الثلاثاء 9 نوفمبر 2021 02:59 ص

أثار الهجوم الذي حدث على مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" في ساعات الصباح الباكر من 7 نوفمبر/تشرين الثاني موجة من ردود الفعل والمخاوف بشأن الجماعات المسلحة المرتبطة إيران والتي هددته قبل وقت قصير من الهجوم.

وقال"الكاظمي" إن الهجوم جرى من خلال 3 طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات تم إسقاط اثنين منهم فيما تمكنت واحدة فقط من إلقاء حمولتها التفجيرية. وفي مقطع فيديو نشر عبر الإنترنت، وصف "الكاظمي" الهجوم بـ"العدوان الجبان"، مؤكدا أن "الصواريخ والطائرات المسيرة لا تبني دولًا أو مستقبلًا".

ووفقا للتقارير، عانى "الكاظمي" من إصابة طفيفة لمعصمه الأيسر وأصيب عدد من الفريق المكلف بتأمينه كما أظهرت الصور المتداولة تضررًا في مكان إقامته.

ووصف الجيش العراقي الأمر بمحاولة اغتيال، بينما وصفها البعض بأنها محاولة "انقلاب" بالنظر إلى القوة العسكرية للجماعات المرتبطة بإيران.

خيوط تقود للمتورطين

قبل الحادث في 6 نوفمبر/تشرين الثاني، وجه "قيس الخزعلي" قائد ميليشيا "عصائب أهل الحق" المرتبطة بإيران، تهديدات لرئيس الوزراء.

وشهدت الانتخابات البرلمانية في العراق في 10 أكتوبر/تشرين الأول، خسارة التحالف السياسي المرتبط بـ"وحدات الحشد الشعبي" لعدد كبير من المقاعد مقارنة بتلك التي حظي بها في انتخابات 2018.

وقام المتظاهرون بدعم من الأحزاب السياسية المرتبطة بالجماعات المسلحة المقربة من إيران (والتي تلقى العديد منها تدريبات وأسلحة من إيران لسنوات قبل تشكيل وحدات الحشد الشعبي في 2014 لقتال تنظيم الدولة) بتنظيم اعتصامات بالقرب من المنطقة الخضراء في بغداد لأسابيع، مدّعين حدوث احتيال في الانتخابات.

ولكن في الأيام الأخيرة، جنحت هذه الاحتجاجات إلى العنف. وبحسب ما ورد قتل اثنان وجُرح أكثر من مائة من المحتجين وقوات الأمن.

معضلة "الحشد الشعبي"

تعد قوات "الحشد الشعبي" تابعة للقوات المسلحة العراقية، ولكن الجماعات المرتبطة بإيران تمتلك كتائب داخل هذه الوحدات التي تشكلت في عام 2014 لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية"، وينظر إلى كثير من هذه المجموعات على أنها موالية للحرس الثوري الإيراني أكثر من ولائها للحكومة العراقية، وقد تحدوا علنا ​​أوامر الحكومة عدة مرات وهددوا "الكاظمي" سابقا، مع أن رئيس الوزراء هو أيضا رئيس القوات المسلحة في البلاد.

تولى "الكاظمي" منصبه في مايو/أيار 2020 عقب عدة أشهر من فراغ الحكومة بعد استقالة الحكومة السابقة في أواخر عام 2019 بسبب الاحتجاجات الواسعة في جميع أنحاء وسط وجنوب العراق. وتعهد "الكاظمي" بإخضاع الجماعات المسلحة لسيطرة الدولة.

وأشار "الكاظمي" في كثير من الأحيان إلى "مجموعات محظورة" لم يسمِّها مسؤولة عن الهجمات على المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم منزله ومنازل العديد من السياسيين الآخرين وكذلك المكاتب الحكومية. كما اتهم هذه المجموعات بتنفيذ الهجمات على القواعد العسكرية العراقية التي تستضيف القوات الدولية والقوافل التي تحمل الإمدادات لهم.

وأعطى "الكاظمي" الضوء الأخضر لاعتقال بعض أعضاء هذه المجموعات والتي كانت تتمتع بحصانة بحكم الأمر الواقع. وكان أكثر اعتقال بارز في مايو/أيار الماضي حيث ألقت قوات الأمن العراقية القبض على "قاسم مصلح" قائد عمليات "وحدات الحشد الشعبي" لكن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في يونيو/حزيران بعد ضغوط هائلة من الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.

وبعد فترة وجيزة من هجوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني على مقر "الكاظمي"، ادعى عضو بارز في "كتائب حزب الله" المرتبطة بإيران أن "الكاظمي" قام بتدبير الهجوم بنفسه، مدعيا أنه "يلعب دور الضحية" وأنه "لا أحد في العراق لديه حتى الرغبة في خسارة طائرة مسيرة على منزل رئيس الوزراء السابق، وإذا كان هناك شخص يريد أن يؤذيه، فهناك طرق كثيرة أقل تكلفة وأكثر أمانا لتحقيق ذلك".

وشاركت "كتائب حزب الله" في انتخابات 11 أكتوبر/تشرين الأول كجزء من "حركة حقوق" لكن أداءها كان ضعيفًا. وبالرغم من التصنيف الأمريكي لكل من "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" كمنظمات إرهابية أجنبية، فإن كليهما يمتلك كتائب داخل "قوات الحشد الشعبي" التابعة للحكومة العراقية.

شبح العودة للفوضى

وقال رجل الدين الشيعي "مقتدى الصدر"، الذي حصل تحالفه السياسي على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، إن الهجوم "استهداف واضح وصريح للعراق وشعبه"، بهدف دفع البلاد إلى "حالة من الفوضى من أجل السيطرة عليها من قبل القوات غير الحكومية". وتابع قائلًا: "يجب أن يمسك جيشنا الباسل وقوات أمننا البطولية زمام الأمور في أيديهم".

وتعد الاختلافات في الآراء السياسية بين "الصدر" والمجموعات المسلحة الشيعية المرتبطة بإيران معروفة جيدا، وكثيرًا ما دعا "الصدر" إلى جعل كل الأسلحة تحت سيطرة الدولة.

وأكد الرئيس العراقي "برهم صالح" أنه لن يسمح "بانجرار البلاد إلى الفوضى" وأن الهجوم ينبغي النظر إليه كـ"انقلاب ضد نظامه الدستوري".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس": "هذا الفعل الإرهابي الواضح، الذي أدينه بشدة، تم توجيهه إلى قلب الدولة العراقية. نتواصل بشكل وثيق مع قوات الأمن العراقية المسؤولة عن الحفاظ على سيادة العراق واستقلاله وعرضنا مساعدتنا في التحقيق في هذا الهجوم".

وأدانت مصر والعديد من الدول الأخرى الهجوم في بيانات رسمية، وقالت السعودية إنها "تقف مع العراق الشقيق وحكومته وشعبه بمواجهة جميع الإرهابيين"، كما أدانت الحكومة الإيرانية الهجوم.

وفي الوقت نفسه، تعاني محافظة ديالى الشرقية في العراق القريبة من الحدود الإيرانية من حوادث طائفية خطيرة في الأسابيع الأخيرة.

وأدى كل ذلك إلى تصاعد المخاوف من عودة البلاد إلى الفوضى. فعلى الرغم من بعض التحسن، ما تزال الجهات المسلحة غير الحكومية قادرة على تنفيذ هجمات على أعلى مستوى في البلاد.

المصدر | شيلي كتليسون/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد