الأحد 21 نوفمبر 2021 10:52 ص

سلط موقع "المونيتور" الضوء على ما اعتبره "تطورا مثيرا" في العلاقة بين مصر وإسرائيل، مشيرا إلى أن الإعلان، هذا الأسبوع، عن توقع قيام رئيس المخابرات العامة المصرية "عباس كامل" بزيارة قريبة لإسرائيل، يأتي في إطار هذا التطور.

وذكر الموقع الأمريكي، في تقرير أعدته الصحفية الإسرائيلية "ليلاخ شوفال"، أن زيارة "عباس" المرتقبة تأتي في أعقاب اجتماع، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" والرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، في 13 سبتمبر/أيلول الماضي، ورحلة إلى القاهرة قام بها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "والشين بيت"، في 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وعن كواليس التطور المثير في العلاقات، أورد التقرير أن الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين المصريين والإسرائيليين أصبحت مسألة روتينية خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة فيما يتعلق بالمسائل الأمنية.

ويمكن أن تُعزى هذه العلاقة السرية -بحسب التقرير- إلى المصالح المشتركة بين نظامي إسرائيل ومصر، فالوضع الأمني من الأهمية بمكان بالنسبة لتعامل إسرائيل مع قطاع غزة ومعركة مصر المستمرة مع مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذين شكلوا تهديدًا خطيرًا للأمن والاستقرار في شبه جزيرة سيناء.

وأشارت "ليلاخ" إلى أن المصريين لم يكونوا قلقين وحدهم، خلال السنوات القليلة الماضية، من التهديد الأمني ​​في سيناء، بل كان الإسرائيليون كذلك أيضًا، إذ ربما يوسع تنظيم "الدولة الإسلامية" هناك أنشطته إلى دولة الاحتلال، أو يقيم ارتباطات بالجماعات المسلحة في غزة.

كما أن الانخراط المصري في الجهود المبذولة لدفع التفاهم مع حركة "حماس" وتأمين الهدوء على تلك الجبهة أصبح أيضًا رهانًا رئيسيًا لإسرائيل، بحسب التقرير.

وأدت هذه المخاوف المشتركة والمصالح المشتركة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني إلى مراجعة الاتفاقية الأمنية بين مصر وإسرائيل، وهو ما سمح بزيادة عدد أفراد الشرطة المصرية المتمركزة في سيناء.

ووافقت إسرائيل على طلب مصر زيادة تواجد قواتها في سيناء من أجل المساعدة في القتال ضد مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" في شبه الجزيرة.

بل إن عديد الصحف الغربية أفادت بشن ضربات جوية إسرائيلية ضد أهداف للتنظيم في سيناء، استفادت منها إسرائيل ومصر.

وحتى وقت قريب، كان من الأنسب لمصر إبقاء هذه العلاقة مع إسرائيل في الظل، لكن تقارير الأسابيع القليلة الماضية بشأن الاجتماعات بين كبار المسؤولين الإسرائيليين والمصريين تشير إلى تحول عميق الجذور في العلاقة بين البلدين، إذ بدا من الواضح أن "السيسي" لم يعد قلقًا بشأن الرأي العام الداخلي في مصر، ويشعر بالثقة الكافية ليكون منفتحًا وصريحًا بشأن العلاقة مع إسرائيل.

ونوهت الصحفية الإسرائيلية، في هذا الصدد، إلى أن اتفاقيات التطبيع، التي أبرمتها إسرائيل مع دول عربية مثل الإمارات والبحرين كان لها أثر هائل على مصر، التي "لا تريد أن تتخلف عن الركب"، وتهدف إلى تعزيز مكانتها كقائد إقليمي.

ومع وجود حكومة إسرائيلية جديدة وإدارة جديدة في واشنطن، تعيد القاهرة حساب تحالفاتها، وهي الآن منخرطة في محاولة لتشكيل رؤية أكبر لعلاقتها المحسنة مع إسرائيل.

ويشير تقرير "المونيتور"، في هذا الإطار، إلى أن "السيسي" يريد مزيدًا من المساعدة من إدارة "بايدن"، لكنه قلق أيضًا من انتقادات الحزب الديمقراطي لانتهاكات نظامه لحقوق الإنسان، وهو يدرك في الوقت ذاته أن واشنطن قد تبدي اهتمامًا أقل بالمنطقة مما كانت عليه في الماضي، وأن إسرائيل تظل نقطة محورية مهمة للإدارة الأمريكية الحالية.

ودفعت هذه المصالح وغيرها كلا من مصر وإسرائيل إلى أن تكونا علنيتين بشأن اجتماع القادة في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو الاجتماع الأول منذ تولي "بينيت" منصبه هذا العام.

وأشاد بيان صادر عن مكتب "بينيت" آنذاك بـ"دور مصر المهم في تحقيق الأمن لقطاع غزة وإيجاد حل لقضية الأسرى والمفقودين (الإسرائيليين)".

وزعمت تقارير غربية مؤخرًا أن إسرائيل ومصر تناقشان مخططًا جديدًا لصفقة تبادل الأسرى مع "حماس"، وهي الصفقة العالقة منذ أكثر من 7 سنوات، وكانت قضية رئيسية في محادثات الأسبوع الماضي، التي أجراها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "إيال حولاتا" ومدير الشاباك "رونين بار" مع رئيس المخابرات العامة المصرية "عباس كامل".

وأشار "المونيتور" إلى أن التقييم الحالي في إسرائيل هو أنه ما لم يحدث شيء غير متوقع، فلن يكون هناك تقدم حقيقي في صفقة تبادل الأسرى طالما أن "بينيت" هو رئيس الوزراء. فرئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه وضعاً سياسياً صعباً للغاية في الداخل، ويتعرض لضغوط من تيار سلفه اليميني "بنيامين نتنياهو"، ولذا فهو مصمم على إثبات أنه رغم مناوراته السياسية لا يزال مخلصًا لمبادئه.

وإزاء ذلك، يُعتقد أنه سيجد صعوبة في توقيع صفقة يتم فيها إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الذين ساهموا في قتل إسرائيليين مقابل جثتي جنديين ومدنيين اثنين تحتجزهم "حماس"، حسبما أورد الموقع الأمريكي.

ورغم هذا التقييم المتشائم في إسرائيل، إلا أن التوقعات تصب في عدم صدور أي تصريح رسمي بالتخلي عن صفقة تبادل الأسرى بسبب الوضع السياسي المحفوف بالمخاطر في دولة الاحتلال.

علاوة على ذلك، فإن المناقشات المستمرة حول مثل هذه الصفقة تمنح "حماس" قدراً ضئيلاً من الأمل، وقد تقلل من فرص إثارة صراع عنيف آخر مع إسرائيل، بحسب تقدير "ليلاخ شوفال".

وأشارت الصحفية الإسرائيلية إلى أن حقيقة إجراء إسرائيل و"حماس" نقاشات غير مباشرة حول تبادل الأسرى تخدم المصالح المصرية، مؤكدة أن اعتبار الأمريكيين لاعباً إيجابياً في المنطقة من شأنه أن يجعل القاهرة أكثر احتمالاً لتلقي مساعدات دفاعية متزايدة من واشنطن.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات