الثلاثاء 7 سبتمبر 2021 09:53 م

قال موقع "جيوبوليتكال مونيتور" الكندي، إن من بين كل جيران أفغانستان، برزت قطر برزت كرابح رئيس من التطورات في أفغانستان وسيطرة حركة "طالبان" على البلاد، بالتزامن مع انسحاب القوات الحكومية في الدولة الواقعة في آسيا الوسطي.

وذكر أن المكاسب القطرية بدأت في عام 2013، بعد أن فتحت وبإذن من الولايات المتحدة الأمريكية، مكتبا سياسيا لـ"طالبان" في الدوحة.

وأشار الموقع إلى أنه من خلال تلك الخطوة استطاعت قطر أن تكون في قلب المفاوضات مع طالبان، ويضاف إلى ذلك قدرة الدوحة على إقامة علاقات جيدة وحيادية مع جميع الأطراف.

وأوضح أنه بالرغم من اتفاقية السلام بين القوات الحكومية الأفغانية و"طالبان" في فبراير/شباط 2020 لم تتحقق أبدا، إلا أن قطر لا تزال تستفيد من الوضع الراهن الجديد في أفغانستان.

وطرح الموقع تساؤلين رئيسيين حاول الإجابة عليهما، وهما كيف أصبحت قطر مستفيدًا رئيسيًا من تمدد "طالبان" في أفغانستان، وما هي الفرص والتحديات المستقبلية للدولة الخليجية في أفغانستان؟

لماذا تم اختيار قطر؟

وقال الموقع إن قطر أصبحت في السنوات الأخيرة وسيطا دبلوماسيا بفضل ثروتها الغنية بالنفط والغاز واستعدادها للعب دور الوسيط المحايد في النزاعات السياسية المختلفة.

وأشار إلى أن قطر توسطت حتى الآن في العديد من الخلافات في العالم العربي، وشمل ذلك نزاعا سياسيا استمر 18 شهرًا بين الفصائل المتناحرة في لبنان في عام 2008، والوساطة بين "فتح" و"حماس" في عام 2012، وحل النزاع السوداني-الإريتري في عام 2011.

وذكر أنه عبر أسلوب الوساطة ذاته، سعت قطر إلى تسهيل عملية السلام السياسي الأفغاني بين "طالبان" والولايات المتحدة، وافتتحت المكتب السياسي لـ"طالبان" في الدوحة في عام 2013، بضوء أخضر من واشنطن.

ووفق الموقع فإن حلف شمال الأطلسي "ناتو" والولايات المتحدة سعوا في 2008-2009، للوصول إلى ممثلي "طالبان"، مشيرا إلى أنهما في 2010 خلصوا إلى أن الملا "أختار محمد منصور" هو قائد كبير لدى الحركة.

وفي غضون ذلك، التقي مسؤولون أمريكيين ومن الحلف بـ"منصور" أربع مرات في القصر الرئاسي في كابل، ودفعوا له مبالغ كبيرة من المال، لكن تبين لاحقًا أن "منصور" ليس من قادة طالبان رفيعي المستوى، وبعدها تبين أنه أخذ المال واختفى.

وبحلول عام 2013، أدرك الأمريكيون أنهم إذا كانوا سيتفاوضون مع "طالبان"، فإنهم بحاجة إلى معرفة من يتحدثون إليه، وتوصلوا إلى استنتاج مفاده أنه يجب أن يكون لـ"طالبان" عنوان يمكنهم التواصل معه بسهولة.

وذكر الموقع أن كلا من تركيا والإمارات والسعودية كانوا حريصين على استضافة "طالبان" على أراضيهم. لكن تم رفض تركيا بسبب عضويتها بـ"ناتو"، واعتبرت الإمارات والسعودية قريبين جدًا من الأمريكيين.

في حيت اعتُبرت قطر محايدة بما يكفي لكلا الجانبين، حسبما ذكر "جيوبوليتكال مونيتور".

وأكد الموقع أن الإمارات تنافست بقوة في 2011 على حق استضافة "طالبان" على أراضيها وفتح مكتب سياسي للحركة، مستشهدا برسالة إلكترونية مسربة، أعرب فيها سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة "يوسف العتيبة" عن أسفه للمسؤولين الأمريكيين لعدم مساعدة أبوظبي في تمثيل المكتب السياسي لـ"طالبان".

حتى في وقت مبكر من ربيع عام 2000، أقامت الإمارات علاقات دبلوماسية مع زعيم "طالبان" الراحل الملا "محمد عمر"، مؤسس حركة، لإقناعه بتسليم "أسامة بن لادن" إلى الولايات المتحدة.

ووفق الموقع، عقد الملا "عمر" إجراء لقاء بين رئيس مخابرات "طالبان" والقنصل العام الأمريكي في كراتشي، لكن اللقاء فشل في النهاية.

وذكر الموقع أن الإماراتيين والسعوديين طلبوا، مقابل التفاعل مع "طالبان" ومنحهم اللجوء الدبلوماسي، أن تقبل "طالبان" بشرعية الدستور الأفغاني، وتجنب العنف السياسي، وإدانة القاعدة، وهو ما رفضته "طالبان"، في حين عرضت قطر إتاحة منتدى دبلوماسي غير مقيد لـ"طالبان"، وهو ما فضلته الحركة الأفغانية بشكل غير مفاجئ.

قطر ومستقبل أفغانستان

ووفق هذا التقارب، ساعدت قطر طالبان على إطلاق سراح قادتها الرئيسيين من معتقل جوانتانامو، ورفع أسماء قادة الحركة من القائمة السوداء الغربية، إضافة لتبادل أسراها مع سجناء الحكومة الأفغانية.

وعلق الموقع أن "طالبان" لن تنسى فيما يبدو تلك الخدمات التي قدمتها الدولة الخليجية الغنية وستكافئها.

وفى المقابل يفكر القطريون في توسيع نفوذهم في آسيا الوسطى. حيث يُنظر إلى أفغانستان على أنها جسر لتوسيع نفوذ قطر المالي والاقتصادي والأيديولوجي في آسيا الوسطى.

وذكر أن قطر بدأت بالفعل في بتوسيع نفوذها في آسيا الوسطي عبر دبلوماسية المساجد، كما وسعت التعاون الاقتصادي والاستثمار في النفط والغاز والتعدين والبنوك والصناعات الزراعية مع دول المنطقة، وحتى التعاون التعليمي والثقافي مع طاجيكستان وكازاخستان وتركمانستان.

وبحسب الموقع فإن الاستثمار هو أحد طرق قطر للتأثير على مستقبل أفغانستان. فالدولة الخليجية تستخدم الاستثمارات الدولية كأدوات لتعزيز أهداف سياستها الخارجية.

في بعض الحالات، تحاول الدوحة التأثير على قرارات السياسة الخارجية للدول الغربية والمجاورة من خلال استثماراتها، لكنها في حالات أخرى تستخدمها لمواجهة انتشار دول الخليج الأخرى في الدول الأجنبية.

تحاول قطر أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من السياسة الأفغانية في ظل حكم "طالبان"، في المقام الأول من خلال الاستثمار والمساعدة المالية والمشاركة في إعادة الإعمار.

وفي المقابل، فإن حركة "طالبان" بحاجة ماسة إلى المال والاستثمارات للبقاء في السلطة وتحسين حياة شعبها الذي يعاني من ويلات الحروب المستمرة منذ عقود.

وأشار الموقع إلى أن اعتماد "طالبان" على المساعدات القطرية يبدو مرجحا للزيادة في ظل تجميد الولايات المتحدة لحوالي 9.5 مليار دولار أصول للبنك المركزي الأفغاني بعد سيطرة "طالبان" على كابل.

بالإضافة إلى ذلك، قطعت المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي المساعدات المالية لأفغانستان وجعلتها مشروطة باحترام "طالبان" لحقوق الإنسان.

ورجح الموقع أن تستثمر دول الخليج الأخرى، مثل السعودية والإمارات، في أفغانستان للتنافس مع قطر، لكنها تجعل تمويلها مشروطًا باتباع "طالبان" سياسات محددة.

وسيستغرق الأمر وقتًا طويلاً بالنسبة للرياض وأبوظبي للاستثمار في أفغانستان والتفاوض مع "طالبان"، لكن الدوحة تتفاعل حكام أفغانستان بفضل 8 سنوات من لجوء "طالبان"، الأمر الذي يتطلب تنسيقًا أقل.

وبالتالي، تتقدم قطر بخطوات قليلة على دول الخليج الغنية الأخرى من حيث اعتماد "طالبان" المالي على موارد الميزانية القطرية.

حدود النفوذ القطري

لكن بالرغم من تمتعها بالمميزات المذكورة أنفا فإن قطر لا تلعب وحدها في أفغانستان ومن المرجح أن تواجه قيودًا من منافسين آخرين.

وعلى سبيل المثال هناك إيران، وهي من الدول التي أقامت علاقاتها مع "طالبان" منذ سنوات.

وأضاف الموقع أنه على عكس قطر، التي كانت تتفاعل مع أفغانستان وحكومتها الرسمية من منظور الولايات المتحدة وبتوجيهات واشنطن، كرست إيران نفسها في العقود الماضية للتفاعل مباشرة مع الأعراق المتنوعة في أفغانستان.

ووفقا لتلك المعطيات تظل إيران في وضع جيد لاكتساب دور أقوى في أفغانستان بسبب الجهود السابقة لبناء العلاقات مع جميع شرائح المجتمع الأفغاني، بما في ذلك القيادة الدينية والحكومة. وقد ينتج عن هذا الاختراق صراع مع قطر ودول الخليج الأخرى.

ولفت "جيوبوليتكال مونيتور"، إلى أن أنه بجانب قطر والدول الخليجية فمن المرجح أن تحاول دور نامية أخرى في أفغانستان في مرحلة ما بعد الصراع.

وذكر أن تدخل الدول النامية حدث في نماذج عديدة مثل العراق واليمن وأيضا في ليبيا وسوريا.

ووفق الموقع فإنه يترتب على ذلك أن التوسع الكبير في النفوذ الإيراني في أفغانستان يمكن أن يؤدي إلى حرب بالوكالة بين دول مختلفة في المنطقة.

وذكر أن استمرار الأنشطة القطرية في أفغانستان هو إحدى وظائف تقييم حكومة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالطبيعة الوجودية لـ"طالبان" في أفغانستان.

وتعهدت الولايات المتحدة بعزل "طالبان" إذا استولوا على السلطة بالقوة، وهذا بالضبط ما حدث. إذا لم تعترف الولايات المتحدة بحكومة "طالبان"، فسيصبح الوضع الدبلوماسي صعبًا للغاية بالنسبة لقطر.

تتبع الدوحة سياسة الولايات المتحدة في هذا الصدد، لكن يجب أن يكون مفهوماً أن قطر لن تعرض دورها كوسيط للخطر. ستبقى قطر بالتأكيد في قلب كل المحادثات، لأنه لا يوجد بديل قابل للتطبيق.

تمثل حركة "طالبان" رأس المال السياسي لقطر في أفغانستان، ويرعاها دعم الجماعات الإسلامية في السياسة الخارجية لدولة قطر و8 سنوات من الخبرة في استضافتها والتأثير عليها بشكل غير مباشر.

نتيجة لذلك، على مدى السنوات القليلة المقبلة، ستنفق قطر هذا رأس المال السياسي المتراكم في محاولة لتهدئة الجماعات الأكثر تطرفاً في أفغانستان وتسهيل اندماجها في عملية بناء الدولة والمفاوضات بين الأفغان، كل ذلك يصب في النهاية لصالح شرعية النظام الجديد على المسرح العالمي.

المصدر | جيوبوليتكال مونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد