السبت 22 يناير 2022 07:57 م

في 17 يناير/كانون الثاني، تعرض مطار أبوظبي وصهاريج نفط للهجوم، وأجرت الإمارات تحقيقًا أوليًا أكد وقوف الحوثيين في اليمن وراء الضربات التي نُفذت بصواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة.

ووفقًا لمسؤولين في الرياض، أسقط السعوديون 9 طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون المدعومون من إيران على المملكة في نفس اليوم، في حين أسفر الهجوم على أبوظبي عن سقوط 3 قتلى.

ورد التحالف العربي بقيادة السعودية بسرعة بضربات جوية على صنعاء، عاصمة اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون، مما أسفر عن مقتل 11 شخصًا على الأقل.

وهاجم نائب وزير الدفاع السعودي الأمير "خالد بن سلمان" جماعة أنصار الله ورعاتها في طهران، قائلا عبر "تويتر" إن "هذا الهجوم يمثل تهديدا لأمن منطقتنا، الحوثيون ليسوا مهتمين بالسلام ويظلون رهينة داعمهم الإقليمي، الذي يتعامل مع أمن منطقتنا على أنه مجرد ورقة تفاوض".

واستهدف الحوثيون العاصمة الإماراتية لأنه في الأسابيع الأخيرة حققت القوات المتحالفة مع الإمارات مثل ألوية العمالقة (المعروفة أيضًا باسم كتائب العمالقة) المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي مكاسب على الأرض في شبوة، ومأرب والبيضاء في مواجهة الحوثيين.

ويريد الحوثيون الذين ترعاهم إيران وكانوا يسيطرون على صنعاء منذ أواخر عام 2014 أن يعلم جميع أعدائهم في دول مجلس التعاون الخليجي أن أعمالهم العدائية في اليمن تعرض أمنهم للخطر على أراضيهم.

وأوضح "جوزيبي دينتيس" رئيس مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز الدراسات الدولية للعربي الجديد أن الهجوم كان "علامة قوية ورمزية لإظهار أنه لا يوجد أحد بأمان وأن الحوثيين لديهم القدرة على ضرب جميع البلدان في المنطقة".

وكان الهجوم الذي شنه الحوثيون على أبوظبي، بمثابة تذكير بأن الإمارات لا تزال طرفًا في الصراع في اليمن، وأنه لا يمكن للإماراتيين أن يواصلوا مشاركتهم الحالية في هذه الحرب دون مواجهة مخاطر جسيمة تهدد أمنهم في الداخل.

التداعيات على الإمارات

وأضر هجوم 17 يناير/كانون الثاني بسمعة الإمارات كدولة شرق أوسطية مستقرة للغاية تتمتع بأمن محكم.

كما حذر العديد من المحللين من تداعيات محتملة على قطاعي السياحة والمال في الإمارات ومكانتها في الشرق الأوسط كمركز للأعمال، وطموحاتها في مجال الطاقة النووية.

وقال "أندرياس كريج"، الأستاذ المساعد في كلية الأمن في "كينجز كوليدج" بلندن، للعربي الجديد: "لقد خلق هذا الأمر نقطة ضعف كبيرة للإمارات العربية المتحدة".

وتابع: "يعد هذا ضررًا كبيرًا لسمعة الإمارات باعتبارها واحدة من أكثر الدول أمانًا في العالم، إن حقيقة أن الدفاعات الجوية لم تكن قادرة على حماية البنية التحتية الحيوية للغاية هي بالتأكيد شيء يتعين على الإمارات الآن مراعاته".

من المهم أن نأخذ في الاعتبار أنه بينما يبدو أن الحوثيين شنوا هذا الهجوم كرد انتقامي على خسائرهم الأخيرة على الأرض في اليمن، فإن تهديداتهم بضرب الإمارات مستمرة منذ سنوات.

أحد المخاوف المشروعة للمسؤولين الإماراتيين هو أن هذه لن تكون الضربة الأخيرة وأن الحوثيين قد يجعلون هذا الأمر أكثر روتينية، كما يفعلون منذ سنوات مع السعودية المجاورة.

وقال "ريان بول" محلل الشرق الأوسط في ستراتفور: "من وجهة نظر الإمارات، بعد أن تجسدت تهديدات الطائرات بدون طيار في هجوم فعلي ، يتعين على الإماراتيين أن ينظروا إلى اليمن على أنه تهديد وجودي أكثر مما كان عليه في الماضي".

وأضاف أن "تقييم المخاطر الخاص بهم يجب أن يتغير. من الواضح أنهم لا يستطيعون القيام بعمل عسكري في اليمن دون وجود تهديد محتمل لأرض الوطن".

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن نظرة أبوظبي تجاه اليمن أو مشاركة الإمارات في البلاد ستتغير بالضرورة بطرق دراماتيكية.

ويقول "كريج": "إن (الإماراتيين) لا يريدون العودة إلى العمليات القتالية الرئيسية، من المهم أن تضع في اعتبارك أن الإمارات لا تريد العودة للتصعيد في اليمن، ما سيفعلونه هو القيام بذلك عن بعد -إما عن طريق القوة الجوية أو الطائرات بدون طيار- أو من خلال الاستمرار في المسار الذي يسلكونه في الوقت الحالي.. عن طريق الوكلاء والبدلاء. أعتقد أنهم سيستمرون في فعل ذلك".

خفض التصعيد في الخليج

السؤال المهم الذي طرحه المحللون هو، كيف سيؤثر هجوم 17 يناير/كانون الثاني على مسار إصلاح العلاقات الإماراتية الإيرانية؟

في أواخر عام 2021، عندما قام مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ "طحنون بن زايد" بزيارة نادرة لإيران، حيث كانت أبوظبي وطهران تخففان التوترات بينهما وتحاولان بدء فصل جديد في العلاقات الثنائية.

وعبر محللون عن قلقهم من تأثير هذا الهجوم على التقارب الدبلوماسي الإماراتي الإيراني.

لكن بعض الخبراء يتوقعون أن تقوم الإمارات وجارتها الفارسية بتجزئة القضايا ومواصلة حوارهما.

وقال "كريج": "لا أعتقد أن التقارب بين الإمارات وإيران على المستوى الاستراتيجي سوف يتأثر بهذه التطورات لأن الإمارات تعلم.. أنها لا تستطيع منافسة الإيرانيين حقًا، ولا توجد طريقة يمكن من خلالها الإمارات أن تشتبك عسكريا وتتصدى لإيران، فيمكن لإيران أن تضرب الإمارات بشكل غير مباشر عبر وكلاء وتفلت من العقاب بإنكار معقول. لكنني لا أعتقد بالضرورة أن الإمارات ستغير مسارها في مواجهة إيران".

ومتفقا معه، قال "دينتيس": "لا أعتقد أن هذا العمل الإرهابي يمكن أن يعرقل الحوار الإماراتي (والخليج العربي الأوسع) مع إيران لأن هناك الكثير من المصالح على المحك. ستشارك جميع الأطراف في ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومنع أي تصعيد".

وبالنظر إلى أن الإمارات لديها مصالحها  الخاصة التي يتم تعزيزها من خلال المحادثات مع الإيرانيين، فإن الإنكار المعقول من جانب طهران في هذا الموقف قد يمنح أبوظبي بعض الغطاء بينما تواصل المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين دون الظهور بمظهر ضعيف.

وكما أكد "بول"، فإن "الحوثيين هم ممثل يمني مستقل، وبينما يتلقون الدعم من إيران، فإنهم لا يتلقون بالضرورة الأوامر منهم، لذلك يمكن للإمارات استخدام ذلك كذريعة لعدم السماح بالتواصل مع إيران".

ووفقًا لتقرير صدر في 15 يناير/كانون الثاني عن وسائل الإعلام الإيرانية المملوكة للدولة، فقد تلقى الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي" دعوة لزيارة الإمارات.

وإذا كان هذا صحيحًا، وإذا أصبح "رئيسي" أول رئيس إيراني يزور الإمارات منذ "محمود أحمدي نجاد"، فإن ذلك سيؤكد عزم الإمارات على مواصلة التعامل مع طهران دبلوماسيًا على الرغم من مدى شعور أبوظبي بالتهديد من الحرب البديلة الإيرانية في الدول العربية.

وعلى نفس المنوال، يستعد السعوديون والإيرانيون لجولتهم المقبلة من المحادثات كما أوردت وسائل الإعلام في نفس اليوم التي تعرضت العاصمة الإماراتية لهجوم صواريخ وطائرات مسيرة تابعة للحوثيين.

وببساطة، فإن مخاوف الإمارات والسعودية من التهديد الإيراني تدفع دولتي الخليج إلى التحرك بحذر فيما يتعلق بطهران، خاصة مع ثقة أقل في الولايات المتحدة لحماية أمنهما إذا خرجت التوترات الأمريكية الإيرانية أو الإسرائيلية الإيرانية عن السيطرة.

ويعد التحدث إلى المسؤولين في إيران جزءًا من هذه الاستراتيجية للتخفيف من التهديدات التي تشكلها الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها الإقليميون وشركاؤها ووكلائهم.

تضامن مع الإمارات

وأعربت قائمة طويلة من الحكومات عن تضامنها مع الإمارات في أعقاب هجوم 17 يناير/كانون الثاني مباشرة.

من روسيا وتركيا والحكومات الغربية إلى العديد من الدول العربية، استخدم المسؤولون في جميع أنحاء العالم لغة قوية لإدانة إطلاق أنصار الله للصواريخ والطائرات بدون طيار على أبوظبي.

وتتجه أنظار كثيرة إلى واشنطن حيث يضغط الإماراتيون الآن على إدارة "جو بايدن" للرد باتخاذ موقف أكثر تشددًا ضد الحوثيين.

وفيما يتعلق بالدعم من دول مجلس التعاون الخليجي، من المتوقع أن يأتي أعلى مستويات الدعم للإمارات من السعودية.

وسيرى السعوديون في هذا الهجوم فرصة لمحاولة إصلاح جزء من الخلاف الذي نشأ بين الرياض وأبوظبي بسبب تضارب مصالحهما وأجنداتهما في اليمن.

يمكن للهجوم أن يساعد السعوديين في إقناع الإمارات المتحدة بموقف أكثر عدوانية ضد أنصار الله.

وبعيدا عن السعودية، من المرجح أن تستمر دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى في تقديم الدعم الرمزي لأبوظبي.

بعد هجوم 17 يناير/كانون الثاني، استخدم جميع أعضاء المنظمة خطابًا قويًا لإظهار دعمهم لدولة الإمارات.

لكن هذا لا يمكن أن يدفع المرء إلى أن يتوقع أن تبدأ دول مثل الكويت أو عُمان أو قطر في الضغط من أجل مزيد من تصعيد الأعمال العدائية ضد الحوثيين للرد.

على العكس من ذلك، تؤيد الكويت ومسقط والدوحة المزيد من الوساطة والمفاوضات وخفض التصعيد في اليمن، وربما لن يغير الهجوم على العاصمة الإماراتية ذلك.

المصدر | ترجمة وتحرير الخليج الجديد - english.alaraby