طرح الرئيس العراقي "برهم صالح"، ورئيس الوزراء "مصطفى الكاظمي"، ورئيس مجلس القضاء الأعلى "فائق زيدان"، مبادرة لاحتواء أزمة نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بغية تشكيل الحكومة الجديدة.

جاء ذلك في اجتماع عقد في قصر السلام، مقر رئاسة الجمهورية، الخميس، وسط العاصمة بغداد.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، إن "الاجتماع تناول مستجدات الأوضاع في البلد والتطورات السياسية والانتخابات التشريعية التي جرت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".

وشدد المجتمعون على "ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار في البلد وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي، وتوحيد الصفوف والحوار والتلاقي، وحماية المسار الديمقراطي والالتزام بالسياقات القانونية والدستورية، وتعاضد الجهود من أجل تلبية تطلعات المواطنين وتحسين الأوضاع المعيشيّة والخدمية".

وتابعت الرئاسة، أن الاجتماع دعا إلى "حسم الشكاوى والطعون الانتخابية وفق القانون، واعتبار ذلك أساساً في معالجة المسائل المتعلقة بالانتخابات، مع التأكيد على أعلى درجات الحرص والمهنية والحيادية في حسمها، وبما يعزز الثقة في العملية الانتخابية وأن تكون مخرجات الانتخابات قانونية ودستورية".

وذكرت أن "المجتمعين تداولوا مبادرة تُطرح على القوى الوطنية بناءً على وثيقة تتضمن مبادئ أساسية لحل الأزمة الراهنة والانطلاق نحو الاستحقاقات الوطنية التي تنتظر البلد، بتشكيل حكومة فاعلة تحمي المصالح العليا للبلد".

وعلى الرغم من أن مبادرة الرئاسات العراقية الثلاث، لم تتضح حتى الآن، وفيما إذا كانت ستُراعي الجهات الخاسرة، إلا أن سياسيًا مقربًا من الرئيس العراقي أكد أنها "جاءت لحل الأزمة، وإقناع الأطراف الرافضة للنتائج بضرورة عدم الخروج عن الإجماع الوطني".

وأضاف السياسي الذي رفض الكشف عن اسمه، أن "المبادرات التي طُرحت سابقًا، ربما كان فيها نوع من القصور، أو أن توجهها كان إلى كتل محددة، لكن المبادرة الأخيرة، انطلقت وفق مبادئ الحوار والإقناع، ومنح الكتل الفائزة حق تشكيل الحكومة، إذ لا يمكن التلاعب في هذا الحق، الذي سيؤسس لعرف خاطئ".

ولفت إلى أن "تواصلًا مبدئيًا جرى بين زعماء أغلب الكتل السياسية، وكان هناك قبول بتلك المبادرة، والجلوس على طاولة واحدة للاتفاق على الاستحقاقات المقبلة".

وجاءت تلك المبادرة، بعد خطوة مماثلة من قبل رئيس تيار الحكمة "عمار الحكيم"، الذي أطلق هو الآخر، مبادرة لجمع الخاسرين والفائزين على طاولة واحدة، وهو ما أثار رفض الكتل الفائزة، التي تطالب بحقها بتشكيل الحكومة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تقترب فيه مفوضية الانتخابات من إعلان نتائج الطعون المقدمة ضد بعض المراكز الانتخابية؛ ما يعني الانتقال إلى المرحلة الأخرى، ألا وهي تشكيل الحكومة.

ومنذ الشهر الماضي، يعيش العراق توترات سياسية، على وقع رفض فصائل شيعية مسلحة للنتائج الأولية للانتخابات، إذ يقولون إنها "مفبركة"، ويطالبون بإعادة فرز الأصوات يدويا.

ويتظاهر أنصار القوى الخاسرة منذ نحو شهر وسط العاصمة بغداد، في احتجاجات تخللتها أعمال عنف قتل خلالها أحد المتظاهرين وأصيب عشرات آخرون من المحتجين وأفراد الأمن.

كما شهد العراق تطورا أمنيا خطيرا في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، تمثل بنجاة "الكاظمي" من محاولة اغتيال عبر طائرات مسيرة محملة بمتفجرات استهدفت منزله وسط بغداد.

وواجهت محاولة الاغتيال تنديدا واسعا على الصعيدين المحلي والدولي، وأثارت مخاوف من أن تكون مقدمة لأعمال عنف واقتتال داخلي في العراق.

المصدر | الخليج الجديد