استنكر مسؤولون حكوميون من أحزاب اليمين في إسرائيل، الإثنين، لقاء عقده وزير الدفاع، "بيني جانتس" (رئيس حزب "أزرق- أبيض"- وسط)، مع الرئيس الفلسطيني، "محمود عباس"، فيما تبدو أنها بوادر أزمة داخل الائتلاف الحكومي، بحسب إعلام عبري.

وقالت القناة "13" الإسرائيلية (خاصة)، مساء الإثنين، إن رئيس الوزراء، نفتالي بينيت (رئيس حزب يمينا- يمين)، أوعز بمنع جانتس من إلقاء خطاب في الكنيست (البرلمان) حول إيران، الثلاثاء، بعدما وعد "عباس"، خلال لقائهما في رام الله، مساء الأحد، بسلسلة تسهيلات إسرائيلية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وتوجه "جانتس" بطلب إلى سكرتارية الحكومة لإلقاء خطاب في جلسة برلمانية خاصة حول الملف الإيراني، نيابة عن الحكومة.

لكنهم رفضوا طلبه، قائلين إن وزير الشؤون الدينية، "ماتان كاهانا"، (من حزب يمينا) هو من سيتحدث في الموضوع، وفق القناة.

وأضافت أنه رغم موافقة "بينيت" مسبقا على لقاء جانتس- عباس، إلا أن الموافقة اقتصرت على المجالات الاقتصادية والأمنية فقط، لا سيما تنسيق نقل المساعدات القطرية إلى قطاع غزة (محاصر إسرائيليا منذ 15 عاما).

وقال مكتب "جانتس"، في بيان، إن التطرق للقضية السياسية أثير فقط في ضوء طلب عباس خلال الاجتماع، دون تفاصيل أخرى.

ومفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي متوقفة منذ أبريل/ نيسان 2014؛ لأسباب عديدة منها تمسك إسرائيل باستمرار الاستيطان ورفضها الإفراج عن معتقلين قدامى.

وبحسب القناة، فإن غضب اليمين الإسرائيلي تزايد بعد تصريح لجانتس الإثنين قال فيه: "كلما كانت السلطة الفلسطينية أقوى، ستكون (حركة) حماس أضعف، وكلما بسطت (السلطة) حكمها زاد الأمن، وكان علينا العمل بشكل أقل".

وتحاصر إسرائيل غزة منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية في 2006، وهو حصار أوجد أوضاع معيشية صعبة يعاني منها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

ومنتقدا، قال وزير العدل الإسرائيلي، نائب رئيس الوزراء، "جدعون ساعر": "لو كنت مكان جانتس لما عقدت هذا الاجتماع مع أبو مازن (عباس)، الذي يدفع رواتب لعائلات الإرهابيين"، في إشارة إلى أسر الشهداء والأسرى والجرحى الفلسطينيين.

وتابع "ساعر"، رئيس حزب "أمل جديد" (يمين)، في تصريح لإذاعة 103fm: "مع ذلك، لم أكن لأبالغ في تداعيات اللقاء. هناك تعاون أمني مع السلطة. في المجال السياسي، وعلى أية حال، لن تقام دولة فلسطينية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)".

كما قال وزير الاتصالات، "يوعاز هيندل"، (كتلة "أمل جديد")، إنه ما كان ليلتقي بعباس، ولا يعتبره أصلا شريكا لإسرائيل، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

ومع ذلك، تابع "هيندل": "لدينا مصلحة في دعم السلطة (الفلسطينية) ماليا والتعامل مع الشؤون البلدية. لا نريد أن نكون في جنين ونابلس، لذلك لدينا مصلحة في أن تكون لها (السلطة) قوة اقتصادية".

وذكرت قناة "كان" (رسمية) أن مقربين من بينيت شنوا هجوما ضد جانتس على خلفية لقائه مع عباس، متهمين إياه بـ"الإضرار باستقرار الحكومة".

والحكومة الإسرائيلية الحالية هي ائتلاف من 8 أحزاب من اليمن والوسط واليسار، وبينها 3 أحزاب يمينية.

وفي وقت سابق الإثنين، قالت "كان" إن جانتس اتفق مع عباس على إقراض السلطة الفلسطينية نصف مليار شيكل (نحو 155 مليون دولار)، إضافة إلى منح تصاريح عمل إضافية لـ15 ألف فلسطيني، وإصدار تصاريح بناء للفلسطينيين في المنطقة "ج".

وتشكل هذه المنطقة 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، وتقع تحت المسؤولية الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة.

وتابعت أنهما اتفقا أيضا على أن تبدأ إسرائيل في تنظيم الوضع الإنساني لآلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يفتقدون لبطاقات الهوية التي تمنحها إسرائيل، وهي شرط للبقاء في أراضي السلطة الفلسطينية (الضفة وغزة).

المصدر | أ ف ب