الخميس 20 يناير 2022 10:11 ص

سلم الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي" نظيره الروسي "فلاديمير بوتين" مشروع اتفاق بشأن إرساء تعاون استراتيجي بين البلدين على مدى العقدين المقبلين.

جاء ذلك خلال محادثات بينهما في موسكو، الأربعاء، تعد الأولى لـ"رئيسي" منذ وصوله للسلطة في أغسطس/آب 2021، والزيارة الأولى لرئيس إيراني إلى روسيا منذ عام 2017.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء عن "رئيسي" قوله، عقب محادثات مع "بوتين": "سلمنا أصدقاءنا الروس وثيقة حول التعاون الاستراتيجي بين بلدينا يمكن أن تحدد الآفاق لمدة 20 عاما على الأقل".

وبحسب الرئيس الإيراني، فإن "المستوى الحالي للعلاقات التجارية والاقتصادية (بين إيران وروسيا) غير مرض".

وأضاف: "يمكننا مضاعفة مستوى تعاوننا التجاري والاقتصادي عدة مرات".

وأشار "رئيسي" إلى ما اعتبره  "تجربة جيدة جدا" للتعاون بين إيران وروسيا في سوريا، في إشارة إلى تدخلهما العسكري لقمع الثورة الشعبية ضد نظام "بشار الأسد".

وقال: "يمكن لهذه التجربة أن تخلق المتطلبات الأساسية لتوسيعها واستغلالها في مجالات أخرى".

وأوضح: "في الظروف الحالية، يمكن تطوير التعاون بين إيران وروسيا في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والدفاع والمجالات العسكرية، وكذلك قضايا الأمن والفضاء".

ولفت "رئيسي" إلى رغبة بلاده في أن تتعزز علاقاتها مع روسيا، وأن تكون شاملة.

وشدد على أنه "لن تكون هذه العلاقات قصيرة المدى أو موضعية بل طويلة الأمد واستراتيجية".

إضافة إلى ذلك، شكر "رئيسي" نظيره الروسي "لتسهيل انضمام طهران إلى منظمة شنغهاي للتعاون".

ورجح الرئيس الإيراني أن موسكو وطهران قد تتعاونان في مواجهة الخطوات الأمريكية أحادية الجانب على الصعيد الدولي.

بدوره أعرب بوتين، في مستهل لقائه مع "رئيسي"، وفق موقع "روسيا اليوم"، عن رغبته في الاطلاع على مواقف نظيره الإيراني بشأن مستجدات الوضع في أفغانستان وحول الاتفاق النووي الإيراني، وقال: "من المهم جدا بالنسبة لي أن أعرف موقفكم من خطة العمل الشاملة المشتركة".

وأشاد بتطوير العلاقات بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، مشيرا إلى أن العمل جارٍ لإنشاء منطقة تجارة حرة.

ولفت إلى أن التجارة بين روسيا وإيران زادت بأكثر من 38% عام 2021 على الرغم من جائحة "كورونا".

"صلاة العشاء بالكرملين"

ووصل "رئيسي"، الأربعاء، إلى موسكو في زيارة رسمية ليومين بدعوة من "بوتين".

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة "تسنيم" شبه الرسمية صورة لــ"رئيسي"، وهو يؤدي صلاة العشاء في إحدى قاعات الكرملين.

وخلال الزيارة، التقى "رئيسي" في موسكو، مساء الأربعاء، جمع من الإيرانيين المقيمين في روسيا، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".

وأكد "رئيسي"، في كلمة أمامهم، أن الإيرانيين في الخارج "هم سفراؤنا"؛ و"ينبغي أن تكون لديهم رؤية حول نمو وتطور إيران، وأن يبذلوا جهودهم في هذا المجال".

وفي إشارة إلى لقائه بـ"بوتين"، قال إن هناك إرادة جادة لإزالة العقبات والمشاكل في طريق تعزيز وتطوير التعاون المشترك بين البلدين.

وأوضح أن اللقاء تناول القضايا المشتركة بين البلدين على الصعيد الاقتصادي وتنمية العلاقات الثنائية، إضافة الى بحث الدور الهام لايران وروسيا في المنطقة والعالم.

نقطة تحول

وكان "رئيسي"، قد صرح في حديث للصحفيين قبيل توجهه إلى روسيا، بأن هذه الزيارة ستشكّل نقطة تحول في علاقات طهران وموسكو، وتعزز التعاون الإقليمي، في مواجهة ما وصفه بالأحادية.

ومن المقرر أن يلقي "رئيسي" خطابين أمام "مجلس الدوما" الروسي ومسجد كاتدرائية موسكو، الخميس.

ووفق خبراء، تكتسب زيارة "رئيسي" إلى روسيا "أهمية تاريخية"؛ فالبلدان لديهما فرص ومجالات واسعة للتعاون على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو منطقة القوقاز.

وعن ذلك، قال المحلل الإيراني "خوش جشم"، في تصريحات إعلامية: "من المتوقع أن تتوج زيارة رئيسي إلى روسيا بإبرام اتفاقيات اقتصادية كبيرة"، مشيرا إلى أن "الزيارة تشكل بداية لقفزة في توسيع العلاقات".

وأوضح أن الزيارة تأتي في صلب توجهات "رئيسي"؛ لـ"تعزيز العلاقات مع الشرق بشكل شامل" منذ توليه السلطة التنفيذية، لافتا إلى أن ذلك يأتي مدفوعا بـ"التجربة غير الناجحة للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في حل الخلافات مع الغرب".

وذكر أن "إصرار الغرب بقيادة أمريكا على معاداة إيران وعدم التعاون معها، رفع وزن الشرق بشكل خاص في السياسة الخارجية الإيرانية".

وأشار إلى أن "إيران تدرك أن موقعها الجيوسياسي الخاص يمكّنها من لعب دور فريد في النظام العالمي الجديد طور التشكل، بعدما أصبح مركز القوة العالمية ينتقل من الغرب إلى الشرق".

زيارة مختلف عليها داخليا

وأطلقت الزيارة منذ طرحها في الإعلام الإيراني جدلا واسعا، لم ينتهِ بعد.

ويعود هذا الجدل بالأساس إلى ثنائية العلاقات مع الغرب والشرق في الشارع الإيراني، والخلاف في الرؤية بين المدرستين الإصلاحية والمحافظة في السياسة الخارجية، فضلا عن تراكم الحقد التاريخي في اللاوعي الإيراني تجاه روسيا بسبب حروب تاريخية مع روسيا القيصرية والاتحاد السوفييتي، وتدخلاتهما في الشأن الإيراني.

وتسلط القوى المحافظة والحكومة والإعلام الرسمي الضوء على الزيارة باعتبارها "زيارة تاريخية"، لكن المتحفظين عليها يقللون من أهميتها، مع حديث البعض عن أن "التوجه نحو الشرق" يناقض شعار "لا شرقية ولا غربية" الذي رفعته الثورة الإسلامية الإيرانية.

ودفعت الانتقادات، مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية "علي أكبر ولايتي" إلى القول في مقابلة مع صحيفة "كيهان"، إن "من الخطأ القول إن العلاقة مع الصين وروسيا تتعارض مع سياسة لا شرقية ولا غربية؛ فروسيا اليوم ليست روسيا القيصرية والاتحاد السوفييتي الشيوعي".

كما هاجم السفير الإيراني لدى روسيا "كاظم جلالي"، الثلاثاء، في مقابله مع صحيفة "إيران" الرسمية، مشبّهي روسيا اليوم بروسيا القيصرية، عازيا التشبيه إلى "حرب نفسية أمريكية وبريطانية" ضد العلاقات.

المصدر | الخليج الجديد