الأحد 16 يناير 2022 09:40 ص

شدد المفكر التونسي "أبو يعرب المرزوقي" على أن الرئيس التونسي "قيس سعيد" لم تعد له شرعية دستورية ولا شرعية شعبية.

وأضاف أن الشعب التونسي اختار يوم 14 يناير/كانون الثاني للإطاحة بنظام "زين العابدين بن علي"، وسيمضي في الطريق ذاته للإطاحة بـ"قيس سعيّد" واصفا إياه بـ"المستبد الحالي".

وأكد خلال حديثه لبرنامج "المسائية" على شاشة "الجزيرة مباشر" أن "قيس سعيد لم ينقلب على الدستور التونسي، في 25 يوليو/تموز الماضي، وإنما انقلب على دستور البلاد في اليوم الثاني من وصوله إلى الحكم".

واستطرد: "قال سعيّد في ثاني أيام وصوله إلى سدة الحكم إنه لا يعترف بالدستور الذي نجح بمقتضاه، وإنه سيضع مكانه دستورًا مكتوبًا على الجدران"، على حد تعبيره.

وتابع المفكر التونسي: "لما عرض علينا هذا الدستور، تبيّن لنا أن الأمر يتعلق باختيار نظام سياسي جديد، نموذجه الكتاب الأخضر الذي وضعه معمر القذافي -الرئيس الليبي السابق- ويتعلق بحكم الشعب مباشرة، من الزعيم إلى الشعب بشكل مباشر، فهو حالم بالزعامة والعودة إلى الحكم القبلي، ولن يقبل الشعب التونسي بذلك مطلقًا".

وأضاف "المرزوقي": "وبهذا يكون سعيّد قد نسي كل آليات العمل الديمقراطي".

وشدد "المرزوقي" على خطأ الأطروحة القائلة إن العشرية الماضية لم يكن للشعب أي قرار أو وجود فيها، مستدلًّا بأن الشعب هو الذي اختار قيس سعيّد، فكيف يقال إن الشعب كان خارج المعادلة السياسية التونسية؟.

وتطرق المفكر التونسي إلى مجلس الشعب، مؤكدًا أن المجلس لا يضع الدستور من تلقاء نفسه، بل يفوِّض المجلس التأسيسي لتنفيذ هذه المهمة، وهو ما جرى فعليًّا، وقد صوّت لهذا الدستور (دستور 2014) غالبية النواب، بواقع 200 نائب من أصل 270 نائبًا.

واستطرد: "معنى ذلك أن جميع القوى السياسية في تونس توافقت على دستور ديمقراطي، فيه نوع من الشبه مع النظام الدستوري الفرنسي، الذي يعطي للرئيس بعضًا من السلطة التنفيذية وباقي السلطة التنفيذية تكون لرئيس الحكومة".

وبشأن ما يجري في الشارع التونسي من رفض لما يوصف بـ"انقلاب سعيّد"، قال "المرزوقي": "ما يحدث الآن له دلالة كبرى في تونس، إذ أثبت الشعب التونسي تمسكه بتاريخ الثورة الذي حدده الشعب في 14 يناير/كانون الثاني، وهو تاريخ المستبد السابق (في إشارة إلى زين العابدين بن علي)، والشعب يرفض قرار سعيد بتغيير هذا التاريخ بحسب هواه، بل إن هذا اليوم -14 يناير- رمز لما نسعى إليه وهو إسقاط المستبد الحالي (في إشارة إلى قيس سعيّد)".

وأضاف "المرزوقي": "نزل الشعب اليوم بأعداد كثيفة تعادل تقريبًا 100 ألف متظاهر مقارنة بأفراد الشرطة التي كانت تحاول منع هذا التظاهر وعددهم ألف شرطي".

والجمعة، أعلنت الداخلية التونسية في بيان، استخدام المياه لتفريق المتظاهرين منعا لوصولهم إلى شارع "الحبيب بورقيبة" وسط العاصمة "لمخالفتهم" قرارا حكوميا يقضي بمنع التظاهرات.

وجاءت الاحتجاجات، استجابة لدعوات من مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب"، وأحزاب "النهضة" و"التيار الديمقراطي" (22 مقعدا) و"التكتل" و"الجمهوري" و"العمال" (لا نواب لها)، رفضا لإجراءات "سعيّد".

وتعاني تونس أزمة سياسية منذ 25 يوليو/تموز الماضي، حين فرض الرئيس إجراءات "استثنائية" منها: تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.

وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية بتونس، وبينها "النهضة"، هذه الإجراءات، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى أقل وزنا ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011".

المصدر | الخليج الجديد