قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن الصين غيرت سياستها تجاه القارة الأفريقية، إذ خفضت تعهداتها المالية بعد عقدين من الاستثمار الكبير في القارة، بسبب تزايد مخاوف الدول من ارتفاع ديونها لصالح بكين. 

وأكد خبراء أن التحول في النهج الصيني يؤكد إعادة بكين التفكير في استراتيجيها في القارة السمراء بسبب تفشي فيروس كورونا ومنافسة القوى العظمى.

والأسبوع الماضي، تعهد الرئيس الصيني "شي جين بينغ"، خلال المنتدى الصيني الأفريقي بتقديم 40 مليار دولار لأفريقيا في صورة استثمارات وقروض، بدلا من 60 مليار دولار وعد بها في القمتين السابقتين. 

وفي تصريح للصحيفة، تقول "لينا بن عبدالله"، من جامعة ويك فورست في نورث كارولينا: "بطريقة ما، فإن تعهد شي المالي المخفض ليس مفاجئا لأننا رأينا بالفعل بوادر ذلك في العامين الماضيين". 

وأضافت: "دخلت الصين مرحلة من الحذر الشديد في ما يتعلق بأفريقيا، بعد عقدين من التمويل الحكومي الكبير".

من جهته، أكد "كارلوس لوبيز" من جامعة كيب تاون، أن هذا التراجع سببه كشف الغرب فخ الديون الصينية ومحاولاتها استغلال الأفارقة ومواردهم الطبيعية.

وكانت تقارير إعلامية كشفت خلال الأيام الماضية احتمالية سيطرة بكين على المطار الوحيد في أوغندا بعد فشل الأخيرة في سداد ديون بقيمة 200 مليون دولار، وطالبت بتعديل بنود الاتفاق مع الصين. 

وأكد تقرير الصحيفة البريطانية أن الصين تحاول استغلال دبلوماسية اللقاحات للترويج لنفسها في القارة السمراء، فقد تعهد "شي" بتقديم دفعة تشمل مليار جرعة من بينهم 600 مليون جرعة كتبرع. 

لكن المراقبين يؤكدون أن تركيز "شي" على اللقاحات في أفريقيا ليس جديدا، ففي أواخر فبراير/شباط الماضي، تعهدت الصين بتقديم لقاحات إلى 19 دولة أفريقية.

وقبل أيام، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن الاستخبارات الأمريكية عزم الصين بناء قاعدة بحرية عسكرية في غينيا الاستوائية على الساحل الأطلنطي لأفريقيا، وذلك من أجل إعادة التسليح وتجهيز سفنها.

وتسعى الصين بقوة منذ سنوات لتثبيت أركانها في القارة الأفريقية على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

لكن بكين تتعرض لاتهامات بأنها تستغل القروض التي تمنحها للدول الأفريقية، لا سيما لتمويل البنى التحتية الرئيسية مثل المطارات وخطوط القطارات، من أجل زيادة نفوذها في الدول العاجزة أو التي تواجه صعوبات في تسديد الديون، كما تتعرض لانتقادات لاختلال التوازن التجاري مع القارة، فضلا عن ممارسات أخرى اجتماعية وبيئية.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات