الاثنين 13 ديسمبر 2021 07:33 م

يعقد مجلس التعاون الخليجي في 14 ديسمبر/كانون الأول قمته السنوية الثانية والأربعين في الرياض. وفي القمة الأخيرة التي عقدت في مدينة العلا السعودية، اتفقت السعودية والإمارات والبحرين على رفع الحصار عن قطر من أجل تجاوز أزمة الخليج 2017-2021. ومنذ ذلك الحين، عملت دول الخليج على رأب الصدع لذلك فإن القمة التي ستعقد هذا الشهر تمثل فرصة للبناء بشكل أكبر على هذه الجهود.

تسعى دول الخليج إلى مزيد من المصالحة والتعاون والتضامن في مواجهة التحديات المستمرة. وتشمل هذه التحديات تلك المتعلقة بإيران وتداعيات الوباء ومستقبل أفغانستان الغامض تحت حكم طالبان، والصراع في اليمن، وعدم اليقين بشأن درجة التزام واشنطن بأمن الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، اتجهت القوى الكبرى في الشرق الأوسط إلى استخدام المزيد من الأساليب الدبلوماسية والبراجماتية لمواجهة التحديات الإقليمية بدلاً من الاستمرار في السعي وراء أجندات صفرية تعتمد بشكل كبير على السياسات الخارجية المتشددة. ويبدو أن العوامل الاقتصادية تؤثر بدرجة أكبر بكثير من الأجندات الأيديولوجية والمنافسات الجيوسياسية في صنع القرار في جميع أنحاء العالم العربي خاصة مع استمرار التداعيات الاقتصادية السلبية الوباء.

ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي، استثمر المسؤولون السعوديون والإماراتيون بكثافة في الجهود المبذولة لتوطيد العلاقات مع قطر مما يؤكد رغبتهم في تجاوز أزمة الخليج 2017-2021. وقد عُقدت اجتماعات بين قادة هذه الدول خلال 2021. وساهمت هذه الزيارات رفيعة المستوى في عملية التعافي بشكل كبير بعد حصار الدوحة الذي دام 3 سنوات ونصف.

ويدرك المسؤولون في السعودية والإمارات أن تحسين العلاقات مع قطر يمكن أن يفتح فرص اقتصادية مهمة لهم خاصة أن كأس العالم على الأبواب. وقال "ريان بول"، محلل الشرق الأوسط في "ستراتفور": "تأمل الإمارات أن تكون نقطة عبور رئيسية لسائحي كأس العالم وتريد المشاركة الإيجابية التي ستساعد في الاستفادة من هذا الحدث الدولي".

ومن المرجح أن تظل المصادر الأيديولوجية للتوتر (بين الدوحة من جهة وأبوظبي والرياض من جهة أخرى) حاضرة في المستقبل المنظور. وأشار "بول" إلى أن "الاختلافات ما تزال تمزق مجلس التعاون الخليجي، وهناك قدر من المنافسة الاقتصادية بين الإمارات والسعودية وقطر من شأنه أن يعيق صنع السياسات الفعالة". ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين الخليجيين يحرصون في الفترة الحالية على العودة إلى حقبة ما قبل عام 2014، بمعنى أنهم يريدون معالجة التوترات داخل الخليج خلف أبواب مغلقة بدلاً من الظهور علنًا.

وقال "حسين إبيش" من معهد دول الخليج العربية في واشنطن: "لم يتم حل الخلاف الأساسي بين قطر وبعض دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كامل لكن السياق الأوسع مختلف تمامًا فقد تغيرت تصورات التهديد في السنوات الأخيرة. ويبدو أن السعوديين والإماراتيين يرون أن صياغة نهج موحد أكثر في التعامل مع إيران قد يخدم المصالح الأمنية للدول العربية بشكل أفضل". وقد أثبت حصار قطر أنه مفيد للغاية بالنسبة لإيران حيث أجبر الحصار الدوحة على أن تصبح أكثر اعتمادًا على طهران في التجارة وخطوط الإمداد والمجال الجوي.

وبالرغم أن التوترات بين السعوديين والإيرانيين هدأت بعد المحادثات بين البلدين في بغداد، فإن مخاوف الرياض من طهران تستمر في تزويد القادة السعوديين بحافز قوي لتحسين علاقات المملكة مع دول مجلس التعاون الخليجي الأصغر أثناء محاولتهم تأكيد الريادة السعودية داخل المؤسسة.

وكما أوضح "إبيش"، فإن المنطقة برمتها تبتعد عن المواجهة والصراع المباشر أو غير المباشر وتبدأ في تكثيف الجهود لتأمين الأهداف الوطنية من خلال الدبلوماسية والسياسة والتجارة، لذلك أصبح التنسيق بين دول الخليج العربية أكثر جاذبية وأهمية. ومن المرجح أن تستمر عملية التقارب الحالية وأن تتعزز في القمة السنوية المقبلة لدول مجلس التعاون الخليجي.

ولم تكن قطر سبب الخلاف الوحيد بين دول مجلس التعاون الخليجي حيث ترى السعودية أن عُمان قريبة جدًا من إيران وليس لديها الاستعداد الكافي لدعم المبادرات التي تقودها الرياض والتي تهدف إلى تحدي طهران.

على سبيل المثال، قرر العمانيون في عام 2015 عدم الانضمام للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وكذلك "التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب". وفي العام التالي، كانت عُمان الدولة الخليجية الوحيدة التي رفضت اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إيران في أعقاب أعمال العنف التي استهدفت البعثات الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد. كما استضافت مسقط اجتماعات ومحادثات سرية بين الدبلوماسيين الأمريكيين والإيرانيين ابتداءً من عام 2012 والتي أدت لاحقًا إلى الاتفاق النووي في عام 2015.

وقد ساهمت كل هذه الأمور في تصور البعض في الخليج أن السلطنة لن تتخلى عن نهجها "المحايد" فيما يتعلق بإيران. وبالرغم من هذه التصورات، فقد تحسنت العلاقات السعودية العمانية بشكل ملحوظ خلال عام 2021. وساهمت زيارة السلطان "هيثم بن طارق" إلى السعودية في يوليو/تموز وزيارة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" إلى مسقط في ديسمبر/كانون الأول، بالإضافة إلى توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية وإنشاء مجلس تنسيق مشترك، في تحسين حالة العلاقات بين مسقط والرياض مقارنة بالسنوات الماضية.

وعلى مدى عقود، أثبت مجلس التعاون الخليجي قدرته على الصمود. ومع اقتراب نهاية عام 2021 الذي يعتبر عام خفض التصعيد، يبدو أن المجلس يتنفس الصعداء بعد سنوات من التوتر بين الدول الأعضاء. وقالت "سينام جنكيز" الباحثة في شؤون التركية الخليجية: "سيكون للقمة الخليجية المقبلة أهمية رمزية لإظهار أن مجلس التعاون الخليجي يقف صلبا بعد سنوات من التحديات الوجودية".

وأوضح "بول" أن "هذه القمة المرتقبة سترسخ ما كان عامًا إيجابيًا إلى حد كبير لدول مجلس التعاون الخليجي.. وأتوقع أن تركز القمة إلى حد كبير على توطيد العلاقات السعودية القطرية والعلاقات الإماراتية القطرية، لا سيما مع الصور العامة للقادة وهم يتصافحون ويوقعون على مذكرات التفاهم".

ونظرا لأن المصالحة الخليجية لم يمر عليها سوى عام واحد، فإن القمة المقبلة ستوفر فرصة لتحقيق مستوى أعلى من المصالحة بين مختلف دول الخليج المشاركة في الخلاف السابق. بالرغم من استمرار بعض القضايا الحساسة في إثارة الخلاف (بما في ذلك دور الحركات الإسلامية، والتوتر مع إيران، والتطبيع مع إسرائيل) إلا أن التطورات تشير إلى المسؤولين في أبوظبي والرياض يبتعدون إلى حد ما عن التفكير الصفري في المنطقة.

وقد مكّنت هذه التحولات جميع دول مجلس التعاون الخليجي من أن يكونوا متفائلين بشأن القمة المقبلة.

المصدر | جورجيو كافييرو - منتدى الخليج الدولي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد