في 20 أكتوبر/تشرين الأول، نشر موقع "أكسيوس" تفاصيل حول محادثة جرت في 27 سبتمبر/أيلول بين مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان" وولي العهد السعودي "محمد بن سلمان". وأكد الموقع أن المعلومات وصلت إليه من 3 مصادر أمريكية وعربية مختلفة.

وعُقد الاجتماع في "نيوم" التي تعد عنصرا أساسيا في "رؤية السعودية 2030" التي أطلقها "بن سلمان" لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

وتشير التفاصيل إلى أن "سوليفان" أثار قضية تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل، مؤكدا أن "بن سلمان" لم يرفض الفكرة تماما. وإذا قررت المضي في مسار التطبيع الكامل فسيكون ذلك تطورا دراماتيكيا في العلاقات العربية الإسرائيلية.

وحتى الآن، لا يزال الموقف العربي الرسمي من إسرائيل يتمحور حول المبادرة العربية للسلام التي طرحها عم "بن سلمان" ولي العهد آنذاك الأمير "عبد الله" على جامعة الدول العربية عام 2002 وقد تبنتها الجامعة وصادقت عليها مرتين.

ويتطلب تطبيع العلاقات مع إسرائيل والتخلي عن شروط المبادرة تبريرا، وهذا هو السبب في إصرار السعودية حتى الآن على أن تحقيق اختراق بشأن القضية الفلسطينية سيكون شرطا أساسيا مسبقا لأي صفقة تطبيع.

ومع ذلك، إذا اتخذ "بن سلمان" خطوة التطبيع فلن يكون الدفاع عنها وتبريرها معضلة بالنسبة لولي العهد.

ويتم الترويج للتطبيع باعتباره خطوة براجماتية لتحقيق مصلحة اقتصادية وأمنية ​​وتجارية واجتماعية لصالح مواطني البلدان المطبعة. وقد ادعت الدول التي انضمت لاتفاقات أبراهام استمرار دعمها  للسيادة الفلسطينية ضمن ما يشبه حدود ما قبل عام 1967. وتروج هذه الدول لفكرة أن التعاون بين الدول العربية وإسرائيل مقدمة مهمة لمفاوضات السلام ولاتفاق فلسطيني إسرائيلي في نهاية المطاف.

وقد يكون التطبيع مدفوعا بالخطط التي أعلنها "بن سلمان" قبل مؤتمر المناخ "كوب 26" في جلاسكو. وفي 27 مارس/آذار، كشف "بن سلمان" عن مبادرته الخضراء في السعودية، في محاولة لتحقيق قيادة بيئية في الشرق الأوسط من خلال تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وتنسجم هذه المبادرة مع "رؤية السعودية 2030" التي تتضمن استبدال النفط بمصادر الطاقة المتجددة.

وفي عام 2018، كانت المصادر المتجددة تمثل نحو 0.05% من إجمالي إمدادات الكهرباء السعودية. وتعهد "بن سلمان" بأن يكون ما لا يقل عن 50% من استهلاك الطاقة في المملكة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وأن يصل إلى "صافي صفر" من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2060.

وتعد هذه أهدافا طموحة للغاية، وستحتاج الدولة إلى حشد كل مساعدة ممكنة للوصول إليها. وبالطبع فإن إسرائيل، الرائدة في مجال تطوير التكنولوجيا الفائقة، ستكون قادرة على مساعدة المملكة على تحقيق أهدافها. وربما كان هذا الاعتبار هو الذي دفع "بن سلمان" إلى عدم رفض فكرة التطبيع "بشروط".

وتعتبر إسرائيل أن معالجة قضية تغير المناخ أمرا مهما للغاية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في 17 أكتوبر/تشرين الأول أن الحكومة تعد إعلانا وطنيا للطوارئ المناخية يلزم جميع أجهزة الدولة بتنسيق استعداداتها لمكافحة تغير المناخ.

وكشف الرئيس الإسرائيلي "إسحاق هرتسوج" في 20 أكتوبر/تشرين الأول عن إنشاء منتدى المناخ الإسرائيلي الذي سيقود المداولات حول أزمة المناخ ودور إسرائيل في مكافحتها. وقال "هرتسوج" إن "هذا التطور يؤكد التزام إسرائيل بالوقوف في طليعة النقاش العالمي حول أزمة المناخ وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذه القضية".

ويحتل الوفد الإسرائيلي في "كوب 26" في جلاسكو المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد وفد الولايات المتحدة. وقد تساعد الجهود الإسرائيل بالفعل في إقناع الدول الأخرى الأقل التزاما باتخاذ إجراءات أكثر إلحاحا.

وفي حال السعودية وربما العديد من دول الخليج الأخرى، قد توفر قضية المناخ الدفعة الأخيرة للدخول في علاقة عمل مع "الشريك الأكثر قدرة على مساعدتها" في الوصول إلى الأهداف التي حددتها لمعالجة القضايا التي تؤثر على مستقبل كوكب الأرض.

المصدر | نيفيل تيلر- أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد