الأربعاء 12 يناير 2022 03:36 م

أعلنت الكويت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي تشكيل حكومة جديدة هي الثالثة في غضون عام. ونتيجة الحوار الذي أطلقه أمير البلاد مع المعارضة في البرلمان، تضم هذه الحكومة 4 أعضاء من البرلمان وهو أكبر عدد منذ منتصف التسعينات. لكن بالرغم من روح المصالحة الوطنية، من غير المرجح أن تؤدي التشكيلة الجديدة إلى تحسين أداء الحكومة الكويتية.

ولا تزال نفس المشاكل لدى الطبقة السياسية تعيق البلاد. ومثل سابقاتها، من المرجح أن تثبت الحكومة أنها غير قادرة على مواجهة تحديات الكويت العديدة بفعالية، بما في ذلك التنويع الاقتصادي وإصلاح النظام السياسي المختل.

وهناك 3 عوامل في عملية تشكيل الحكومة تشير إلى استمرار أزمات الكويت.

أولا: المعارضة

حاول رئيس الوزراء تهدئة المنتقدين بإقالة وزراء الصحة والداخلية والتجارة والإسكان الذين يواجهون معارضة برلمانية. ويهدف ضمه لأربعة أعضاء من البرلمان لمجلس الوزراء إلى تقليل حجم المعارضة في البرلمان. ومع ذلك، لم تؤيد أي كتلة نيابية انضمام أعضاء البرلمان إلى الحكومة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على هذه الكتل لدعم الحكومة.

علاوة على ذلك، أيد 3 من الوزراء الأربعة الجدد الذين تم انتقاؤهم من البرلمان استجواب رئيس الوزراء في يناير/كانون الثاني 2021. ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه. وفي غضون عام، انخفض عدد أعضاء المعارضة حيث تمكنت الحكومة من اختراق صفوفهم. ومع ذلك، فإن الحكومة ليس لديها ما يكفي من المؤيدين في البرلمان لمنع الاستجوابات المثيرة للجدل.

ولن توفر أي من هذه الممارسات مناعة طويلة للحكومة التي ستظل عرضة لاستجوابات من قبل أعضاء البرلمان. وقد قدم أحد الأعضاء استجوابا لوزير الدفاع حتى قبل انتهاء الأسبوع الأول للحكومة، رغم أن دستورية الخطوة محل شك لأنها تتعلق بالحكومة السابقة. وتعتبر الحكومة هذه الاستجوابات مصدر إزعاج لأنها تقيد صلاحيات الحكومة.

وبعبارة سياسية أكثر، فإن البرلمان يستخدم الاستجوابات لجذب الرأي العام وخلق حالة من الجدل تمنع الحكومة من اتخاذ بعض الإجراءات التي قد لا يتمكن أعضاء البرلمان من إيقافها بطريقة أخرى.

ومع ذلك، تحتاج الحكومة إلى مواجهة الاستجوابات بشفافية لإزالة الغموض عن الإجراءات وتجنب المآزق المستقبلية حتى لو كان ذلك يعني أن يضحي رئيس الوزراء والوزراء بمناصبهم في هذه العملية.

ثانيا: سياسات الخلافة

تجلت أزمة الخلافة في تشكيل الحكومة. ولا تتبع الكويت نموذج الخلافة البسيط الذي تتبناه الأنظمة الملكية في المنطقة. وقد أدى هذا الأمر إلى منافسة شديدة داخل الأسرة الحاكمة في بعض الأحيان، ما أدى إلى عرقلة الأداء الأمثل للسلطة التنفيذية.

ويشير اختيار الوزراء ومناصبهم إلى هذه الأزمة حيث تتميز الحكومة الجديدة بواحد من أدنى تمثيلات لأسرة "آل صباح" مع 3 وزراء (الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية) ولا يوجد نائب أول لرئيس الوزراء.

وتشير التشكيلة الجديدة إلى غياب التمثيل المتوازن بين فروع الأسرة الحاكمة. وتعني عودة وزير الدفاع الأسبق " أحمد منصور الأحمد الجابر الصباح" وزيراً للداخلية عودة هيمنة خط "الجابر"، فرع أمير البلاد وولي العهد.

كما أن جميع وزراء "الصباح" الثلاثة في الخمسينات من العمر، ما يشير إلى التردد في تكليف جيل أصغر بالمسؤولية الوزارية وتأخيرًا إضافيًا في التحول الجيلي الذي يحدث منذ فترة طويلة في الدول المجاورة، بالرغم أن الأسرة تتباهى بالمرشحين الشباب الواعدين.

ثالثا: نظام المحاصصة

من بين 15 وزيرا في التشكيل الجديد، يوجد 9 وزراء جدد. ومع ذلك، فإن هذا التغيير الظاهري يخفي داخله نمطا ثابتا. فبدلاً من اللجوء حصريًا إلى الجدارة، توخى التشكيل اختيار ممثلين عن المرأة والطائفة الشيعية والمجموعات القبلية الرئيسية وأفراد الأسرة الحاكمة والعائلات التجارية والأعراق المختلفة. ويلاحظ أن الغائبين عن هذا المزيج هم ممثلو التجمعات السياسية البارزة.

وفيما يتعلق بالوزراء من خارج الأسرة الحاكمة، يُحسب للحكومة انفتاحها أخيرًا على الشباب مع وجود 4 وزراء في الثلاثينات وأوائل الأربعينات من العمر، وربما جاء ذلك عن طريق الصدفة. ويعد ذلك بحكومة أكثر صوتًا وهو أمر ضروري في مواجهة البرلمان الصاخب.

ويجلب بعض الوزراء الجدد معهم سجلاً حافلاً، سواء في إدارة الجمارك (في حالة وزير العدل) أو إدارة الحقائب الاستثمارية كما هو الحال مع وزيري المالية والتجارة. وقد خدم آخرون سابقًا في المجلس البلدي أو أداروا حملة انتخابية برلمانية. 

ووسط هذا التنوع في الخلفيات والتجارب يطرح سؤال: كيف سيعمل هؤلاء كفريق؟ ولم يتم اختيار الوزراء بطريقة تضع في الاعتبار كيف يمكنهم أن يكملوا بعضهم البعض ويتعاونوا فيما يتعلق بأسلوب العمل وأهداف الحكومة. وما ترال الوزارات نفسها منفصلة وتعمل إلى حد كبير كجزر. ولا يوجد مركز حكومي قوي يمكنه الجمع بين الوزارات والبيروقراطيات المتضخمة.

ويعاني النظام من خلل هيكلي حيث تستمر الولاءات الشخصية والروابط الاجتماعية في الازدهار بالرغم من نحو 60 عامًا من الحكم الدستوري، فيما تفتقر القيادة والمهارات إلى حد بعيد. وبالرغم من وفرة الكفاءات والمواهب فإن النظام يفضل إعادة التدوير عندما يتعلق الأمر بترشيحات القيادة. ومن اللافت انتشار الوظائف الشاغرة في العديد من المناصب القيادية في الحكومة بالرغم من مرور 15 شهرًا على نقل السلطة إلى الأمير الجديد.

وتنخرط الحكومة والبرلمان في لعبة القط والفأر التي تراعي أولويات المصلحة الوطنية. وكلاهما مسؤول عن عدم الوصول إلى حلول تخترق المآزق المتكررة. وبدلاً من ذلك، تحول "الحوار الوطني" إلى انسحاب حصري للقيادة أدى إلى خارطة طريق غامضة وإصلاح بطيء.

وتعاني الكويت من أزمات عميقة في الجانب المالي والاعتماد المفرط على عائدات الطاقة. كما أن هناك أزمة في الخدمات الصحية والتعليمية، وأزمة في البنية التحتية، وتوتر في العلاقات الاجتماعية وتزايد في كراهية الأجانب، وفساد مستمر. وقد اجتمعت كل هذه العوامل معا. ويؤدي ذلك إلى الشعور المتنامي بالاغتراب تجاه الطبقة السياسية والنظام ككل. وفي غياب اختراق سياسي، قد تؤدي طريقة العمل التقليدية إلى إغراق البلاد في مزيد من الأزمات والركود.

وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لخوض معركة شاقة مع البرلمان، يجب عليها تحديث منهجها على وجه السرعة. وقد ورد أن العديد من الكويتيين، سواء كانوا أعضاء في البرلمان أو لا، رفضوا الانضمام إلى الحكومة. لكن ظهور نموذج جديد للحكم ومنهجية تشكيل مختلف للحكومة ستجعل المناصب الوزارية أكثر جاذبية للتكنوقراط الموهوبين اللازمين لإحداث التغيير، وستكون هذه الأدوات مفيدة عند تشكيل الحكومة المقبلة.

وبدلاً من مجموعة من الأفراد الذين يسعون وراء مصالح منفصلة، وأحيانًا متنافسة، تحتاج الكويت إلى قائد وفريق موحد يمكنه العمل معًا لتحقيق التغيير الذي طال انتظاره والاستعداد لمشهد خليجي تنافسي وعصر ما بعد النفط الذي يلوح في الأفق.

المصدر | بدر السيف | معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد