الخميس 23 سبتمبر 2021 07:54 ص

رأى محللون بارزون أن الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وما يحيط بها من تحديات وتداعيات جديدة أبرزها الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، تصب في صالح المباحثات السعودية الإيرانية التي شهدت عدة جولات.

وقال كبير الباحثين في معهد واشنطن والمستشار السابق لدى وزارة الخارجية الأمريكية "ديفيد بولوك"، في حديثه مع موقع قناة "الحرة" الأمريكية، إن "الموقف السعودي يتغير إلى حد ما إلى موقف أكثر مرونة بمعنى الاستعداد لتشاورات ومباحثات متبادلة"، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي، "جو بايدن" تدفع لمفاوضات مع إيران بدلا عن سياسة الضغط التي اتبعها سلفه "دونالد ترامب". 

بدوره، قال مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران "محمد صالح صدقيان" إن هذه المباحثات المتوقفة منذ 3 أشهر تقريبا ستستأنف بعد تشكيل الحكومة الإيرانية الجديدة، "خاصة أنه كان هناك ارتياح من الجانبين لما تم في الجولات الماضية"، مضيفا أنه "لا تزال هناك رغبة من الحكومة العراقية في احتضان الجولة الرابعة". 

وبعد أن كانت الجولات السابقة بين مسؤولين استخباراتيين وأمنيين من البلدين، يعتقد "صدقيان" أن هناك مؤشرات جيدة على أن الجولة الجديدة ستكون على مستوى أعلى، "ربما بين مسؤولين في وزارتي خارجية البلدين".

ويضيف: "ما أعلمه أن هناك رغبة في أن تكون المحادثات المقبلة على مستوى وزارتي الخارجية، خاصة بعد اللقاء الذي تم بين وزيري الخارجية في بغداد على هامش مؤتمر بغداد، والاجتماع الذي تم مساء الثلاثاء على هامش اجتماع الجمعية العامة في منزل السفير العراقي في نيويورك". 

وذكرت وكالة "مهر" للأنباء شبه الرسمية في إيران أن وزير الخارجية السعودي، الأمير "فيصل بن فرحان"، التقى، الثلاثاء، مع نظيره الإيراني "حسين أمير عبد اللهيان"، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فيما قال العاهل السعودي، الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، الأربعاء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن "إيران دولة جارة، ونأمل أن تؤدي محادثاتنا الأولية معها إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة، والتمهيد لتحقيق تطلعات شعوبنا في إقامة علاقات تعاون مبنية على الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

وصف الملك السعودي إيران بـ"الدولة الجارة أثار التساؤلات عن احتمالية تطور العلاقات بين الدولتين المتخاصمتين منذ عقود، وانعكاس ذلك على المنطقة. 

ويدعم البلدان حلفاء متنافسين في حروب بالوكالة في اليمن وسوريا ومناطق أخرى، وقطعا العلاقات الدبلوماسية في 2016.

لكن طهران والرياض أجرتا مؤخرا 3 جولات من المباحثات في بغداد برعاية الحكومة العراقية، ما بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران الماضي. 

من جانبه، ذهب المحلل السعودي "سليمان العقيلي" إلى أبعد من ذلك؛ حيث قال إن "قيام العلاقات الدبلوماسية أمر ممكن، والمدى الذي يمكن أن تصله العلاقات الثنائية يمكن أن يكون بعيدا إذا أصبحت إيران عنصرا داعما للأمن والاستقرار الإقليميين". 

غير أن "العقيلي" يؤكد أن هناك الكثير من القضايا يجب حلها أولا، ويوضح أن "قيام علاقات ثنائية جيدة يقف عند احترام إيران للمواثيق الدولية والكف عن تهديد جيرانها والمساهمة في الأزمات الراهنة لكن مشروع تصدير الثورة المدون بالدستور الإيراني لا يسمح لطهران أن تكون دولة طبيعية".

فيما رأى "صدقيان" أن "النتائج التي تمخضت عنها الجولات الثلاث من المباحثات رسخت قناعة عند كل دول المنطقة بأنه يجب أن يوضع حد لهذا التدافع الأمني والسياسي والعسكري في المنطقة".

وأشار إلى أن "الجميع بات مقتنعا أن الظروف الحالية تستدعي استيعاب ما يمكن استيعابه من التحديات وحل جميع المشاكل التي تعاني منها المنطقة سواء كان في اليمن أو العراق وسوريا ولبنان وحتى في داخل فلسطين". 

وقال "بولوك" إن "كل دولة في المنطقة سواء كانت إيران أو السعودية أو إسرائيل أو تركيا كلها في مرحلة انتقالية تتعامل مع التغيرات في الموقف الأمريكي، بعد الانسحاب من أفغانستان وبعد استئناف المفاوضات مع إيران والرغبة الأمريكية في دور ربما أقل مما كان عليه في الماضي في المنطقة". 

واتفق معه "صدقيان" في أن الظروف التي تمر بها المنطقة تدفع لاستمرار المباحثات بين السعودية وإيران، "مثلما رأينا انسحابا أمريكيا من أفغانستان قد نرى انسحابا أيضا من العراق وسوريا، وبالتالي فإن المنطقة مقبلة على تحديات جديدة، وما لم تجلس دول المنطقة، وخصوصا دول كبيرة مثل السعودية وإيران، على طاولة الحوار من أجل استيعاب التحديات سيكون له تبعات خطيرة". 

وبينما توقع "صدقيان" أن الأشهر المقبلة ستشهد نتائج إيجابية جدا على مستوى العلاقات الإيرانية السعودية وأيضا الإيرانية الخليجية والعربية بشكل عام، قال "العقيلي" إنه "ليس من مؤشرات سعودية عن تطورات في الحوار السعودي الايراني؛ إلا إذا أسهمت إيران في دفع التسوية السلمية باليمن وهو أمر لا أفق له بالوقت الراهن". 

فتطور المباحثات له مبادئ، بحسب "العقيلي" الذي يؤكد أن "المملكة تشترط لقيام علاقات طبيعية مع إيران احترام الأخيرة للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والكف عن تهديد الأمن والسلم". 

من جانبه قال "بولوك": "حسب تقييمي الشخصي أن المباحثات الإيرانية السعودية الجارية تناسب الموقف الأمريكي الجديد، ورغبة إدارة جو بايدن في أن يكون هناك تسامح وتعايش أكثر بين دول المنطقة وليس دور أمريكي وسيط أو لاعب رئيسي".

وأوضح أنه "في الأزمة اليمنية، الولايات المتحدة، قلصت من مساعداتها العسكرية والأمنية للسعودية منذ قدوم إدارة بايدن في يناير/كانون الثاني الماضي، ورد الفعل السعودي يناسب هذا التغيير، بمعنى أنه ليس هناك حل عسكري أو انتصار في النهاية للتحالف ضد المليشيات الحوثية، ولذلك هناك اتجاه لحل وسط ودبلوماسي بالتنسيق مع إيران، بالرغم أنه قد يصعب جدا تحقيقه على أرض الواقع، لكن ليس هناك بديل". 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات