الاثنين 10 يناير 2022 11:52 م

تطلق الأمم المتحدة، محادثات لحل الأزمة السياسية المتصاعدة في البلاد، منذ انقلاب قائد الجيش الفريق أول "عبدالفتاح البرهان"، على شركائه المدنيين في السلطة الانتقالية، قبل أكثر من شهرين.

وقال مبعوث الأمم المتحدة للسودان "فولكر بيرتس"، الإثنين، في مؤتمر صحفي، إن الأمم المتحدة ستقدم عملية وليس مسودة أو مشروعا أو رؤية للحل، وذلك في معرض حديثه عن مبادرة سياسية عرضها لحل الأزمة، وانقسمت بشأنها الأطراف السودانية بين مرحب ورافض.

وأكد "بيرتس" أن الأمم المتحدة لن تأتي بأي مسودة، ولن تتبنّى أي مشروع لأن السودانيين أولى بذلك، وأن الوقت قد حان للدخول في عملية تشاورية شاملة لحل الأزمة في السودان.

وشدد "بيرتس"، على أن الأطراف السودانية تحتاج إلى دعم من دول العالم، وأن الأمم المتحدة ستعمل على تسهيل هذه المرحلة الحالية من تاريخ البلاد.

وطلب المبعوث الأممي، من كل الأطراف المدعوة للحوار تقديم رؤيتها للمرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أنهم يريدون من المشاركين تحديد أولوياتهم "وقد نتوصل إلى توافق على بعض النقاط".

وأضاف مبعوث الأمم المتحدة: "سمعنا نداء السودانيين للحكم الديمقراطي ونؤكد التزامنا بذلك، ونتوقع أن يقدم أصدقاء السودان دعما سياسيا للخروج من الأزمة الحالية".

ومنذ انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول، تعطل مسار المرحلة الانتقالية في السودان والتي كان تم الاتفاق عليها بين العسكريين والقوى المدنية في أغسطس/آب 2019، بعد بضعة أشهر من إسقاط الرئيس السابق "عمر البشير"، في العام نفسه عقب احتجاجات شعبية استمرت 4 أشهر.

وخرج السودانيون بعشرات الآلاف أحيانا، الى الشوارع بشكل متكرر منذ الانقلاب مطالبين بابعاد العسكريين عن السلطة وبحكم مدني خالص.

وأسفر قمع قوات الأمن للتظاهرات الاحتجاجية عن مقتل 63 شخصا، معظمهم بالرصاص الحي وإصابة المئات، وفق حصيلة جديدة أعلنتها لجنة الأطباء المركزية (نقابى مستقلة) التي أكدت وفاة متظاهر الإثنين متأثرا بجروح أصيب بها الأحد.

وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، قد أعلن في وقت سابق، إطلاق المشاورات الأولية لعملية سياسية بين الأطراف السودانية تتولى الأمم المتحدة تيسيرها.

وحسب بيان عن "بيرتس"، فإن المشاورات تهدف إلى دعم الأطراف السودانية للتوصل إلى اتفاق، للخروج من الأزمة السياسية الحالية.

وبدوره، قال مجلس السيادة في السودان "نرحب بالمبادرة التي طرحتها الأمم المتحدة لتسهيل الحوار بين الشركاء.. وندعو إلى ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة تسيير الأعمال لسد الفراغ التنفيذي".

ودعا مجلس السيادة لإشراك الاتحاد الأفريقي في دعم المبادرة الأممية وإنجاح جهود الحوار.

من جهة أخرى، شهد الشارع السياسي في السودان انقساما حادا بشأن مقترح من بعثة الأمم المتحدة لتسهيل النقاشات لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي "كمال كرار"، إن موقف الحزب واضح وثابت، وهو أنه لا حوار في ظل ما سماها سلطات الانقلاب، وأن "الحوار مع هذه الحكومة مرفوض تماما".

أما عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير "إبراهيم الشيخ"، فرحّب في المقابل بتدخل البعثة الأممية، وقال إن "هذه الخطوة مطلوبة بشكل عاجل لتؤدي المنظمة الدولية دور الضامن والوسيط لإبرام اتفاق يوقف العنف المفرط تجاه المحتجين".

وأضاف أن الوساطة الأممية "من الممكن أن تضع القطار في مساره الصحيح، قبل أن يتفاقم الظرف العصيب وتفرض عقوبات على السودان، وذلك ضمن ممارسة دور البعثة ومهامها".

وبالمقابل، قال الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير "وجدي صالح"، إنها لم تتلقَّ أي تفاصيل بخصوص مبادرة البعثة الأممية في السودان، وإنها ستدرسها عند تلقيها بصورة رسمية، وستعلن موقفها بعد ذلك.

من جانبه، رحب الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي "كمال عمر"، بأي دعوة للحوار والتواصل للخروج من الأزمة.

ودعا "مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والشبابية للإسهام بفاعلية ورؤى إيجابية لتجاوز الأزمات"، حسب تعبيره.

في وقت أعلن تجمع المهنيين السودانيين، الذي لعب كذلك دورا محوريا في الاحتجاجات التي أدت إلى إسقاط "البشير"، رفضه للمبادرة و"تمسكه الصميم باللاءات المعلنة من قبل قوى الثورة الحية وهي (لا تفاوض.. لا شراكة.. لا شرعية)".

واعتبر التجمع أن "الحل هو إسقاط سلطة المجلس العسكري وانتزاع السلطة الشعبية المدنية الكاملة".

وفي السياق، قالت الخارجية الأميركية إن الرباعية التي تضم السعودية والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ترحب بإعلان بعثة الأمم المتحدة في السودان.

وأكدت الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة مبادرة الحوار السودانية التي ترعاها الأمم المتحدة، وحثت جميع الفاعلين السياسيين السودانيين على اغتنام الفرصة لاستعادة انتقال البلاد إلى الديمقراطية المدنية بما يتماشى مع الإعلان الدستوري لعام 2019.

وأوضحت الخارجية الأمريكية، أن واشنطن تتطلع إلى أن تحقق هذه العملية نتائج، وأن تقود البلاد نحو انتخابات ديمقراطية.

والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء "عبدالله حمدوك" استقالته، مؤكدا أنه حاول إيجاد توافقات لكنه فشل، وحذر من أن البلاد تواجه "منعطفا خطيرا قد يهدد بقاءها"، وأنه كان يسعى الى تجنب "انزلاق السودان نحو الهاوية".

ويعقد مجلس الأمن الدولي الأربعاء اجتماعا مغلقا غير رسمي للبحث في آخر التطورات في السودان، على ما أعلنت مصادر دبلوماسية الجمعة.

المصدر | الخليج الجديد