الخميس 26 أغسطس 2021 05:52 م

هل تتمكن السعودية من حل الخلاف بين الجزائر والمغرب الذي وصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية؟ يتصدر هذا السؤال اهتمامات مراقبي الشأن المغاربي إثر دعوة السعودية الجانبين إلى ضبط النفس وعدم التصعيد وتغليب الحوار لحل الخلافات.

وتعود هذه الخلافات إلى عقود مضت، حيث يسود التوتر العلاقات الثنائية بين الجارين على خلفية اتهام المغرب للجزائر بدعم جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، في حين يعدها المغرب جزءا لا يتجزأ من أرضه ويعرض منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

والأسبوع الماضي، اتهم المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري "عبدالمجيد تبون" المغرب بتقديم الدعم لحركة "ماك"، المطالبة باستقلال منطقة القبائل في البلاد، وقبل ذلك زادت التوترات بين البلدين بعد دعوة السفير المغربي لدى الأمم المتحدة "عمر هلال"، خلال اجتماع دول عدم الانحياز، إلى "استقلال شعب القبائل" في الجزائر، ردا على دعم الجزائر للانفصاليين في الصحراء الغربية، واستدعاء الجزائر سفيرها لدى المغرب "للتشاور".

وقطعت الجزائر، الثلاثاء الماضي، العلاقات الدبلوماسية مع المغرب،عقب إعلانها "إعادة النظر" في علاقاتها مع المملكة بعدما اتهمتها بالتورط في الحرائق الضخمة التي اجتاحت شمالي البلاد، الشهر الجاري.

وتحدثت الجزائر عن سبب قرار القطيعة الدبلوماسية مع الرباط، في مؤتمر صحفي لوزير خارجيتها "رمطان لعمامرة" الذي قال: "ثبت تاريخيا وبموضوعية، أن المغرب لم يتوقف يوما عن القيام بأعمال عدائية غير ودية ضد بلدنا، وذلك منذ استقلال الجزائر عام 1962".

بدورها، سارعت الرباط في الرد، معربة عن أسفها للقرار الذي اعتبرته "غير مبرر"، مشددة على رفضها لما أسمته "المبررات الزائفة".

وسبق للمغرب قطع علاقاته مع الجزائر سنة 1976 بعد اعتراف الأخيرة بقيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، ولم تستأنف العلاقات إلا في 1988 بعد وساطة سعودية.

ولذا يرى الخبير في العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية "أحمد سيد أحمد" أن "نجاح أي وساطة يعتمد على وجود رغبة وإرادة حقيقية لدى الطرفين لتقديم تنازلات، وصولا إلى تفاهمات في الملفات العالقة"، معتبرا أن "السعودية هي الأكثر جدارة لتنظيم حوار بين البلدين، بالنظر إلى خبرتها السابقة (..) فضلا عن استضافتها مؤتمرات حوار عدة، وامتلاكها علاقات قوية مع الجانبين، وهي أقرب للحيادية في الملفات العالقة"، وفقا لما نقلته قناة "الحرة" الأمريكية.

ويشير "أحمد" إلى أن "حل الخلافات مرتبط برغبة البلدين في التفاهم، لاسيما فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، واتهامات الجزائر للمغرب بدعم حق تقرير المصير في القبائل، وملف إشعال الحرائق".

وبحسب الخبير بمركز الأهرام، فإن "السعودية قادرة على  حشد الدعم الفرنسي والأمريكي للقيام بهكذا نوع من الوساطة، التي تهدف إلى درء الفتنة بين البلدين".

أما الأكاديمي والباحث المغربي "محمد تاج الدين الحسيني"، فيرى أن دعوات حل الخلاف "حميدة ولكنها لن تحمل أي أثر إيجابي"، معتبرا أن "الدعوات أو حتى المبادرات الساعية إلى تنظيم حوار بين البلدين مصيرها الفشل لأسباب عدة، أبرزها موقف النظام الجزائري الذي يرتكز على الدور الفعال للمؤسسة العسكرية، مما يمنع إمكانية التوصل لحلول مرضية" حسب قوله.

ويضيف "الحسيني": "هناك نوع من التعنت لدى الجزائر وجزم أن الخلاف تاريخي، وهذا واضح من بيان خارجيتها، الأمر الذي يصعب عملية الحوار".

وعن مصير الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، يرى "الحسيني" أن "الحل يتمثل في التوقف عند المصالح الحيوية لكل من الطرفين وفك النقاط العالقة"، مشددا على أن "يد المغرب ممدودة لكل تعاون، وهذا واضح من مواقف الرابط وتعليقها على جميع التوترات، لاسيما الخطاب الملكي في عيد العرش" حسب تعبيره.

وفي المقابل، يعتبر المحلل السياسي الجزائري "توفيق بو قعدة" أن الخلاف بين المغرب والجزائر "لا يحتاج للحوار، بل إلى الالتزام"، مضيفا: "لا يوجد شيء نتحاور عليه، حيث أن العلاقة تحتاج إلى التزام كل طرف بعدم الإضرار بالآخر".

واعتبر "بو قعدة" أن الأزمة الحالية تحتاج إلى "الوضوح وأن يكون ما يفصح عنه في العلن، هو ما يحكى في السر"، وتابع: "مرحلة الحوار تأتي عندما يكون هناك سوء تقدير للموقف أو خلل ما أو تنازل في قضية معينة، ولكن فيما يتعلق بالأزمة الحالية، فكل ما يلزم هو التزام المغرب بشروط الجزائر".

وبينما وصف المحلل الجزائري الدعوات إلى الحوار بـ"الجيدة والمرحب بها"، قال إنها "تحتاج لمعالجة الشروط والأسباب التي أدت إلى قطع العلاقات أولا".

ويشدد "بو قعدة" على أن العامل في نجاح الوساطة ليس الوسيط وإنما "إمكانية مراجعة المغرب لخياراتها الدبلوماسية والاستفزازية تجاه الجزائر"، على حد قوله.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات