الثلاثاء 23 نوفمبر 2021 05:34 م

اعتبر "عزالدين فشير"، المعارض المصري والمحاضر في جامعة دارتموث الأمريكية، أنه لا مستقبل لمصر كدولة فاعلة إذا لم يتم تقييد الهجمات التي يشنها رئيسها الحالي "عبدالفتاح السيسي" ضد ما تبقي من رأس مال بشري للبلاد واستقلال مؤسساتها.

جاء ذلك في مقال نشره "فشير" في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

واستشهد "فشير" بقرار محكمة أمن الدولة الذي صدر الأربعاء بسجن كل من "زياد العليمي" و"حسام مؤنس" و4 آخرين من الناشطين الشباب بمدد تتراوح ما بين 3-5 أعوام بعدما ظلوا في الاعتقال أكثر من عامين بدون محاكمة، في اتهامهم بنشر أخبار كاذبة وتهديد الأمن القومي ونشر الذعر.

وذكر أن أدلة الاتهام استندت على مقالات لكل متهم نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي والتي انتقدوا فيها سجل حقوق الإنسان والسياسات الاقتصادية في البلد.

وبدأت المحاكمة للمذكورين بعد يوم من تقديم الاتهامات، ولم يُسمح لمحامي الدفاع بالتشاور مع موكليهم ولا حتى الحصول على نسخة من قضيتهم.

وعندما استمر المحامون بالاحتجاج على هذا التجاهل الصارخ للأحكام القانونية، بدا القاضي الشاب متحيرا وقرأ الأحكام الصادرة، وهذه لا يمكن الاستئناف عليها أو إعادة النظر فيها.

وذكر "فشير" أن هذا التجاهل الصارخ لحكم القانون أصبح شائعا في مصر إلى درجة أنه لم يعد يثير اهتمام الأخبار، لكن القضية تقدم لمحة واضحة عن الوسائل العديدة التي تستخدمها ديكتاتورية "عبدالفتاح السيسي" في تبذير الأصول المحدودة التي لا يزال البلد محتفظا بها، والاعتماد المتزايد على القمع بشكل يؤدي لتراجع أي منظور لتحول مصر إلى دولة فاعلة.

رأس مال بشري

ورأي "فشير" أن "العليمي" و"مؤنس" موهبتان تتطلع أي منظمة سياسية لأن يعملا معها. فهما ذكيان وبعقلية تجارية وبراجماتية ولديهما قدرة على التكيف، وينظران إلى الفرص في الوقت الذي يبحث الآخرون عن العقبات.

وقد قاما ببناء تحالفات وشراكات تبتعد عن الانقسام الأيديولوجي، كما أنهما على خلاف الديمقراطيين العرب، لديهما القدرة على الفوز في الانتخابات.

وبدلا من التعامل معهما على أنهما رأسمال بشري لا يمكن الاستغناء عنه ومن أجل المستقبل، رماهما الديكتاتور في السجن. ذلك أن الديكتاتوريين لا يحتاجون أو يتسامحون مع المواهب الخلاقة المستقلة.

ومن أجل البقاء في السلطة يقومون بتربية المتملقين، كمنتدى الشباب العالمي الذي يدعمه "السيسي".

ولا يمكن لأي دولة أن تتقدم سياسيا واقتصاديا في الوقت الذي تقوم فيه بقتل رأسمالها البشري.

استقلال المؤسسات

وقال "فشير" وبعيدا عن انتهاك حقوق المواطنة وتضييع المواهب الثمينة، فإن الأحكام التي صدرت الأربعاء والأخرى المشابهة لها، تعمل على تآكل ما تبقى من استقلالية ووظيفية للقضاء المصري.

وتابع: "ما عليك إلا التفكير في القاضي الشاب الذي ترأس المحكمة والمدعين العامين وكل من شارك في مهزلة العدالة هذه، كيف سيواصلون عملهم؟ وكيف سيؤثر هذا على حكم القانون فيما يتعلق بحقوق المواطنين المصريين أو المناخ والمصداقية الضرورية للاقتصاد؟".

وعقب: "هذا يؤشر إلى مشكلة الديكتاتورية العميقة، فهي تحاول التأكد من الطاعة الكاملة وقمع كل المعارضة من المواطنين والمؤسسات أيضا".

وذكر المعارض المصري أنه عادة ما تقوم الديكتاتوريات الناجحة بتدمير استقلالية اللاعبين حولها وتخلق حولها فراغا لكي تصبح الخيط الذي يربط البلاد جميعا ومصدرا للإلهام والقرار. أي الشيء الوحيد الذي يقع بين البلد والفوضى.

وتابع: "لكنهم -أي الديكتاتوريون- ينتهون بالسقوط ويجلبون معهم الفوضى التي خافوا منها لحين ظهور الديكتاتور التالي. وبهذه الطريقة أصبح السيسي ديكتاتورا بعد عدة سنوات من حسني مبارك، وبهذه الطريقة أيضا سيحل محله ديكتاتور آخر".

ورأى "فشير" أنه حتى تخرج مصر من هذه الحلقة الجهنمية، أو تتاح لها فرصة في المستقبل لكي تتحول إلى دولة فاعلة وغير مختلة وظيفيا، فيجب تقييد هجمات ديكتاتورها على رأس المال البشري واستقلالية مؤسساتها.

وأكد أن إدارة "جو بايدن" التي دعمت قبل فترة ديكتاتورية مصر بمليار دولار، تتحمل المسؤوليةَ لوقف هذه الهجمات الوقحة والمدمرة.

وختم "فشير" أنه رغم تقديم الإدارة الأولويات الأمنية الإقليمية المباشرة على حقوق الإنسان، إلا أنه يجب عليها اتخاذ الخطوات للتأكد من أنها لا تقوم بتمويل تآكل فرص مصر وتعافيها في المستقبل.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات