سعى وزير الدفاع الأمريكي "لويد أوستن"، السبت، إلى طمأنة الحلفاء في الشرق الأوسط بأن إدارة الرئيس "جو بايدن" ملتزمة بأمن المنطقة، رغم أن واشنطن تحول اهتمامها بشكل متزايد نحو مواجهة الصين.

وأكد "أوستن"، خلال كلمة أمام مؤتمر "حوار المنامة 2021"، السبت، التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الشرق الأوسط أمنيا في ظل التهديدات المشتركة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك دعم إيران للإرهاب.

وقال إن الولايات المتحدة لن تتخلى عن مصالحها في المنطقة، مضيفا: "ملتزمون بالدفاع عن حلفائنا ومصالحنا، ولدينا عشرات الآلاف من القوات وسنعمل مع الحلفاء والشركاء لحماية الممرات المائية والدفاع عن أمن المنطقة".

ولم يتضح مدى تأثير كلمة "أوستن" على الحلفاء في الشرق الأوسط؛ لأنه لا يدعمها أي إعلان عن عمليات نشر أخرى، أو مبيعات أسلحة جديدة في المنطقة.

وأبدت دول الخليج العربية، التي تعتمد بشدة على المظلة العسكرية الأمريكية، عدم ثقتها بشأن تركيز "بايدن" على المنطقة، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

وتتابع هذه الدول عن كثب جهود إحياء الاتفاق النووي بين القوى العالمية وإيران.

وقال "أوستن": "لنكن واضحين: التزام أمريكا بالأمن في الشرق الأوسط قوي ومؤكد"، مضيفا أن "هناك ضرورة للمزيد من العمليات متعددة الأطراف والمتكاملة في المنطقة مع الحلفاء".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ملتزمة بمواجهة إيران، حتى في الوقت الذي تعمل فيه واشنطن على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وتابع "أوستن": "ما زلنا ملتزمين بالتوصل لنتيجة دبلوماسية للمسألة النووية.. لكن إذا لم تكن إيران مستعدة للمشاركة بجدية فسننظر في جميع الخيارات الضرورية للحفاظ على أمن الولايات المتحدة".

وزاد: "سنعود لطاولة المفاوضات بحسن نية.. أؤكد أننا ملتزمون بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وهذا ما أكده الرئيس بايدن".

واستطرد الوزير الأمريكي: "إذا كانت إيران تريد العودة للمجتمع الدولي، فعليها العودة للمعايير الدولية.. خياراتنا ستكون مفتوحة في حال فشل الحلول الدبلوماسية".

وطالبت دول الخليج العربية بضمها إلى المفاوضات، وبأن تُعالج أي اتفاقية ما وصفته ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وسلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة.

إلا أن "أوستن" أكد أن "تهديدات إيران ووكلائها واسعة النطاق.. ويجب على إيران أن تعلم أنها لا تستطيع أن تقوض علاقاتنا في المنطقة".

وقال إن واشنطن تؤيد جهود دول الخليج في محاولاتها لتحسين العلاقات مع إيران، في إشارة إلى المباحثات التي عقدت بين إيران والسعودية، والتي لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة بعد سلسلة من الجولات.

وأعطى الوزير الأمريكي ضمانات صارمة بالتزام واشنطن تجاه المنطقة ضد التهديدات المشتركة، منها الأكثر إلحاحا، وخلصها في أربع محاور: الجائحة، أزمة المناخ، الإرهاب، ودعم إيران للإرهاب.

وأشار إلى أن الخطر الإيراني لا يقتصر على البرنامج النووي، بل يشمل أيضا "تحديات خطيرة" منها دعم وكلائها في المنطقة لزعزعة الاستقرار، وبرنامج الطائرات المسيرة الهجومية.

وأكد الوزير الأمريكي أن "واشنطن قوة عالمية لديها شبكة من العلاقات الدولية ومصالح في كافة أرجاء العالم، وهي ملتزمة بحماياتها"، لكنه استدرك بقوله إنهم لا يستطيعون فعل ذلك دون مساعدة الحلفاء والشركاء.

ودلل "أوستن" بعمليات الإجلاء الواسعة التي قامت بها الولايات المتحدة في أفغانستان بعد مشاركة دول خليجية عدة في عمليات الإجلاء وتوفير ممرات آمنة للأمريكيين والأفغان المعرضين لخطر الانتقام من "طالبان".

وقال إن واشنطن عملت مع حلفائها معا وتقدم كافة أنواع المساعدة والاستثمار الطويل في التعاون الأمني والتدريب المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وزاد: "سنعمل مع الحلفاء لردي أي عدوان في الفضاء والفضاء السيبراني وفي الجو والبحر والأرض.. إذا أُجبرنا على ردع أي عدوان سننتصر بشكل حاسم".

وكان "حوار المنامة" انطلق، الجمعة، بكلمة افتتاحية للرئيس التنفيذي للمنتدى الدولي للدراسات الاستراتيجية "جون تشيبمان"، وكلمة أخرى لوزير الدفاع الإندونيسي "فرابوو سوبيانتو"، الذي تحدث عن علاقة بلاده بالشرق الأوسط والتحديات التي تواجه منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويختتم الحوار فعالياته الأحد.

المصدر | الخليج الجديد