الاثنين 17 يناير 2022 09:16 ص

ما بين 25 يوليو/تموز 2021 و14 يناير/كانون الثاني 2022، تغيرت مواقف قوى سياسية عديدة في تونس من مساندة الإجراءات الاستثنائية لرئيس البلاد، "قيس سعيد"، إلى معارضتها.

في التاريخ الأول، أعلنت هذه القوى دعمها لإعلان "سعيد" تفعيل المادة 80 من الدّستور، واتخاذ إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإقالة رئيس الحكومة "هشام المشيشي"، وتسيير السلطة التنفيذية بنفسه بمعاونة حكومة يعيّن رئيسها.

لكن مع التاريخ الثاني، الموافق للذكرى الحادية عشرة لثورة 2011، شارك معظم هذه القوى في احتجاجات رافضة لتوسع سعيد في إجراءاته الاستثنائية، مما عزز صلاحيات الرئاسة على حساب البرلمان والحكومة.

وترفض غالبية القوى السياسية والاجتماعية في تونس تلك الإجراءات، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، "زين العابدين بن علي".

أما "سعيد"، فقال إن إجراءاته الاستثنائية هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة التونسية من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحقوق والحريات.

25 يوليو.. أحزاب مع الرئيس

في الساعات التالية لإعلان "سعيد" إجراءاته الاستثنائية، تباينت مواقف الأحزاب السياسية، سواءً ممثلة أم غير ممثلة برلمانيا، بين رافض لها تماما، ومؤيد بلا شروط، ومساند بحذر وشروط محددة.

وأعلنت خمسة أحزاب تأييدها لإجراءات سعيد، هي "الحزب الدستوري الحر" (17 نائبا من 217)، الذي طرحت رئيسته "عبير موسي" نفسها وحزبها كبديل ومعارض صريح للائتلاف الحاكم قبل 25 يوليو.

كما أعلنت "حركة الشعب" (15 نائبا) وحركة "الرّاية الوطنية" (نائب واحد) وحزب "آفاق تونس"(نائبان)، تأييدها لـ"سعيد" وحمَّلت مسؤولية تدهور الأوضاع السّياسية والاقتصادية والاجتماعية وتنامي الاحتقان الشّعبي لحركة النّهضة (الكتلة البرلمانية الأكبر بـ53 نائبا) وحلفائها.

ورفضت "النهضة"، وهي أبرز المعارضين لإجراءات "سعيد"، تحميلها منفردةً مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد، وقالت إنها تتحمل فقط المسؤولية بقدر مشاركتها في السلطة مع قوى أخرى عديدة.

أما خامس الأحزاب المؤيدة لإجراءات سعيد، فهو "التيار الديمقراطي" (22 نائبا)، حيث رفضها في ليلة صدورها، لكن بعد يومين أعرب عن تفهمه لها.

فيما رحبت قوى أخرى بإنهاء ما قالت إنها سلطة منظومة سياسية فشلت في قيادة البلاد لسنوات، وهذه القوى هي: "حركة تونس إلى الإمام" (يسارية) و"التّيار الشعبي"(ناصري) و"حركة البعث" و"الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي" (يسار)، وجميعها غير ممثلة برلمانيا، بجانب الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية).

بينما لم تعلن أحزاب أخرى كثيرة مواقف واضحة، واختارت التأني وإعلان مساندة لإجراءات "سعيد" مشروطة بتوضيح أفكاره والنّهج الذي سيسير فيه والضمانات المتصلة بالحقوق والحريات ومحاسبة من أخطأ وتحقيق العدالة.

ومن أبرز هذه الأحزاب: "تحيا تونس" (14 نائبا) و"البديل التونسي" (3 نواب) وحركة "مشروع تونس" (3 نواب)، ودعت جميعها إلى وضع خارطة طريق والبدء بإصلاح المنظومة السّياسية.

22 سبتمبر.. رقعة المعارضة تتسع

في 22 سبتمبر/أيلول 2021، أعلن سعيد إجراءات استثنائية جديدة وردت في المرسوم 117، وتتمثل في إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وأن يتولى بنفسه السّلطة التّنفيذية بمعاونة حكومة، مما دفع أحزاب عديدة مساندة له إلى التراجع عن موقفها.

ودعت هذه الأحزاب إلى احتجاجات وتشكيل جبهات حزبية، ومنها "تنسيقية القوى الديمقراطية"، التي أعلنتها أربعة أحزاب هي: "التّيار الدّيمقراطي" و"آفاق تونس" و"الجمهوري" و"التّكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" (غير ممثلين برلمانيا).

كما اختار "الحزب الدستوري الحر"، بعد 22 سبتمبر، التموقع في المعارضة، وشددت رئيسته "عبير موسى" على رفضها لـ"الدكتاتورية والحكم الفردي المطلق".

وجددت "موسي"، عير مقاطع مصورة، انتقادها لما قالت إنه عدم اتخاذ "سعيد" إجراءات قوية ضد حركة "النهضة"، التي تعتبرها عدوها.

إلا أن "الحزب الدستوري الحر" لم يشارك حتى الآن في احتجاجات ميدانية ضد إجراءات "سعيد".

ولعل التغيير الأكثر تجليا جاء من جانب الاتحاد العام التونسي للشغل، إذ أعلن في البداية تفهمه لإجراءات "سعيد"، معتبرا أنها "جاءت تلبيةً لرغبة شعبية".

لكن في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، قالت قيادات في الاتحاد إنه لا يمكن الذهاب "مع من يريد الانفراد بالسلطة والذهاب نحو المجهول (تقصد سعيد)".
والسبت، التقى الرئيس التونسي مع الأمين العام للاتحاد، "نور الدين الطبوبي"، في حدث وصفه سعيد بـ"لقاء الود بعد التنائي".

14 يناير.. احتجاجات في الشارع

قبل أيام من 14 يناير/كانون الثاني 2022، دعت أحزاب عديدة التونسيين إلى الخروج إلى الشوارع، ولاسيما شارع "الحبيب بورقيبة" وسط تونس العاصمة؛ احتفالا بالذكرى الـ11 للثورة ورفضا لإجراءات "سعيد".

هذه الدعوات مثلت تحديًا للرئيس التونسي، الذي غَّير، أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، تاريخ الاحتفال بالثورة إلى 17 ديسمبر، ورفضًا لقرار حكومي بمنع التظاهرات بداية من 13 يناير ولمدة أسبوعين، ضمن تدابير التصدي لجائحة "كورونا".

وبالفعل، تظاهرت في العاصمة أحزاب "تنسيقية القوى الديمقراطية"، بالإضافة إلى أحزاب وشخصيات أخرى رافضة منذ البداية لإجراءات "سعيد".

ومنعت قوات الأمن، في 14 يناير، المتظاهرين من الوصول إلى شارع "الحبيب بورقيبة"، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم، بحجة منع التظاهر، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية "استعمالا مفرطا للقوة من النظام ضد معارضيه".

 

المصدر | الأناضول