانونية"، مضيفًا: "تركيا لم تكن يومًا ما مستودع لاجئين لأحد ولن تكون كذلك مستقبلا".

العلاقات مع الإمارات ومصر

وبخصوص العلاقات بين تركيا والإمارات، بعد الزيارة الأخيرة التي أجراها مستشار الأمن الوطني الإماراتي "طحنون بن زايد"، لأنقرة، قال "قالن" إن لديهم رغبة في أن تكون لهم علاقات طيبة مع كافة دول الخليج.

وأضاف قائلا: إن "فتح مثل هذه الصفحة الجديدة مع دولة الإمارات العربية المتحدة أمر إيجابي للغاية. وهذه العملية بالطبع وصلت إلى مرحلة معينة من النضج خلال الأشهر الست أو الخمس الماضية، حيث عقدت الكثير من الاجتماعات، من بينها اجتماعات لوزير خارجيتنا (مولود جاويش أوغلو)".

وزاد "قالن" قائلا: "كما كانت هناك لقاءات لرئيس جهاز الاستخبارات لدينا السيد هاكان (فيدان)؛ ونتيجة لذلك، ارتقت تلك اللقاءات إلى مستوى رئيسنا (رجب طيب أردوغان)"، مضيفًا: "أتعرفون أن الشخص الذي جاء، الشيخ طحنون، له دور حاسم للغاية في نظام الإمارات، ومن ثم فإن مجيئه لتركيا بنفسه كانت رسالة في حد ذاتها".

واشار متحدث الرئاسة التركية إلى أنهم اتفقوا على أن تكون العلاقات المتبادلة بين تركيا والإمارات، وكذلك دول الخليج الأخرى، قائمة على المصالح المشتركة والاحترام، معربًا عن أملهم في رؤية نتائج ملموسة في كافة المجالات، وأنهم مستعدون لاتخاذ كافة الخطوات في هذا الصدد.

وبخصوص العلاقات مع مصر قال قالن إن اللقاءات مازالت مستمرة بين الجانبين لوضع تلك العلاقات على أرضية سليمة، مشيرًا إلى أنه يمكن اتخاذ خطوات ملموسة في هذا المجال في المستقبل القريب.

أما عن العلاقات مع إسرائيل فلفت "قالن" إلى أن اتصال الرئيس "أردوغان" بنظيره الإسرائيلي، "إسحاق هرتسوغ"، كان أمر له تأثير إيجابي لدى الجانب الإسرائيلي.

وأفاد "قالن" أنه يرى أن الأمور في إسرائيل تبدو إيجابية، وأنه قد تكون هناك لقاءات معها.

المصدر | الأناضول