الاثنين 22 نوفمبر 2021 09:52 م

مؤشرات عديدة على تغير إيجابي على صعيد العلاقة بين تركيا ودول الخليج، ترجمتها زيارات متبادلة لمسؤولي الصف الأول، لكن ظلت السعودية استثناء من هذا المشهد، ما تصدر اهتمامات مراقبي العلاقات بين الرياض وأنقرة.

ففي وقت كشفت فيه تقارير إعلامية عن زيارة مرتقبة لولي عهد الإمارات الشيخ "محمد بن زايد" إلى أنقرة، الأربعاء المقبل، وصل وزير الخارجية البحريني "عبداللطيف الزياني" إلى العاصمة التركية، والتقى نظيره "مولود جاويش أوغلو"، ما قدم مؤشرا على فتح صفحة جديدة بين تركيا ودول الخليج، بعد سنوات طويلة من الخلاف.

ومن المقرر أن يلتقي "بن زايد" الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2012، مهدت لها سلسلة من التطورات، بينها زيارة مسؤول الأمن القومي الإماراتي "طحنون بن زايد" إلى تركيا، في أغسطس/آب الماضي.

وكان "الزياني" و"جاويش أوغلو" قد أكدا، بعد لقائهما في أنقرة، الأسبوع الماضي، على وجود "الإرادة المتبادلة للتعامل مع كافة القضايا التي تجمع البلدين عبر الحوار".

وعبّر وزير الخارجية التركية عن "سعادة بلاده الكبيرة" لعودة العلاقات إلى طبيعتها مع دول الخليج، فيما تعهد نظيره البحريني بتسهيل عملية منح تأشيرات البحرين للمواطنين الأتراك خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن العاهل البحريني، الملك "حمد بن عيسى آل خليفة"، كلفه بنقل رسالة خطية منه إلى "أردوغان".

وعلى خلاف الموقفين المذكورين، لا تلوح في الأفق أي خطوات إزاء تركيا من جانب السعودية، كبرى الدول الخليج، ما عزاه محللون إلى أن الأخيرة "تتريث في إعادة العلاقات"، مع أخذها في الحسبان أن "أنقرة لاعب إقليمي لا يمكن إغفال دوره في عدد من الملفات"، وفقا لما نقله موقع قناة "الحرة" الأمريكية.

وكانت علاقات تركيا مع السعودية، توترت بسبب دعم أنقرة لقطر في نزاع بين البلدين الخليجيين، ثم تصاعد التوتر إلى مرحلة الأزمة بعد اغتيال الكاتب والصحفي "جمال خاشقجي"، الذي كان معارضا لولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وعقب تلك التطورات تأزمت العلاقات أكثر، ووصلت إلى حد المقاطعة التجارية للمنتجات التركية في السعودية، التي انعكست آثارها بالسلب على نسبة الصادرات التركية إلى أراضي المملكة، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وفي مايو/أيار الماضي، لم تحظ الزيارة التي أجراها "جاويش أوغلو" إلى الرياض بزخم إعلامي ودبلوماسي داخل الأوساط السياسية السعودية، وهو ما بدا من قبل الساسة أو من جانب وسائل الإعلام الرسمية، التي تنطق بلسان المملكة.

ويرى الباحث بالشأن التركي "مهند حافظ أوغلو" أن "الرياض ربما لها خطوات تجاه أنقرة وإن كانت أكثر بطئا. ستأخذ وقتا بسبب أن السعودية وتركيا دولتان إقليميتان، وتتنافسان مباشرة على العالم الإسلامي".

ويضيف الباحث التركي: "الرياض لديها الكثير من الحسابات والرؤى المختلفة. هذه الرؤى تحتاج المزيد من الهدوء والبطء باتجاه أي سياسة خارجية مع تركيا".

ويشير إلى أن "التغير في السياسة الخارجية لدول الخليج حيال تركيا يرتبط بقدوم إدارة بايدن إلى البيت الأبيض قبل نحو عام"، لافتا إلى أن "هذا القدوم انعكس بالسلب، ودفع الدول الخليجية إلى البحث عن تحالفات جديدة وارتباطات تضمن لها بعض القوة والدور في العديد من الملفات، وإن كانت البدايات من البوابة الاقتصادية".

فيما يرى المستشار السابق في الخارجية السعودية "سالم اليامي"، أن أسباب التوتر السعودي مع تركيا مختلفة عن باقي الدول الخليجية، فمنذ عام 2016 ساد توتر عالٍ مع الإمارات في أعقاب الانقلاب الفاشل في تركيا، أما السعودية فقد بدأ التوتر بشكل أساسي منذ عام 2018، على إثر حادثة مقتل خاشقجي في إسطنبول.

واعتبر "اليامي" أن التغيرات في المواقف ترتبط بأمور كثيرة تغيرت إقليميا، بما في ذلك "التقارب المصري التركي الحذر"، وحالات تقارب تركية خليجية فرضتها حالة المصالحات التي تسود المنطقة منذ قدوم الإدارة الأميركية الجديدة.

وأشار إلى أن السعودية "تعلم أن تركيا لاعب إقليمي لا يمكن إغفال دوره في عدد من الملفات، ومع ذلك تتريث في إعادة العلاقات إلى سابق عهدها".

وفي السياق، يرى الباحث السياسي الكويتي "فهد الشليمي" أن العلاقات الخليجية مع تركيا مرت في السابق "بفترات هبوط وصعود، أما اليوم فهذه العلاقات تتباين، مشيرا "علاقة تركيا بالكويت مستقرة. مع عُمان هادئة. مع قطر ممتازة. مع الإمارات تعود. أما السعودية بالانتظار".

ويعتقد "الشليمي" أن السعودية تحتاج إلى مبادرات من الحكومة التركية، موضحا أن "الرياض لن تقوم بالخطوة الأولى، كون تركيا هي التي تتعرض للضغط سواء الاقتصادي أو غير ذلك" حسب قوله.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات