الجمعة 8 أكتوبر 2021 12:03 ص

منذ قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط في 24 أغسطس/آب، تزايدت التوترات بين الجانبين بشكل ملحوظ.

وفي البداية جاء إعلان وزير الطاقة الجزائري عن عدم تجديد عقد خط أنابيب الغاز المغاربي - الأوروبي الذي ينقل الغاز الطبيعي إلى إسبانيا، مما يوقف إمدادات الغاز إلى المغرب.

بعد ذلك، أعلن المجلس الأعلى للأمن الجزائري إغلاق المجال الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية وكذلك الطائرات المسجلة بأرقام مغربية.

ومؤخرا في 28 سبتمبر/أيلول، اتهم رئيس الأركان الجزائري الفريق "سعيد شنقريحة" المملكة المغربية بالتآمر ضد بلاده "لتقويض وحدة الشعب الجزائري من خلال زرع الفتنة والانقسام".

وبالنظر إلى التحول الأخير للأحداث، من المستحيل أن يتجه العاهل المغربي "محمد السادس" لاستخدام القوة الناعمة من أجل تحقيق التعاون الإقليمي مرة أخرى.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، دعا العاهل المغربي الرئيس المنتخب حديثًا للجزائر "عبدالمجيد تبون" إلى فتح فصل جديد في العلاقات بين البلدين الجارين، على أساس الثقة المتبادلة والحوار البناء. وفي أغسطس/آب 2021 حث "محمد السادس" الرئيس الجزائري على العمل من أجل تنمية العلاقات الأخوية.

وربما تكون السياسة المغربية المتمثلة في "مد يد العون" مجرد ستار دخاني يهدف إلى إخفاء النوايا الحقيقية للمملكة والمتمثلة في إجبار الجنرالات الجزائريين على بدء الأعمال العدائية.

باختصار، يبدو أن "محمد السادس"، القائد الأعلى ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية، عازم على استخدام القوة العسكرية للدفاع عن موقف المملكة من الصحراد الغربية.

وكثف الملك تحديث وتطوير القوات المسلحة للمملكة ردًا على أحداث الربيع العربي التي شهدت الإطاحة بالعديد من الأنظمة الاستبدادية في المنطقة.

ومن الناحية العملية، أعيد تنظيم الدفاع الوطني المغربي تحت إشراف الفريق "عبدالفتاح لوراك" الذي عينه الملك مفتشًا عامًا للجيش الملكي في يناير/كانون الثاني 2017. 

وكانت المهمة الأساسية للضابط الكبير المعين حديثًا هي الإشراف على عمليات تطوير وتحديث الصناعة العسكرية المغربية - بميزانية ضخمة تمثل حوالي 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2020.

وتظهر الأرقام الصادرة في عام 2018 من قبل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سبيري" أن الدول الأخرى المشاركة في مناطق الصراع تنفق أقل على الدفاع الوطني، بما في ذلك إسرائيل (4.3%) والولايات المتحدة (3.2%) وتركيا (2.5%).

ويبدو الآن أن العاهل المغربي لديه الجرأة لممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية اللازمة لكسر إرادة الجزائر.

في المقابل، يدرك الجزائريون جيدًا هذا الوضع لذلك كثف الجيش الجزائري من المناورات العسكرية في كل منطقة من مناطقه العسكرية، خاصة في منطقة الحدود المغربية. وقد أجرى الجيش استعراضا للقوة العسكرية في يناير/كانون الثاني 2021، بدعم من روسيا.

رسالة لا لبس فيها

وفقًا لتقرير "سيبيري" السنوي لعام 2021، يعد المغرب الآن ثالث أكبر مستورد للأسلحة في أفريقيا، بعد مصر والجزائر مباشرة.

ويبدو أن النظام المغربي مصمم على الرد على الهجمات الدبلوماسية للجزائر بعمل عسكري، كما يتضح من تعيين "محمد السادس" مؤخرًا للجنرال "بلخير الفاروق" كمفتش عام للقوات المسلحة.

وبدأ "الفاروق"، الحائز على جائزة الأكاديمية العسكرية الملكية، في سلاح المشاة قبل أن يشغل عدة مناصب عسكرية رئيسية، بما في ذلك قائد المحافظات الجنوبية (الصحراء الغربية)، وهو المنصب الذي شغله لما يقرب من 40 عامًا والذي ظل شاغرًا تقريبًا منذ عام 2017.

ويعتبر تعيين ضابط كبير تشمل أوراق اعتماده عدة حملات عسكرية في الصحراء الغربية بمثابة رسالة لا لبس فيها إلى الجزائر وهي أن الرباط مستعدة للرد بالقوة العسكرية إذا استمر الجنرالات الجزائريون في الضغط على المغرب وبدء الأعمال العدائية في نهاية المطاف.

وتشير التقارير أيضا إلى أن القائد المعين حديثا للقوات المسلحة المغربية هو المفضل لدى الأمريكيين. وتميز "الفاروق" بقيادته لمناورات "الأسد الأفريقي 21" (المناورات المغربية الأمريكية المشتركة التي استضافها المغرب في يونيو/حزيران).

المناورات الدبلوماسية

على الصعيد الدبلوماسي، تبادل وزير الخارجية الجزائري "رمطان لعمامرة" ونظيره المغربي "ناصر بوريطة" الكلمات الحادة بشأن الصحراء الغربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال الوزير الجزائري إن "تنظيم استفتاء حر ونزيه للسماح للشعب الصحراوي بتحديد مصيره وتقرير مستقبله السياسي لا يمكن أن يظل رهينة تعنت دولة محتلة أخفقت مرارًا في الوفاء بالتزاماتها الدولية".

لكن في مقطع فيديو عُرض في اجتماع الأمم المتحدة، قال وزير الخارجية المغربي إن الجزائر بحاجة إلى "تحمل مسؤوليتها عن استمرار نزاع إقليمي مختلق" وطالب الجزائر بوقف حماية "مجموعة من الانفصاليين المسلحين في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".

وحدثت التوترات الأخيرة في وقت غير مناسب بعد مناورات "الأسد الأفريقي 21"، ولكن أيضًا بعد تعزيز التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن.

لذلك يتواصل الدعم الأمريكي للمغرب خاصة بعد اعتراف الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية في مقابل تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

ويبدو أن الملك "محمد السادس" مقتنع بأنه مدعوم بما يكفي من قبل قوتين - الولايات المتحدة وإسرائيل - لمحاولة الوقوف في وجه الجنرالات الجزائريين الذين يدعمون حركة البوليساريو.

لكن ذكريات حرب الرمال عام 1963 بين الجزائر والمغرب لم تتلاش بعد.

وهكذا يستمر الصراع حول الصحراء الغربية في إفساد العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، ويشكل حتى يومنا هذا سياسات وتكتيكات كلا البلدين، ويحتمل أن يوقظ شياطين الحرب القديمة.

المصدر | عزيز شهير/ ميدل إيست آي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد