الأحد 5 سبتمبر 2021 10:01 م

"طبيب نفسي تارة.. ورحلة مباشرة من إسرائيل تارة أخرى"، هكذا حملت الزيارات الأمريكية الأخيرة إلى تونس، جدلا واسعا خلال الفترة الأخيرة، في وقت تلتزم الرئاسة التونسية الصمت أمام شعبها.

ومنذ إعلانه عن إجراءاته الاستثنائية في 25 يوليو/تموز، استقبل الرئيس التونسي "قيس سعيد"، وفدين أمريكيين، الأول في 13 أغسطس/آب، برئاسة مساعد مستشار الأمن القومي "جوناثان فاينر"، الذي حمل رسالة خطية من الرئيس "جو بايدن"، ودعا "سعيد" للعودة إلى "الديمقراطية البرلمانية".

أما الوفد الثاني فزار "سعيّد"، السبت، وضم عضوي مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي "كريس ميرفي" و"جون "أوسوف"، اللذين دعيا "سعيد" إلى "العودة السريعة للمسار الديمقراطي وإنهاء حالة الطوارئ".

وشهدت كلا الزيارتين جدلا واسعا في تونس، خاصة بعدما أثير أن الزيارة الأولى ضمت وفدا بينهم طبيب نفسي، تم تقديمه له على أنه دبلوماسي أمريكي من الوفد الرسمي، داعيا "سعيد"، إلى "مراجعة حساباته والانفتاح على المنظمات الوطنية والتشاور معهم في ما يقررّه ويفعله".

كشف ذلك الإعلامي "محمد اليوسفي"، خلال حواره مع إذاعة "موزازيك"، وهو ما دفع السفارة الأمريكية في تونس للرد على ما قاله "اليوسفي".

وقالت السفارة: "في إشارة إلى اللقاء الصحفي المتداول: وجب التنويه بأن الوفد الرسمي الذي التقى بالرئيس قيس سعيّد يوم 13 أغسطس/آب، تكوّن من مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى ممثلين عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية.. ونؤكد في هذا الصدد على احترامنا للعلاقات الوثيقة بين بلدينا".

وحول الزيارة الثانية، فقد أثير الجدل حولها بسبب وصول الوفد الأمريكي في رحلة مباشرة من مطار "بن جوريون"، مباشرة؛ ما يعد تطبيعا تونسيا إسرائيليا، وما يخالف ما صرح به "سعيد" نفسه سابقا.

وكشف رئيس حزب المجد، "عبدالوهاب الهاني"، أن الوفد الأمريكي الأخير الذي زار "سعيد"، كان قادما مباشرة من مطار بن جوريون الإسرائيلي.

وكتب على صفحته في موقع "فيسبوك"، مخاطبا "سعيد": "التطبيع خيانة يا سيادة رئيس الجمهورية، التطبيع خيانة أيها الوزير شقشوق (وزير النقل). خطأ جسيم، من أعطى الإذن (ديوان الموانئ الجوية، وزير ووزارة النقل، رئاسة الحكومة، رئاسة الجمهورية..) لطائرة (SPAR96) الوفد الأمريكي بالقُدُوم مباشرة من مطار بن جريون إلى مطار تونس قرطاج الدولي، في حين أن تونس لا تعترف بالكيان الغاصب، في حين اضطرت طائرة وفد الكونغرس الأمريكي للسفر من مطار بن غريون إلى مطار لارناكا في قُبرص ثُم مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت وعدم السماح لها بربط المَطاريْن مباشرة".

وأضاف "الهاني"، الذي استعان بصورة توضح خط سير طائرة الوفد الأمريكي: "تونس لا تعترف بالدولة القائمة بالاحتلال إسرائيل بسبب سياسات الاحتلال الاستيطاني ضد الشعب الفلسطيني وبسبب جريمتيْ العُدوان التي ارتكبتها في غُرة أكتوبر 1985 ضد سيادة تونس وضد ضيوف تونس قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في ضاحية حمام الشاطئ الشهيدة وفي 16 أبريل/نيسان 1988، واغتيال الشهيد القائد أبو جهاد خليل الوزير في ضاحية سيدي بوسعيد الشهيدة وقوافل الشهداء الفلسطينيين والتونسيين الذين ارتقوا إلى عليين الأعلى، وهي جرائم العدوان التي أدانها مجلس الأمن الدولي في القرارين 573/1985 و611/1988 بأغلبية 14 صوتا واحتفاظ الولايات المتحدة الأمريكية دون تجرؤها على استخدام حق النقض. التطبيع خيانة لدماء الشهداء الطاهرة الزكية وللقضية الفلسطينية العادلة".

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من الرئاسة التونسية حول ما كتبه "الهاني"، وخاصة أن "سعيد" أكد في مناسبات عدة رفضه بشكل مطلق التطبيع مع دولة الاحتلال.

ورفضت أحزاب رئيسية في تونس، السبت، الاجتماع مع وفد الكونجرس، الذي شاركت فيه حركة "النهضة" ذو الأكثرية البرلمانية وناقش تطورات الأوضاع السياسية في البلاد.

وتنظر عدة أحزاب تونسية، خصوصاً من التيار اليساري، بعين الريبة لهذه الزيارة التي سبق أن صنفتها ضمن "التدخل الخارجي في الشأن الداخلي لتونس".

فيما ترى عدة قيادات سياسية أن أطرافاً خارجية من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول إقليمية أخرى، قد تمد "حبل النجاة لإنقاذ ممثلي الإسلام السياسي في تونس بعد أن تم تحميلهم مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع السياسية من سوء خلال العشر سنوات الأخيرة".

وقاطع "الاتحاد التونسي للشغل" و"حركة الشعب" و"الحزب الدستوري الحر" الاجتماع، الذي عقد في منزل السفير الأمريكي في تونس "دونالد بلوم".

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية، عندما قرر الرئيس "سعيد" تجميد البرلمان، برئاسة "راشد الغنوشي"، لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة "هشام المشيشي"، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية، بمعاونة حكومة يعين رئيسها، ثم أصدر أوامر بإقالة مسؤولين وتعيين آخرين.

وفي 23 أغسطس/آب المنصرم، أعلن الرئيس التونسي "التمديد في التدابير الاستثنائية المتخذة إلى إشعار آخر".

ورفضت غالبية الأحزاب، وبينها "النهضة"، إجراءات "سعيد" الاستثنائية، واعتبرها البعض "انقلابًا على الدستور"، بينما أيدتها أحزاب أخرى رأت فيها "تصحيحًا للمسار"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وتداعيات جائحة "كورونا".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات