الخميس 9 سبتمبر 2021 12:52 م

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الخميس، إن الخسارة الكبيرة للإسلاميين في الانتخابات المغربية، تعني تقلص المساحة المتوفرة لهم بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرة إلى أن سياسات القصر وتركيز السلطات بيده من أسباب خسارة هذا التيار.

وفي نتائج غير متوقعة للانتخابات المغربية، التي أجريت الأربعاء، فقد حزب "العدالة والتنمية" (قائد الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته) أكثر من 90% من مقاعده (حصد 13 مقعدا فقط، بينما كان سابقا 125)، فيما تصدر حزب "التجمع الوطني للأحرار" (ليبرالي) بحصده نحو ثلاثة أضعاف مقاعده السابقة (حصد 97 مقعدا بينما كان سابقا 37)، بحسب نتائج رسمية غير نهائية.

ورأت الصحيفة أن تغيير الحرس لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير في البلد؛ حيث يتحكم القصر بالقرارات الأساسية.

ونقلت الصحيفة عن أستاذة العلوم السياسية بالرباط "سلوى زرهوني" قولها: "رغم أن المغرب هو ملكية دستورية، إلا أن البرلمان لا سلطة لديه لكي يتجاوز الملك"، مضيفة: "سيواصل القصر السيطرة على الأحزاب السياسية وإضعاف سلطة الحكومة والبرلمان ويضع نفسه كقوة سياسية وحيدة وفعالة" في البلاد.

وبعد ثورات الربيع العربي عام 2011، سُمح لعدد من الأحزاب الإسلامية بالمشاركة في الانتخابات، ولأول مرة في بعض الحالات، وفازوا في انتخابات في بعض البلدان وسيطروا على السلطة في بعضها الآخر، بما في ذلك المغرب الذي أدخل فيه الملك "محمد السادس" إصلاحات عبّدت الطريق أمام حزب العدالة والتنمية للمشاركة في ائتلاف حكومي.

لكن الأمور تحولت وبشكل تدريجي ضد الإسلاميين؛ ففي عام 2013 أطاح الجيش المصري بالرئيس "محمد مرسي" من حركة الإخوان المسلمين؛ مما فتح الطريق لعودة الديكتاتورية.

والعام الحالي، قام الرئيس التونسي "قيس سعيد" بتعليق البرلمان الذي كان يسيطر عليه حزب إسلامي معتدل، فيما وصفه كثيرون بانقلاب.

وفق الصحيفة، فإنه "في المغرب لم يحقق المعتدلون الإسلاميون الكثير من وعودهم الانتخابية؛ حيث تحكمت أحزاب أخرى بمناصب مهمة مثل الخارجية والصناعة، وعندما قرر الملك تطبيع العلاقات مع إسرائيل العام الماضي، لم يكن لدى الإسلاميين السلطة أو القوة لوقف التحرك الذي عارضوه بمرارة".

من جانبه، قال الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة بجامعة ييل "فيش ساكثيفل": "كان لدى الكثير من المغاربة وبين المتعلمين شك، ورأوا أن الإسلاميين لا قوة حقيقية بأيديهم، ومع انتشار وباء كورونا، نُظر للملك على أنه المحرك الرئيسي في برامج المساعدات".

وفي الوقت نفسه "برزت الأحزاب السياسية والبرلمان بصورة العاجز التي تنتظر توجيهات من الملك"، وفق المتحدثة.

وبحسب الصحيفة، كانت مظاهر عدم الثقة واضحة في الماضي من خلال نسب المشاركين في الانتخابات، بما في ذلك الجولات الانتخابية الثلاثة الثلاثة، والتي لم تزد نسبة المشاركة فيها عن 42%. وفي الجولة الأخيرة التي مُنعت فيها التجمعات الانتخابية بسبب فيروس كورونا، لجأت معظم الأحزاب لمنصات التواصل الاجتماعي.

وفي مارس/آذار، أقرت الحكومة المغربية قانون انتخابات معدلا، يجعل من الصعوبة بمكان على أي حزب السيطرة على البرلمان من خلال عدد المقاعد. ويجب على الحزب الفائز تشكيل ائتلاف حكومي مع عدة أحزاب أخرى يختلف معها في الأيديولوجيا والأجندة. وهذا يعني سحب السلطة من الأحزاب وإضعاف قدرتها على الحكم، في وقت قوّى فيه سلطات الملك، وهو ما دفع عددا من المغاربة لعدم المشاركة في انتخابات الأربعاء.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات