الثلاثاء 25 يناير 2022 02:09 م

قالت مجلة "فورين بوليسي" إن الضربات الحوثية  الأخيرة على الإمارات ربما تشير إلى أن إيران بدأت في وضع اليمن نقطة انطلاق للضغط على إسرائيل، مشيرة إلى أن أياما عصيبة تنتظر الإمارات بعد أن تحولت، بعد اتفاقيات "إبراهيم"، إلى رقم في معادلة الصراع الإيراني الإسرائيلي.

واعتبرت المجلة، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن الضربات الحوثية على الإمارات تظهر تزايدا في قدرات الجماعة، بالنظر إلى بعد المسافة الكبير بين اليمن وأبوظبي التي وصلت إليها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وتشير إلى أن إيران نقلت قدرات بعيدة المدى إلى الحوثيين، وهو ما يعزز نظرية دخول الجماعة اليمنية المتمردة كرقم في التصعيد الأخير بين طهران وتل أبيب.

ويقول التقرير إنه بينما وضع الحوثيون الهجوم في إطار الحرب في اليمن، فإن التوقيت يشير إلى خلاف ذلك، ويقصد بالتوقيت هنا تزايد انخراط الإمارات في تداعيات اتفاقية التطبيع مع إسرائيل.

وتشير المجلة إلى تقارب الحوثيين الكبير مع إيران وانخراطهم فيما يعرف بـ"محور المقاومة"، والذي تتزعمه إيران وتشرك به "حزب الله" اللبناني، حيث يعارضون نظاما إقليميا تهيمن عليه الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وحلفاؤهم.

ويضيف التقرير: "لقد سعت طهران لمعارضة إسرائيل وتحالف اتفاقيات إبراهيم الجديد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، واليمن ليس استثناءً"، لافتا إلى أن طهران طورت باستمرار قدرات الحوثيين العسكرية بشكل متسارع، لاسيما بعد تطبيع الإمارات وإسرائيل.

وتلفت المجلة إلى أن موقف الحوثيين العسكري قد يسمح لإيران بشن ضربات ضد أهداف إسرائيلية في البحر الأحمر - بما في ذلك السفن الإسرائيلية والمدن الإسرائيلية الجنوبية المحتملة مثل إيلات - بالإضافة إلى تصعيد نطاق الهجمات ضد دول اتفاق إبراهيم الخليجية.

وتعتقد "فورين بوليسي" أن تهديد الحوثيين لن يقتصر على اليمن أو حتى شبه الجزيرة العربية، حيث أدى انخراط المجموعة المستمر مع إيران وأعضاء آخرين في محور المقاومة إلى جعل اليمن جبهة أخرى في حرب التحالف على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في اتفاق إبراهيم.

وقد مثل انخراط إسرائيل المتزايد في منطقة الخليج انعكاسا لحالة قلق اشتركت فيها تل أبيب وعواصم الخليج، لاسيما أبوظبي والرياض من إمكانية غض الولايات المتحدة الطرف عن نشاطات إيران الإقليمية في حال توصلت إلى اتفاق نووي جديد معها، علاوة على قدرات طهران المتصاعدة لإنتاج سلاح نووي هذه الأيام.

ويقول التقرير، إن الممرات المحيطة باليمن مثلت بالفعل مسرحًا رئيسيًا للتصعيد الإيراني والإسرائيلي، ففي أبريل/نيسان 2021، ألحقت ألغام إسرائيلية أضرارًا بسفينة شحن إيرانية كانت تابعة بشكل غير مباشر للحرس الثوري الإيراني، وربما قدمت دعمًا استخباراتيًا ولوجستيًا للحوثيين.

وفي أواخر يوليو/تموز من العام نفسه، ضربت طائرة مسيرة مفخخة ناقلة نفط مرتبطة بإسرائيل قبالة سواحل عمان، ما أسفر عن مقتل شخصين، وخلص تحقيق عسكري أمريكي إلى أن الطائرة بدون طيار تم إنتاجها في إيران، لكنها ربما تم إطلاقها من شرقي اليمن.

وترى المجلة أنه مع تصاعد التوترات الإقليمية بين أعضاء "اتفاقات إبراهيم" و"محور المقاومة" الذي تقوده إيران، سيكون لدمج الحوثيين في التحالف الأخير عواقب وخيمة على كيفية تطور هذا الصراع في المستقبل.

وتضيف أن "القدرات المدعومة من إيران والحرس الثوري الإيراني التي يمتلكها الحوثيون الآن في حرب الطائرات بدون طيار - والتي أثبتت أضرارها بشكل خاص ضد البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية والشحن المدني في جنوب السعودية والبحر الأحمر - هي مثال قوي لما قد يكون في الحرب الإقليمية القادمة بين إسرائيل وحلفائها وخصومها المدعومين من إيران".

ويشير التقرير إلى أن إسرائيل أدركت هذا الأمر، وغيرت مواقع البطاريات المضادة للصواريخ في جنوب إسرائيل جزئيًا لتتمكن من الرد على الضربات المحتملة التي يشنها الحوثيون، وهنا يكون لإيران جبهتان لضرب إسرائيل، من الشمال عبر "حزب الله"، ومن الجنوب عبر الحوثيين.

من الناحية النظرية، تقول المجلة إنه يمكن للتقارب السعودي الإيراني أن يساعد في وضع شروط لحل سياسي للصراع، وهناك دلائل على أن الولايات المتحدة وآخرين يحاولون هذا النهج. لكن الطريق إلى السلام من خلال تسوية سعودية - حوثية أو سعودية - إيرانية سيظل بعيد المنال دون تسوية إقليمية أكثر شمولاً بكثير في أماكن مثل إسرائيل والأراضي الفلسطينية وسوريا واليمن وحتى يتم حل أزمة البرنامج النووي الإيراني.

وتعتبر "فورين بوليسي" أن اندماج الحوثيين في الحرب بالوكالة التي يشنها الحرس الثوري الإيراني ضد المملكة العربية السعودية وأعضاء "اتفاقية إبراهيم" يعني أن النهج الأمريكي الحالي لإدارة تهديد الحوثيين كجزء من الصراع اليمني سوف يفشل.

وفي هذا الإطار، يرى التقرير أن إزالة إدارة "بايدن" الحوثيين من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للإرهاب، للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى البلاد بشكل أكثر سلاسة، كان قرارا خاطئا.

ويضيف: "لم يقتصر الأمر على اعتبار الحوثيين وسيلة من أجل هزيمة قوات المعارضة في اليمن عسكريًا، بل سمح لهم أيضًا بأن يصبحوا جزءًا من شبكة التدخل السريع التابعة للحرس الثوري الإيراني".

وتختتم المجلة تقريرها بالقول إنه "طالما يسيطر الحوثيون على شمال اليمن ويتلقون دعم الحرس الثوري الإيراني، فإنهم سيوفرون لإيران جبهة جنوبية لمحور المقاومة في حرب إقليمية أوسع ضد إسرائيل وشركائها".

وتردف: "يجب على الولايات المتحدة الانتباه إلى اليمن، ليس فقط من أجل اليمن، ولكن من أجل أمن الشرق الأوسط".

المصدر | الخليج الجديد