كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" "أدلة" تفيد بأن رئيس الوزراء الإثيوبي، "آبي أحمد"، كان يخطط للحرب في تيجراي قبل وبعد حصوله على جائزة "نوبل" للسلام في 2019.

وأضافت أن اللجنة المشرفة على منحه الجائزة أخطأت في تقييمها للزعيم الإثيوبي الذي تحول من "صناع للسلام إلى قائد معارك".

وفي تقرير بعنوان "جائزة نوبل للسلام التي مهدت الطريق للحرب" قالت الصحيفة إن "آبي أحمد" الذي فاز بالجائزة لإحلاله السلام مع عدو بلاده القديم، استغل التحالف الجديد معه للتخطيط للحرب، واستمر هذا التخطيط لشهور قبل اندلاع الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

ولفتت إلى أن الحرب "كانت من اختيارات آبي وبدأت بالفعل حتى قبل فوزه بجائزة نوبل للسلام في عام 2019 والتي حولته إلى أيقونة عالمية للسلام"، لكن بدلا من ذلك دخل في نزاع أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص وتشريد الملايين في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول البارز السابق في إدارة "آبي أحمد" والمقيم الآن في أوروبا "جيبريمسكل كاسا" أنه "منذ ذلك اليوم (تسلم الجائزة)، شعر آبي بأنه أحد أكثر الشخصيات نفوذا في العالم".

وفاز "آبي أحمد" بجائزة نوبل للسلام لعام 2019 لجهوده في إنهاء عقدين من العداء مع إريتريا.

وقالت لجنة نوبل النرويجية في أسباب منح الجائزة المرموقة إنها تمثل تقديرا "لجميع الأطراف المعنية التي تعمل من أجل السلام والمصالحة في إثيوبيا وفي مناطق شرق وشمال شرق أفريقيا".

من جانبه، رئيس معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، "دان سميث" إن قرار لجنة نوبل هدف فيما يبدو إلى تشجيع عملية السلام، على غرار جائزة عام 1994 التي تقاسمها قادة إسرائيليون وفلسطينيون وجائزة عام 1993 التي مُنحت لجهود المصالحة في جنوب أفريقيا.

وشددت الصحيفة على أن الاتفاق مع إريتريا أنهى عقدين من العداء بين الخصمين المجاورين، لكن الجائزة شجعت "آبي أحمد" والزعيم الإرتيري الذي أبرم معه اتفاق السلام، "أسياس أفورقي"، على "التخطيط سرا" لمسار حرب ضد خصومهما المشتركين في تيجراي، وفقا لمسؤولين إثيوبيين حاليين وسابقين تحدثوا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتهم لتجنب الأعمال الانتقامية أو حماية أفراد الأسرة داخل إثيوبيا.

وفي الأشهر التي سبقت اندلاع القتال، في نوفمبر 2020، حرك "آبي أحمد" القوات باتجاه تيجراي وأرسل طائرات شحن عسكرية إلى إريتريا.

ووراء الأبواب المغلقة، ناقش مستشاروه والجنرالات العسكريون أهمية القتال في تييجراي، ومن عارض الفكرة، كان مصيره القتل أو النفي.

وظهر رئيس الوزراء الإثيوبي، الذي تحدث أمام لجنة نوبل عن مآسي الصراع وأهمية إحلال السلام، الشهر الماضي مرتديا الزي العسكري ويقود القوات في جبهات القتال ضد مقاتلي تيجراي في شمال البلاد، وأصر حينها على أن الحرب "فرضت عليه" وذلك عندما هاجم التيجاريون قاعدة عسكرية للجيش الإثيوبي، وقال: "لقد اضطررنا لهذه الحرب. لكننا سننتصر".

ووفق "نيويورك تايمز"، أظهرت السجلات العامة والتقارير الإخبارية أن "آبي أحمد" و"أفورقي" التقيا 14 مرة على الأقل من وقت توقيع اتفاق السلام حتى اندلاع الحرب.

وقال مسؤولان إثيوبيان سابقان للصحيفة الأمريكية إن الاجتماعات كانت في الغالب على انفراد دون مساعدين أو تدوين ملاحظات.

وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش الإثيوبي و"الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي"، بعدما دخلت القوات الحكومية الإقليم، ردا على هجوم استهدف قاعدة للجيش، ومؤخرًا اشتدت ضراوة القتال بين الجانبين.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات