السبت 22 يناير 2022 08:31 ص

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إن الهجوم "الحوثي" الأخير على أبوظبي قد يعرقل مساعي تحسين العلاقات بين الإمارات وإيران، إذا اتضح أن للأخيرة يدا فيه.

والإثنين الماضي، استهدف هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ بالسيتية مستودع وقود تابعا لشركة "بترول أبوظبي" الوطنية، وكذلك منطقة من مطار أبوظبي الدولي لا تزال قيد الإنشاء، فيما تبنت جماعة "الحوثي" الهجوم، الذي أسفر عن مقتل 3 أشخاص، وأشعل حرائق في مستودع الوقود والمطار.

وفي تقرير بعنوان "هجوم الحوثيين يختبر جهود الإمارات لتخفيف التوترات مع إيران"، نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على الموقف الإماراتي إن "الإماراتيين يعتقدون أن مظهر الإيرانيين يبدو سيئا" بدعوتهم أبوظبي نحو المزيد من الحوار، بينما يشن الحوثيون المدعومين منهم هجوما على العاصمة الإماراتية.

وأضاف المصدر: "لذلك سيكون من المثير للاهتمام رؤية إشارة الإيرانيين، علنا أو من خلال القنوات الدبلوماسية".

وتابع: "ما حدث بالتأكيد ليس جيدا لجهود التقارب بين البلدين، وكل الإشارات التي كان الإماراتيون يحصلون عليها من الإيرانيين كانت: نريد أن نرى المزيد من المشاركة".

ولفت المصدر للصحيفة إلى أنه "كان هناك حديث عن نقل العلاقات الإيرانية الإماراتية إلى المستوى التالي بزيارة مرتقبة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لأبوظبي، لكن بعد هجوم الحوثيين على الإمارات باتت الكرة الآن في ملعب الإيرانيين".

ولطالما اتهم مسؤولون خليجيون وأمريكيون إيران بتدريب وتسليح الحوثيين بالدرون والصواريخ المتقدمة.

ويطلق الحوثيون بانتظام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على أهداف سعودية. وقالت المملكة إنها اعترضت 3 صواريخ يوم الإثنين.

وتنفي طهران تزويد الحوثيين بالسلاح، لكنها تؤكد دعمها السياسي لهم. 

ووفق "فايننشال تايمز"، سيحاول الإماراتيون معرفة إن كان الحوثيون، عندما هاجموا أبوظبي، قد تصرفوا بمفردهم أم بضوء أخضر ضمني من طهران.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن الأكاديمي الإماراتي المقرب من دوائر السلطة "عبدالخالق عبدالله"، قوله إن الهجوم "سيعرقل جهود التقارب" بين الإمارات وإيران.

وأضاف "عبدالله": "نحن نتعامل مع إيران صعبة، ولا تزال إيران تشكل تهديدا لأمن الخليج".

واعتبرت "فايننشال تايمز"، في تقريرها، أنه مع تصاعد أعمدة الدخان في منطقين بأبوظبي، بعد هجوم الحوثيين، الإثنين الماضي، "وجد قادة الإمارات أن أسوأ مخاوفهم قد تحققت".

وأضافت أن الهجوم كشفت أن البلد الذي يقدم نفسه كواحة للاستقرار في منطقة متقلبة، "بات عرضة للخطر من قبل ميليشيات رغم أنظمة الدفاع المتقدمة التي اشتراها بمليارات الدولارات".

ولفتت إلى أن توقيت الهجوم من قبل جماعة مدعومة من إيران سيختبر جهود أبوظبي الأخيرة للتواصل مع طهران في محاولة لتهدئة التوترات الإقليمية، وتعزيز العلاقات التجارية وتقليل التهديد المتصور من الجمهورية الإسلامية ووكلائها.

وطالما حذر قادة الإمارات من التهديد الذي تمثله الجماعات التي تدعمها إيران، لكنها المرة الأولى التي اعترفوا فيها بهجوم كبير على أبوظبي، المركز التجاري والسياحي الأول بالمنطقة، والتي يتدفق إليها ملايين العمال الوافدين والسياح مدفوعين بوعود التمتع بالأمان.

وأكدت الإمارات، الإثنين، أن الحوثيين ليست لديهم القدرة على تقويض استقرار بلادهم. لكن الجماعة أتبعت الهجوم بشريط دعائي حذر فيه زعيمهم "عبدالملك الحوثي" المستثمرين من أن الإمارات لم تعد "بلدا آمنا".

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الإماراتيين لم يفوتوا ربط العلاقة بين الهجوم وزيارة المسؤول البارز في جماعة الحوثي "محمد عبدالسلام" لطهران وقت الهجوم، بحسب ما أورده إعلام الجماعة.

واندلع الصراع اليمني عام 2014 بعد أن أطاح الحوثيون بحكومة البلاد. وتدخلت الإمارات بسبب مخاوفها من الجماعات المدعومة من إيران التي تعمل في ساحتها الخلفية؛ حيث أرسلت آلاف القوات إلى اليمن في مارس/آذار 2015 لمحاربة الحوثيين، إلى جانب السعودية.

لكن أبوظبي بدأت في تغيير موقعها عام 2019 بعد تعرض العديد من ناقلات النفط للتخريب قبالة الساحل الإماراتي جراء هجمات حوثية، وهجوم واسع بالصواريخ والمسيرات على السعودية أدى إلى توقف مؤقت لنصف إنتاج المملكة من الخام، وتم إلقاء اللوم على إيران فيه.

فمنذ ذلك العام، سحبت الإمارات معظم قواتها من اليمن، بعدما أعلنت أنها حققت كل أهدافها، لكن محللين يقولون إن الانسحاب جاء بهدف تخفيض التوتر مع إيران.

إلا أن قوات "ألوية العمالقة"، المدعومة إماراتيا عادت، في الأسابيع الماضية، لتساند القوات الحكومية في محاولة لوقف تقدم الحوثيين في محافظة مأرب اليمنية الغنية بالنفط. 

وقال الحوثيون إنهم شنوا هجوم الإثنين بسبب "تلاعب" الإمارات باليمن.

المصدر | فايننشال تايمز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد