الأحد 17 أكتوبر 2021 06:19 ص

اليمن: القوات الحكومية تخسر العبدية في مأرب لصالح الحوثيين

يقف التحالف العربي موقف المتفرج مما يجري بالمواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثيين في مأرب.

تعرضت منطقة العبدية لحصار خانق قبيل اجتياح الحوثيين استمر أكثر من ثلاثة أسابيع وعاش عشرات الآلاف من سكانها وضعاً إنسانياً مأساوياً.

أحدث سقوط العبدية بأيدي الانقلابيين الحوثيين ردة فعل شعبية، ضد القوات الحكومية وضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية.

أتاح التحالف العربي سقوط منطقة تلو الأخرى فيما يفرض قيودا مشددة على الحكومة الشرعية ولم يسمح لها بشراء أسلحة وذخائر ولا ببيع عائداتها النفطية لتغطية نفقات الحرب والميزانية العامة للدولة.

*     *     *

ذكرت مصادر يمنية رسمية أن القوات الحكومية التابعة للشرعية خسرت منطقة العبدية، في محافظة مأرب، التي سقطت أمس الأول في أيدي ميليشيا الانقلابيين الحوثيين بعد حصار حوثي لها استمر نحو ثلاثة أسابيع، وقصف المستشفى الوحيد فيها وإطباق الخناق عليها من جميع الجهات.

وأكد مصدر عسكري حكومي سقوط منطقة العبدية في أيدي الحوثيين في محافظة مأرب التي تعد أحد أبرز المناطق قبلية وشراسة في مواجهة الانقلابيين الحوثيين، ولكنه قال «العبدية ليست نهاية المعركة، ولن تكون نهايتها. وليبشر المعتدي بأن معركتنا مستمرة حتى الوصول إلى صنعاء، والأيام بيننا».

وذكرت مصادر محلية أن ميليشيا الحوثي أحكمت السيطرة على منطقة العبدية الواقعة جنوبي محافظة مأرب، على الحدود القبلية مع محافظة البيضاء، وسيطرت في مقدمة ذلك على المركز الإداري للمنطقة، بما في ذلك المستشفى الوحيد فيها بعد أن قصفته بعدة قذائف صاروخية ودرمت جزءا كبيرا من المبنى ومن مكوناته الرئيسية.

وكانت منطقة العبدية تعرضت لخناق قاتل، قبيل اجتياحها من قبل الحوثيين، استمر أكثر من ثلاثة أسابيع وعاش عشرات الآلاف من سكانها وضعاً إنسانياً مأساوياً لم تستطع معه المنظمات الإغاثية المحلية والدولية القيام بأي دور لانقاذهم، بعد توقف العمليات الإغاثية ومنع دخول المساعدات الغذائية والدوائية إليهم منذ شروع الحوثيين في إطباق الحصار على منطقة العبدية، في 20 أيلول (سبتمبر) الماضي.

وأعربت مصادر طبية وإنسانية عن مخاوفها من مصير مئات المصابين والمرضى الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى العبدية قبيل اجتياحها، والذين قد تستخدمهم ميليشيا الحوثي دروعا بشرية أو تقوم بأسر جرحى المواجهات المسلحة كأسرى حرب.

وألقى سقوط منطقة العبدية، في أيدي الانقلابيين الحوثيين، بظلاله القاتمة على الوضع العسكري في محافظة مأرب، بعد أن صمدت هذه المنطقة صمودا طويلا، رغم شحة الامكانيات العسكرية فيها وخذلانها من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وعدم قدرة الجيش الوطني على دعمها بالقدر الكافي عسكريا ولوجستيا، نظرا لبعدها الجغرافي عن مركز محافظة مأرب.

وأيضا نظرا للتصعيد العسكري الحوثي في جبهات عديدة حول مدينة مأرب التي تعد أهم قلاع الحكومة الشرعية، حيث تحتضن محافظة مأرب أهم الحقول والمنشآت النفطية بما فيها منشآت تكرير النفط والغاز، والتي تستميت الميليشيا الحوثية في السيطرة عليها منذ اندلاع الحرب بينها والقوات الحكومية نهاية العام 2014.

وكشف وزير الإعلام والثقافة اليمني في الحكومة الشرعية معمر الارياني الممارسات غير الإنسانية من قبل الانقلابيين الحوثيين في منطقة العبدية بعد سيطرتهم عليها وقال ان «ميليشيا الحوثي ترتكب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وسط صمت دولي وأممي غير مفهوم ولا مبرر».

وأوضح انها تواصل التنكيل بأهالي مديرية العبدية بعد حصار مطبق منذ قرابة شهر، وقصف النساء والأطفال في المنازل بالصواريخ البالستية وقذائف الهاون ومختلف أنواع الأسلحة.

وأكد ارتفاع موجة النزوح الداخلي للسكان من مناطق الشيب، الحجلة، ثمدة، المذود، العر، جنوب وجنوب شرق مديرية العبدية، بعد تعرض القرى الآهلة بالسكان لقصف واستهداف ممنهج ومتعمد من قبل ميليشيا الحوثي بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وحذر الارياني من مغبّة ارتكاب «جرائم إبادة جماعية ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق أبناء مديرية العبدية بعد تهديدات أطلقتها عبر وسائل إعلامها، ومن كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء الحصار الجائر ورفض ميليشيا الحوثي فتح ممرات آمنة للمدنيين في استباحة للقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان».

وأعرب الارياني عن استغرابه من «وقوف العالم موقف المتفرج من جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي في مديرية العبدية، وتجاهله لمأساة المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن، والذي يعد بمثابة ضوء أخضر للميليشيا للاستمرار في القتل والحصار والتجويع والتنكيل بالمدنيين هناك».

وأحدث سقوط العبدية في أيدي الانقلابيين الحوثيين ردة فعل شعبية، ضد القوات الحكومية وضد الحكومة الشرعية وكذا ضد التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يقف موقف المتفرج مما يجري في المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثيين في محافظة مأرب، والذي سمح بسقوط المنطقة تلو الأخرى، فيما يفرض قيودا مشددة على الحكومة الشرعية، ولم يسمح لها حتى بشراء أسلحة وذخائر ولا ببيع عائداتها النفطية للخارج لتغطية نفقات الحرب وتغطية الميزانية العامة للدولة.

*  خالد الحمادي كاتب صحفي وناشاط حقوقي يمني

المصدر | القدس العربي