الخميس 18 نوفمبر 2021 03:14 ص

قد تكون الروبوتات التي تتجوّل في موقع معرض "إكسبو" العالمي في دبي، دليلاً على تطور كبير آتٍ إلى منطقة الخليج الثرية، حيث يتم بناء مدن جديدة من الصفر محورها الرئيسي الذكاء الاصطناعي.

وتمتد مدينة "إكسبو" على مساحة تبلغ ضعف مساحة إمارة موناكو، ضمن مشروع ضخم بلغت تكلفته نحو 7 مليارات دولار، ويعتمد على أحدث التقنيات ومن بينها شبكة الجيل الخامس للاتصالات "جي5".

وكانت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي "ريم الهاشمي"، التي تتولى الإدارة العامة لمكتب "إكسبو2020 دبي"، قد أكدت قبيل افتتاح المعرض العالمي الشهر الماضي، أن الموقع سيتحوّل إلى "مدينة جديدة" دائمة ومركز لصناعة التكنولوجيا.

وليست هذه المدينة الذكية، التي تضمّ روبوتات ترحّب بالزوار، ويمكن استخدامها لطلب الطعام، الوحيدة في منطقة الخليج، حيث يتم استثمار إيرادات النفط بكثافة لضمان مستقبل ما بعد الخام.

فالسعودية المجاورة تسعى لجمع استثمارات بقيمة 500 مليار دولار في "نيوم"، المدينة الحديثة التي تبنيها في البحر الأحمر، لتوفير "معيشة ذكية" لسكانها الذين سيبلغ عددهم مليون نسمة، قد تشمل مستقبلاً سيارات أجرة طائرة.

(

ويشكّل الذكاء الاصطناعي محور المشاريع السعودية الأخرى، بما في ذلك مشروع البحر الأحمر، المنطقة السياحية الجديدة التي ستستخدم أنظمة ذكية لرصد الآثار البيئية وتحرّكات الزوار.

ويرى خبراء أن دول الخليج مستعدة للمراهنة بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، مع ابتعادها مستقبلاً عن صناعات الوقود الأحفوري وانخراطها في قطاعات التكنولوجيا والسياحة والخدمات وغيرها.

ويقول "كافيه فيسالي"، من شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" الشرق الأوسط للخدمات المهنية: "تملك الحكومات (في الخليج) القدرة على أن تكون أكثر إستراتيجية"، ً إلى خطط التطوير على مدى عشرين وحتى خمسين عاماً، تعتبر إحدى سمات حكومات منطقة الخليج.

ويضيف أن هذه الاستراتيجية "ليست اعتيادية في القطاع الخاص ولا في الغرب".

ويرى أن القيادات الحالية في الخليج "تتمتع برؤية مستقبلية، تحب المخاطرة وتدرك الحاجة إلى التحول".

ويشير إلى أنّ معظم شركات الذكاء الاصطناعي في دول الخليج حكومية بالكامل، أو على الأقل شبه حكومية، ولذا فإنّها لا تتعرّض لضغوط كبرى لتوليد إيرادات قصيرة الأجل.

يذكر أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من منهاج التعليم في مدارس البحرين الابتدائية.

كما تخطّط الإمارات لاستخدام طائرات دون طيار للتوصيل الآلي.

وتطمح دبي لأن تصبح 25% من جميع وسائل النقل فيها ذاتية القيادة بحلول عام 2030.

وهذه جميعها مؤشرات إضافية على تطلعات الخليج التكنولوجية.

ومن المتوقع أن تبلغ حصة الشرق الأوسط من الاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي، الذي يقدر بـ15,7 مليار دولار بحلول عام 2030، نحو 2% فقط، وفقًا لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز".

ويقول محللون أن دول الخليج، البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، تضع خططا ًطويلة الأمد لتتجاوز اللاعبين العالميين الرئيسيين في هذا المجال في المستقبل.

وقالت "برايس ووترهاوس كوبرز"، في تقرير مؤخّرا، إن معدل النمو السنوي لسوق الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يتراوح بين 20 و34%، تقوده الإمارات ثم السعودية، متوقّعة أن يُسهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي لكل من البلدين من بحلول 2030.

ومع أن المنطقة محافظة ثقافيا إلى حد ما، إلا أن إستراتيجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تتميّز بأنها أكثر "ليبرالية وجريئة"، وفقا لخبراء.

ففي عام 2017، عينت الإمارات أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي لقيادة استراتيجية الذكاء الاصطناعي في البلاد التي تم إطلاقها في العام نفسه.

وتقول الإمارات إنها تطمح إلى أن تصبح واحدة من الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031، ما يخلق فرصاً اقتصادية وتجارية جديدة ويحقق نموًا إضافيا يصل إلى 335 مليار درهم (91 مليار دولار).

ويقول "سيزار لوبيز"، الرئيس التنفيذي لشركة "داتوكوم" لخدمات حلول الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات: "يبدو أن المنطقة تعتبر التخلف عن الركب في مجال التقنيات الجديدة، خطراً أكبر من أي شيء آخر".

ويضيف: "المخاطرة للقيام بما لم يُقدم عليه الآخرون يؤدي إلى تأسيس أعمال" مربحة.

وتستخدم شركته، التي تتّخذ من الإمارات والسعودية مقراً، برنامجا لمسح الحاويات التالفة والتعرف عليها في ميناء جبل علي في دبي، أحد أكثر الموانئ ازدحاماً في العالم.

ويقول: "قد يكون هذا أكثر أنظمة مساعدة الموانئ تقدّما على الإطلاق".

لكن رغم استثمارات الذكاء الاصطناعي في الخليج، فإنّ الافتقار إلى قاعدة البيانات الموثوقة والتي يمكن الوصول إليها بسهولة، والتي تعد في صميم الأنظمة التكنولوجية، لا يزال يمثل عقبة.

ويرى "ستيفان روسون"، من شركة الاستشارات الأمريكية "أوليفر وايمان"، أن "الأمر سيستغرق بضع سنوات للوصول إلى ذلك لأن (طرق الوصول إلى) البيانات ليست متاحة بالشكل الكافي بعد"، في منطقة الخليج.

وبينما بدت دول الخليج أكثر كفاءة في نشر البيانات بطريقة مركزية عبر منصات حكومية مختلفة، تمكنت دول رائدة أخرى من إدارة مجموعات البيانات بطرق أفضل ولفترة أطول.

لكن "روسون"، يرى أن واقع جمع دولة ما لقاعدة البيانات أمر له مميزاته، إذ إن الشركات الخاصة في الغرب لا تنخرط في أي عمل "ما لم يكن فيه ربح أساسي لها".

المصدر | أ ف ب