أثار خطاب الناشط الفلسطيني "محمد الكرد" في الأمم المتحدة، الثلاثاء، تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد مغردون بالرسالة الحادة والساخرة في ذات الوقت التي أطلقها من منبر المنظمة الدولية، وأدان خلالها صمت المجتمع الدولي حيال ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات وطرد وتهجير.

وتحدث "الكرد"، عن محاولات إسرائيل المستمرة أسرلة القدس وحيّ الشيخ جراح وطرد سكانه، وتحدث عن القانون الإسرائيلي الذي وضع "لخدمة المستعمر".

وجاءت مداخلته واحدةً من أبرز المداخلات التي تم تقديمها خلال اجتماع الجمعية العامة الخاص بـ"اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني".

وجاءت دعوة "الكرد" ضمن دعوات تقدمها الجمعية العامة لممثلين عن المجتمع المدني لتقديم رؤيتهم حول قضايا مختلفة تناقشها.

واستهل "الكرد" كلمته ساخرا من المجتمع الدولي وخطاباته التي لا تترجم إلى أفعال بقوله: "مرحبا أيها المجتمع الدولي، وشكرا لخطاباتكم المزلزلة. أنا متأكد أن السلطات القائمة بالاحتلال تشعر بالقلق الشديد الآن".

ثم تحدث "الكرد" عن معاناة عائلته وطردها من حيفا في النكبة، واستمرار تلك المعاناة بعد ذلك، والتهديدات بطردهم من بيوتهم في الشيخ جراح، ووضعها في السياق الأوسع لاستمرار التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.

ورجّح أن تطرد إسرائيل والمنظمات الاستيطانية المدعومة من الأغنياء، والمحمية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، أسرته من منزلها كما آلاف الأسر الفلسطينية الأخرى في حيّهم وأحياء أخرى من القدس ومناطق مختلفة من فلسطين.

وأشار الناشط الفلسطيني، إلى أن القوانين الإسرائيلية والمحاكم تهدف إلى "حماية المستعمر وتثبيت حكمه على المحتلين والمستعمرين".

وتحدث "الكرد"، كذلك، عن حصار غزة ومعاناة أهلها، كما أوضاع الأسرى الفلسطينيين.

وأكد إيمانه بزوال الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي، ثم ختم حديثه قائلا: "ستكون هناك، يوما ما، متاحف ونصب تذكارية لتكريمنا وأخرى تحمل أسماءنا، وسيقف الناس فوق أرضنا ويعترفون بمعاناتنا، لكن آمل أن يحدث كل هذا الاعتراف... بينما ما يزال الفلسطينيون هنا. نستحق العدالة والتحرير في حياتنا".

يذكر أن دعوة "الكرد" تأتي ضمن دعوات تقدمها الجمعية العامة لممثلين عن المجتمع المدني لتقديم رؤيتهم حول قضايا مختلفة تناقشها.

و"محمد الكرد" (23 عاماً) هو أحد أبناء عائلة الكرد التي اكتسبت شهرة واسعة بسبب صمودها في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، أمام مضايقات المستوطنين وخطر الإخلاء.

واحتفى الناشطون الفلسطينيون بـ"الكرد"، وأطلقوا وسما بعنوان "محمد الكرد يمثلني"، مشيدين بمضمون خطابه الذي استنكر جرائم الاحتلال، وبقوة وجرأة الرسالة وقدرته على انتقاء الكلمات.

ولفت الناشطون إلى أن "الكرد" بكلمته مثل صوت الشباب الفلسطيني الواعي المؤمن بعدالة قضيته.

في المقابل، وفي خطوة تصعيدية رداً على خطاب "الكرد"، سمحت شرطة الاحتلال للمستوطنين بوضع شمعدان على مدخل منزل عائلته، موفرة لهم الحماية.

وذكرت صفحة تهتم بأخبار حي الشيخ جراح، أن المستوطنيين الذين تجمهروا أمام منزل عائلة "الكرد"، مساء الثلاثاء، يحملون السلاح، محملة الاحتلال المسؤولية عن أي جريمة قد تقع في الحي.

وكانت صحيفة "التايمز" الأمريكية، قد اختارت كلا من "منى" و"محمد الكرد"، ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة عالميا في 2021.

وقالت الصحيفة، إن التوأمين ساعدا على إحداث تحول دولي بالخطاب فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين، وأتاحا للعالم نافذة على العيش تحت الاحتلال في القدس المحتلة.

وأضافت الصحيفة أن الشقيقين "الكرد" أتاحا، من خلال المشاركات على الإنترنت والظهور في وسائل الإعلام، للعالم "نافذة على العيش تحت الاحتلال في القدس الشرقية".

وتابعت الصحيفة: "لأكثر من عقد من الزمان، تناضل عائلة الكرد مع العشرات من جيرانهم في حي الشيخ جراح ضد إمكانية إخلاء منازلهم قسريا من قبل المستوطنين الإسرائيليين".

وأوائل يونيو/حزيران الماضي، اعتقلت شرطة الاحتلال الإسرائيلي التوأمين "منى" و"محمد" بتهمة "القيام بأعمال تخل بالنظام والسلم وأعمال مثيرة للشغب"، قبل أن تفرج عنهما في ظل تضامن واسع معهما داخل وخارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب الصحيفة، فإن الشقيقين "الكرد" يتمتعان بشخصيات جذابة وجريئة، وأصبحا أكثر الأصوات شهرة لأولئك المهددين بفقدان منازلهم في الشيخ جراح.

المصدر | الخليج الجديد