الجمعة 8 أكتوبر 2021 06:28 م

ستحتاج عُمان إلى تمويل خارجي من جيرانها الخليجيين الأكثر ثراء لتقوية بنيتها التحتية ضد الأعاصير المتكررة بشكل متزايد. وربما يقوض ذلك في النهاية استقلال مسقط في الشؤون الإقليمية إذا زاد اعتمادها الاقتصادي على اللاعبين الأقوياء مثل السعودية والإمارات.

وتسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية في أضرار كبيرة في الأرواح والممتلكات بعد أن ضرب الإعصار المداري "شاهين" اليابسة على طول ساحل عمان في 3 أكتوبر/تشرين الأول، ما أدى إلى حدوث عواصف غير مسبوقة في صحراء جنوب غرب شبه الجزيرة العربية.

ويعد "شاهين" ثاني عاصفة استوائية مسجلة تضرب خليج عُمان منذ عام 1890. لكن مع تغير المناخ ودرجات حرارة البحر في المنطقة، من المرجح أن تتزايد مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة في الأعوام المقبلة.

وتشكل "شاهين" من إعصار "جولاب"، الذي اجتاز الطرف الجنوبي للهند في أواخر سبتمبر/أيلول. وتمت إعادة تسمية الإعصار بعد ذلك بمجرد دخوله المياه الدافئة لبحر العرب وخليج عُمان. ومن المتوقع أن تصبح هذه المياه أكثر دفئا خلال العقود المقبلة مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

وبالإضافة إلى جلب المزيد من العواصف الشبيهة بـ"شاهين" إلى عُمان، فإن زيادة درجات حرارة البحر تزيد احتمالية دخول الأعاصير إلى الخليج العربي على طول مسارات أخرى تشمل قطر والبحرين وشرق السعودية.

وتشكل احتمالية حدوث أعاصير مدارية متكررة مثل "شاهين" تهديدا كبيرا لجميع دول الخليج العربي، بالرغم أن ساحل عُمان الطويل يجعلها عرضة للخطر بشكل خاص. وقد أنشأت دول المنطقة في المدن التي تقع بالقرب من البحر بنية تحتية مصممة لتحمل الرياح الموسمية العرضية وليس الأعاصير الكبرى نظرا لندرة الأخيرة تاريخيا.

كما أعطت العديد من هذه المدن الأولوية لتطوير المباني ذات الإطلالات المفتوحة على المحيط لأغراض سياحية؛ ما يزيد من تعرضها لنشاط قوي للعواصف. وبالمقارنة مع جيرانها في الخليج العربي، فإن عُمان أكثر عرضة للأعاصير المتكررة لأنها تطل على المياه الدافئة في خليج عُمان.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلئ المناطق الداخلية في عُمان بالمواقع التاريخية الهشة التي تشكل جزءا من استراتيجية السياحة في السلطنة، والتي قد تحتاج أيضا إلى الحماية من الأضرار المحتملة للعواصف. ويشمل ذلك العشرات من القلاع، وبعضها يزيد عمره عن 1000 عام ومبني من مواد أكثر ملاءمة للظروف الجافة في شبه الجزيرة العربية قبل عصر الصناعة.

وللحد من أضرار البنية التحتية وعدد القتلى من العواصف الاستوائية في المستقبل، من المرجح أن تسعى عُمان لبناء جدران بحرية وأنظمة صرف جديدة، وكذلك إنشاء أنظمة إنذار مبكر وتحديث قوانين البناء. لكن مواردها وخبراتها المحدودة ستجبر مسقط على اللجوء إلى الاستثمار الخارجي لتوليد رأس المال لهذه المشاريع.

وبعد مشاهدة الأضرار التي سببها "شاهين"، من المرجح أن تسعى الإمارات وقطر والسعودية أيضا إلى تعزيز بنيتها التحتية ضد العواصف الشديدة، لكنها ستكون قادرة إلى حد كبير على التمويل الذاتي. ومع ذلك، فإن عُمان التي تعاني من ضائقة مالية، حيث بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 80% العام الماضي وسط تداعيات "كوفيد-19"، ستضطر على الأرجح إلى الاعتماد على التمويل الخارجي من دول الخليج العربية الأكثر ثراء لتمويل مثل هذه التحسينات.

ومن المرجح أن تستفيد الإمارات والسعودية من حاجة عُمان إلى تمويل البنية التحتية لتقويض حياد مسقط التقليدي في الشؤون الإقليمية. ويشار إلى أن عُمان اعتبرت السياسة الخارجية المحايدة، بما في ذلك خلال الحصار المفروض على قطر في الفترة من 2017 إلى 2021، جزءا لا يتجزأ من هويتها. وقد عارضت السعودية والإمارات الموقف المحايد لعمان مما عرضها للمضايقات الاقتصادية.

وقد تؤدي الاستثمارات الكبيرة في عمان إلى وضع كل من الرياض وأبوظبي في وضع أفضل لإجبار مسقط على دعم سياساتهما الخارجية بشكل أكثر علانية، سواء كان ذلك في مواجهة مستقبلية مع قطر أو في محاولة لقطع المساعدات الإيرانية عن المتمردين الحوثيين في اليمن.

ويمكن للسعودية، على وجه الخصوص، استخدام نفوذها الاقتصادي الجديد لتقويض النفوذ العماني في شرق اليمن، حيث كان وكلاء مسقط والرياض يتنافسون في السابق.

وسابقا، كانت عُمان تحرص على الابتعاد عن المساعدات التي تبدو ظاهريا وكأنها عمليات إنقاذ خوفا من استخدامها كوسيلة ضغط ضد السلطنة التي تحتفظ بعلاقات أكثر دفئا مع إيران وقطر.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد