الأربعاء 1 سبتمبر 2021 08:06 م

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على عملية مغادرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" لمجمع عسكري سري تتواجد فيه قاعدة إيجل (أي النسر)، تم إنشائهh مع بداية العمليات العسكرية الأمريكية في كابل قبل عقدين.

وأظهر تحقيق أجرته الصحيفة أن المجمع العسكري المذكور الذي يقع خارج كابل ويشتهر بسمعته السيئة، دمرت القوات الأمريكية أجزاء منه عن عمد قبل وصول عناصر "طالبان" إليها.

وذكرت الصحيفة أن المجمع كان خلال الأسابيع التي سبقت الموعد النهائي لمهلة سحب القوات الأمريكية في 31 أغسطس/آب المنصرم، مركزا لعمليات إجلاء سرية من قبل عناصر الاستخبارات الأمريكية.

وأشارت الصحيفة أن "CIA" سبق أن استخدم قاعدة إيجل كمركز تدريب لوحدات مكافحة الإرهاب الأفغانية، بينما كان جزء آخر من القاعدة يعرف باسم "حفرة الملح" مركزا لتعذيب المعتقلين، حسبما أفاد تقرير حكومي أمريكي.

وأكدت الصحيفة أن القوات الأمريكية أقدمت على هدم عدد من المنشآت بقاعدة إيجل وحفرة الملح؛ لمنع "طالبان" من الاستيلاء على المواد الحساسة.

وعقبت الصحيفة أنه حتى في ظل عمليات التفجير والتدمير داخل المجمع العسكري، استمر مهبط طائرات الهليكوبتر الموجود فيه في تنفيذ عمليات إجلاء سرية، وفقًا لتحليل مرأي أجرته الصحيفة ومتعهد سابق بوكالة الاستخبارات المركزية.

وقامت الصحيفة بتحليل صور أقمار صناعية وسجلات شركات، ومسارات الطائرات لتقييم كيف تمت عمليات الإجلاء والتدمير المخطط لها مسبقا من القاعدة الأمريكية، وكيف تمكنت "طالبان" في النهاية من الوصول بسهولة إلى المجمع.

وأشارت الصحيفة أن المجمع يقع بين الضواحي الصناعية لكابل وسلسلة جبال، ويبعد أقل من 3 أميال عن مطار حامد كرزاي الدولي.

ويمتد المجمع على حوالي ميلين مربعين، ويمكن رؤيته في صور الأقمار الصناعية، ولكن لا توجد صور على الأرض تُظهر الموقع من الداخل.

وذكرت الصحيفة أن وكالة الاستخبارات المركزية بدأت أولا طوال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار بهدم مباني حفرة الملح، وذلك بعد إعلان "بايدن" أن القوات الأمريكية ستغادر أفغانستان بحلول سبتمبر/أيلول بعد عقدين من وجودها هناك.

ولفتت إلى أن عمليات بناء المباني -التي هدمتها القوات الأمريكية مؤخرا المجمع العسكري المذكور- بدأت بين عامي 2002 و2004.

وقالت الصحيفة إنه يبدو أن المزيد من عمليات التدمير وقعت في 27 أغسطس/آب، وهو اليوم الذي قالت فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن القوات الأمريكية نفذت عمليات تدمير مسيطر عليها لمعداتها الخاصة.

ووفق الصحيفة؛ فإن البيانات المتاحة للجمهور من أجهزة الاستشعار التابعة لوكالة "ناسا" تُظهر علامات حرارية في الموقع ربما تكون ناجمة عن حرائق وانفجارات نشطة.

كما تُظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطت في اليوم التالي أيضًا تعرض مستودعين لأضرار اندلاع نيران.

وبحسب الصحيفة؛ فإن قاعدة إيجل، والتي كانت تتواجد فيها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والقوات الأفغانية المدربة، تم توسيعها لاحقا وإضافة عدد أكبر من المباني لتشكل بذلك المجمع العسكري.

وأكدت الصحيفة أنه تم تدمير هذه المباني المشيدة حديثا، ونقلت عن محلل استخباراتي حكومي سابق قوله إنها كانت تشمل على ما يبدو مستودع ذخيرة وموقع تدريب متطور، إلى حد كبير في 27 أغسطس/آب.

ومن المحتمل أن المباني كانت تحتوي على وثائق وأقراص صلبة ومعلومات حساسة أخرى، وفقًا لمتعهد سابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

وعلى مدار عدة أسابيع في أغسطس/آب، بينما كانت الولايات المتحدة تسرع في إغلاق بعثاتها الدبلوماسية في أفغانستان، تم إجلاء المواطنين الأمريكيين والأفغان الذين كان من المحتمل استهدافهم من قبل "طالبان" من المجمع العسكري.

وتُظهر صورة الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة "بلانيت لابز" في 24 أغسطس/آب، عشرات المركبات مصطفة داخل المجمع، وهو عدد يتجاوز بكثير العدد المعتاد الذي يُرى عادةً في الموقع.

ويبدو من خلال الصور الملتقطة أن العديد من المركبات قد أضرمت النيران عمداً فيما بعد.

ووفق الصحيفة؛ فقد تم نقل من تم إجلاؤهم بطائرة هليكوبتر من المجمع إلى مطار حامد كرزاي الدولي لتجنب نقاط تفتيش "طالبان".

وتكشف بيانات الرحلة أن 3 طائرات هليكوبتر من طراز Mi-17 قامت بما لا يقل عن 35 رحلة جوية من وإلى المجمع منذ سيطرة "طالبان" على كابل في 15 أغسطس/آب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على عمليات الإجلاء قولها إنه تم إجلاء المئات من الموقع منذ 15 أغسطس/آب، مشيرة إلى أنه اعتبارا من ذلك اليوم كانت هناك مسارات لطائرات الإجلاء، إذ سلكت هذه الطائرات خلال الأسابيع القليلة الماضية طريقها بين المجمع والمطار وأحيانًا بين مجمع السفارة الأمريكية والمطار.

وتوفر أنواع الطائرات -المستخدمة في عمليات الإجلاء- وبيانات أخرى أدلة على أن هذه الرحلات كانت مصممة على الأرجح لتكون سرية وتشارك في مهام حساسة.

وذكرت الصحيفة أن طائرات الهليكوبتر من طراز Mi-17 روسية الصنع التي تم استخدامها في العمليات، عادة ما يستخدمها الجيش الأفغاني، وعادة لا تجذب الانتباه غير المرغوب فيه في سماء كابل.

وكانت وكالة المخابرات المركزية قد أقرت في وقت سابق أنها قامت باستخدام بطائرات Mi-17، بل واستخدمت واحدة لدخول أفغانستان في سبتمبر/أيلول 2001 لبدء الحرب.

وذكرت الصحيفة أن عمليات الإجلاء وهدم المباني اكتملت في المجمع بحلول 28 أغسطس/آب، بينما أظهرت مقاطع الفيديو التي تمت مشاركتها عبر الإنترنت في 30 أغسطس/آب أن مقاتلي "طالبان" قد شقوا طريقهم بالفعل إلى الموقع.

حتى مع تدمير أجزاء من المجمع، بدا واضحًا أن المقاتلين كانوا يعرفون أهمية ما عثروا عليه.

وقال أحد أعضاء حركة "طالبان" بينما كانت كاميرته تتنقل عبر الحطام: "كان هذا مكانًا مهمًا للغاية".

 

 

 

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات