الجمعة 21 يناير 2022 09:19 ص

مثلت هجمات الحوثيين على مطار أبو ظبي ومنشآت أخرى في الإمارات نقطة تحول جديدة في مسار الحرب اليمنية، التي تقترب من إكمال عامها السابع.

ومساء الإثنين، أعلنت جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، استهداف مطاري دبي وأبوظبي، ومنشآت "حساسة" في الإمارات بـ5 صواريخ باليستية، وعدد "كبير" من المسيّرات.

وشهدت إمارة أبو ظبي، الإثنين، انفجار ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية، ووقوع حريق في منطقة الإنشاءات الجديدة قرب مطار أبوظبي، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين، تلا ذلك قلق أممي، وإدانات عربية واسعة.

ولاحقا اتهمت أبوظبي، جماعة الحوثي باستهداف "مناطق و منشآت مدنية على الأراضي الإماراتية"، مؤكدة "احتفاظها بحق الرد" تجاه تلك "الأعمال الإرهابية".

وتعد الهجمات الأخيرة هي الأخطر من نوعها ضد الامارات، وتعكس تطورا متصاعدا ومقلقا في القدرات العسكرية والدفاعية لجماعة الحوثي، وفق خبراء.

وبحسب الخبراء، جاءت هذه الهجمات، ردا على تصعيد القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي، عملياتها العسكرية بمحافظات شبوة (جنوب شرق) ومأرب والبيضاء (وسط).

كما تمثل تحديا من جماعة الحوثي للتحالف العربي بقيادة السعودية، الذي كثف خلال الأسابيع الأخيرة ضرباته مستهدفا مخازن للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في العاصمة صنعاء (خاضعة لسيطرة الجماعة منذ سبتمبر/أيلول 2014).

 تهديدات سابقة

في أواخر أبريل/نيسان 2019، هدد زعيم الحوثيين "عبدالملك الحوثي" بقصف مواقع حيوية في السعودية والإمارات.

وقال في مقابلة مع قناة "المسيرة" (تابعة للجماعة) آنذاك: "لدينا أهداف استراتيجية وحيوية ومؤثرة وحساسة يمكن استهدافها حال القيام بأي تصعيد".

وأضاف أن "صواريخ الجماعة قادرة على استهداف الرياض وما بعد الرياض وإلى دبي وأبوظبي".

ورأي خبراء أن هذه التصريحات بقدر ما تعكس "ثقة" جماعة الحوثي بقدراتها العسكرية؛ فهي تشير إلى تنامي هذه القدرات بأكبر مما كانت عليه قبل سنوات، لاسيما ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة.

ارتفاع وتيرة الهجمات

في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، كشف المتحدث باسم التحالف العربي "تركي المالكي" عن إحصائية ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استخدمها الحوثيون في شن هجمات ضد السعودية منذ اندلاع الحرب في 2015.

وذكر "المالكي"، في مؤتمر صحفي، أن "الحوثيين أطلقوا 430 صاروخا باليستيا و851 طائرة مسيرة على أراضي المملكة منذ بدء الحرب".

ورغم أن "المالكي" لم يتطرق بشكل تفصيلي لمراحل تنفيذ الهجمات، إلا أن هذه الهجمات شهدت ارتفاعا خلال العام الماضي، مقارنة بالأعوام السابقة، بحسب تقارير دولية.

وأواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، قال تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ، ومقره واشنطن، إن هجمات الحوثيين شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع 2021.

وأوضح التقرير أنه "خلال الأشهر التسعة الأولى (من عام 2021) بلغ متوسط هجمات الحوثيين على السعودية 78 هجوما شهريا، مقابل 38 هجمة خلال الفترة نفسها من 2020".

إيران في مرمى الاتهامات

ومنتصف يناير/كانون الثاني 2018، اتهم فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة، في تقرير عرض على مجلس الأمن الدولي، إيران بانتهاك حظر الأسلحة المفروض على اليمن.

وذكر التقرير أن "الخبراء تعرفوا على مخلفات صواريخ مرتبطة بتجهيزات عسكرية وآليات عسكرية جوية مسيرة من منشأ إيراني تم إدخالها إلى اليمن بعد فرض الحظر على الأسلحة في 2015".

وأضاف أن "الطائرات بدون طيار التي يستخدمها الحوثيون في شن الهجمات ضد السعودية مماثلة في شكلها في التصميم لطائرات مسيرة تصنعها المؤسسة الإيرانية لصنع الطائرات".

وفي 8 يناير/كانون الأول الجاري، قال المتحدث باسم التحالف العربي "تركي المالكي" إن "جميع الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون في عملياتهم إيرانية الصنع".

وذكر أن "ميناء الحديدة (غرب/خاضع للحوثيين) بات بوابة رئيسية لاستقبال الصواريخ الباليستية الإيرانية".

وتنفي إيران عادة هذه الاتهامات، وتقول إنها تدعم جهود حل الأزمة في اليمن بالطرق السلمية.

تصنيع محلي

على مدار السنوات الماضية، أعلنت جماعة الحوثي مرارا أنها تعكف على برامج لتصنيع وتطوير الأسلحة، بخبرات يمنية خالصة.

وكشف المتحدث العسكري للجماعة "يحيى سريع"، خلال السنوات الماضية، عن طائرات مسيرة، ومنظومات صاروخية عدة، أدخلتها الجماعة إلى الخدمة في إطار ما أطلقت عليه "توازن الردع".

وأواخر مارس/آذار 2020، أعلن "سريع" أن أبرز المنظومات الصاروخية التي دخلت الخدمة خلال الأعوام الـ5 الماضية هي "قاهر، وبركان، وبدر، وقدس1 المجنح، ونكال، وقاصم، وذو القفار".

ولم يذكر سريع تفاصيل إضافية عن خصائص هذه الصواريخ، ومداها، وتأثيرها، لكن وسائل إعلام تابعة للجماعة قالت إن مدى بعض هذه الصواريخ يتراوح بين 700 و1500 كيلو متر.

وعادت الجماعة في مطلع مارس/آذار 2021، لتعلن عن امتلاكها صواريخ باليستية وطائرات مسيرة جديدة.

فقد ذكرت وسائل إعلام بينها قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، خلال افتتاح معرض عسكري سابق للجماعة، أنه "من ضمن الصواريخ التي تضمنها المعرض (سعير) و(قاصم 2/بعيد المدى)، و(قدس 2 المجنح/بعيد المدى) الباليستي".

وأضافت أنه جرى أيضا "الكشف عن طائرات مسيرة جديدة من طراز (وعيد-2500كم) و(صماد 4-2000 كم)".

نقل الحرب إلى الإقليم

وقال رئيس مركز "أبعاد" للدراسات الاستراتيجية باليمن (غير حكومي) "عبدالسلام محمد" إن "استهداف أبوظبي، واختطاف السفينة روابي في البحر الأحمر، يمثلان نقطة تحول في مسار الحرب اليمنية وتحويلها إلى إقليمية".

وأضاف، في حديث للأناضول، أن "المجتمع الدولي ربما يتجه إلى الضغط على الحوثي سياسيا وإعادة تفعيل ملف إدراجها على لائحة الجماعات الإرهابية ومنح الضوء الأخضر لمزيد من الضغط العسكري (من قبل التحالف) على الأرض".

واتهم إيران بالوقوف وراء تصعيد الحوثيين، معتبرا "أنها بحاجة إلى ورقة أمام الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب في مفاوضات الاتفاق النووي (الجارية في فيينا)".

وفيما يتعلق بحجم القدرات العسكرية للحوثيين، أوضح المتحدث، أن الجماعة تمتلك مخازن كثيرة من الأسلحة النوعية المتطورة لاسيما الصواريخ الباليستية، وطائرات الدرونز، مشيرا إلى "وجود تهريب واسع لهذه الأسلحة عبر الموانئ الخاضعة للحوثيين".

وحذر من "استخدام الحوثيين لأسلحة كيميائية مستقبلا، رغم أنه لا يوجد ما يثبت حتى الآن امتلاكهم لها".

ويشهد اليمن منذ أكثر من 7 سنوات حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء.

وحتى نهاية العام 2021، أسفرت حرب اليمن عن مقتل 377 ألفا بشكل مباشر وغير مباشر، وفق الأمم المتحدة.

وأدت الحرب إلى خسارة اقتصاد البلاد 150 مليار دولار، وفق تقديرات غير رسمية، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم، حيث يعتمد معظم السكان البالغ عددهم 30 مليونا على المساعدات.

المصدر | الأناضول