الخميس 2 ديسمبر 2021 11:52 ص

تتفاقم الأوضاع الاقتصادية للشعب اللبناني مع ارتفاع الأسعار بشكل قياسي، وانهيار العملية المحلية، ومعاناة البلاد من أزمات سياسية وعقوبات خليجية.

ويعد سعر "كرتونة البيض" (30 بيضة) مؤشرا على الحال المأساوي الذي وصل إليه المواطن اللبناني، بعد ارتفاع سعرها إلى 100 ألف ليرة (تساوي 4 دولارات وفق سعر الصرف بالسوق السوداء و66 دولارا وفق السعر الرسمي)، وهو ارتفاع قياسي تخطى أكثر التوقعات تشاؤما.

وتقارب تسعيرة كرتونة البيض سدس الحد الأدنى للأجور في البلاد البالغ 675 ألف ليرة (448 دولارا وفق سعر الصرف الرسمي و28 دولارا وفق السعر بالسوق السوداء).

ويدخل البيض كمكون أساسي في عدد كبير من الأطباق والحلويات المرغوبة في لبنان، ويشكل عنصرا ضروريا من عناصر الهرم الغذائي.

ويُباع البيض في المحال اللبنانية بالبيضة الواحدة، فيما استحدثت سلاسل السوبر ماركت والمراكز التجارية عبوات من 3 بيضات فقط؛ لمواكبة هذا الارتفاع المخيف في الأسعار، الذي يتخطى القدرة الشرائية للمواطنين.

وسجل سعر كيلو اللحم الأحمر رقما قياسيا ما بين 230 و250 ألف ليرة لبنانية، فيما أغلقت ملاحم عدة أبوابها نهائيا أمام الزبائن في عدد من المناطق اللبنانية.

ووصل سعر الكيلو جرام الواحد من العدس إلى 60 ألف ليرة، والحمص يسير على خطاه، بحسب "الحرة".

وبلغ رسعر بطة الخبز التي تكاد تكون السلعة الغذائية الوحيدة المدعومة من الدولة اللبنانية، عتبة الـ10 آلاف ليرة، وهي مرشحة للارتفاع في الأيام المقبلة؛ نتيجة اعتراض أصحاب الأفران على التسعيرة.

وتقول "آمال خطيب"، وهي أم لـ4 أولاد، إنها أدرجت البيض ضمن "لائحة المحرمات" في منزلها؛ بسبب تخطي أسعاره قدرة العائلة الشرائية.

وتضم لائحة "آمال" للمحرمات، اللحم الأحمر والأسماك والأجبان والألبان، وأنواع كثيرة من الخضار والفاكهة، وعددا كبيرا من السلع الغذائية والمعلبات، لا سيما الأنواع المستوردة التي تباع بالدولار.

وتضيف: "هل يتخيل أحد في العالم أن يعجز عن شراء بيضة كل يوم؟".

ويرد رئيس نقابة مربي الدواجن "موسى فريجي" بالقول إن سعر كرتونة البيض يتراوح اليوم ما بين 65 و70 ألف ليرة لا أكثر، أما البيض البلدي فهو أغلى بكثير بسبب ندرته.

وأضاف: "إذا حصل أن بيعت كرتونة البيض بأعلى من هذه الأسعار؛ فهو بسبب جشع التجار الذين يزيدون من نسب أرباحهم".

ويتساءل آخر: "كيف يمكن لعقل أن يستوعب ارتفاع قيمة صندوق البيض من 7 آلاف ليرة إلى 70 ألفا أو 100 ألف؟".

ويجيب عليه "فريجي" بإحالة على سعر الأعلاف التي تستورد بالدولار من الخارج، بينما توقفت الدولة اللبنانية عن دعمها؛ حيث تمثل الأعلاف 75% من كلفة الإنتاج.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن لبنان يستورد 85% من احتياجاته الغذائية، فيما يشعر 50% من اللبنانيين بالقلق من عدم قدرتهم على توفير الغذاء، في ظل تضخم أسعار المواد الغذائية بنسبة 402%.

وتهدد أزمة البيض الأمن الغذائي للبنانيين بشكل كبير جدا، فضلا عن أن التقليل من تناول اللحوم والأسماك قد يؤدي إلى خسارة كمية العضل الموجود في الجسم، ويقلل أيضا من نسب الحصول على الحديد والمغنسيوم والزنك.

ويقول خبراء في التغذية إن هذا الاختلال في النظام الغذائي للبنانيين سيصل بهم إلى نظام آخر يعتمد على كميات عالية من النشويات مقبل كميات أقل من البروتين، وبالتالي متجهون إلى مجتمع يعاني بنسبة كبيرة جدا من الكوليسترول والسكري، وانتشار الأمراض المزمنة بشكل أكبر.

وكان البنك الدولي كشف عن توسع هائل في حزام الفقر في لبنان؛ ليضم فئات جديدة تبلغ نحو 2.3 مليون نسمة من المقيمين، ويتوزعون بين 1.5 مليون لبناني و780 ألفا من النازحين السوريين.

وبحسب منظمة "الإسكوا"، تفاقم الفقر في لبنان إلى حد هائل في غضون عام واحد فقط؛ إذ أصبح يطال 74% تقريبا من مجموع السكان.

ويواجه لبنان أزمة مالية خانقة تضرب البلاد مصحوبة بانهيار حاد في العملة المحلية، ونقص حاد في الوقود والدواء، إضافة إلى خلافات داخلية حادة، وأزمات مع دول خليجية.

(الدولار يعادل 1507 ليرات لبنانية وفق السعر الرسمي و24650 ليرة وفق سعر الصرف بالسوق السوداء)

المصدر | الخليج الجديد + الحرة