الأحد 23 يناير 2022 07:34 م

سلطت صحيفة إسبانية الضوء على ما وصفته بـ"جفاء" من المغرب تجاه إسرائيل، رغم تطبيع العلاقات بينهما؛ بسبب موقف تل أبيب من نزاع الصحراء الغربية بين الرباط وجبهة البوليساريو، مشيرة إلى أن المملكة أجلت افتتاح السفارة الإسرائيلية لديها لهذا السبب.

وقالت صحيفة "Ecsaharaui" الإسبانية، إن العلاقات بين إسرائيل والمغرب تمر ببرودة ملحوظة، خاصة أن العاهل المغربي "محمد السادس" لم يستقبل مؤخرا الدبلوماسي الإسرائيلي "ديفيد جوفرين"، الذي يشغل منصب السفير في الرباط.

ويرى مراقبون أن سبب هذا الانقسام في العلاقات الثنائية، الذي يثير مخاوف إسرائيل، هو غضب المغرب من بعض القضايا الأساسية، لا سيما تلك المتعلقة بالصحراء، بحسب الصحيفة.

واستقبل ملك المغرب، الإثنين الماضي، في الرباط، عددا من السفراء الجدد الذين قدموا أوراق اعتمادهم كسفراء فوق العادة مفوضين.

وضمت القائمة سفراء من عشرات الدول منها الإمارات وسلطنة عمان وتشيلي والنرويج والمملكة المتحدة ومصر والأردن وبلجيكا والسنغال والهند وكازاخستان.

لكن العاهل المغربي لم يستقبل الدبلوماسي الإسرائيلي "دافيد جوفرين" الذي يقدم نفسه كسفير لإسرائيل في الرباط ومدير مكتب الاتصال.

وأكد "محمد السادس"، في أكثر من مناسبة، على أن المغرب وافق بالفعل على فتح السفارة الإسرائيلية في المملكة، في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال المتحدث باسم الحكومة المغربية "مصطفى بيتاس"، في مؤتمر صحفي أسبوعي له، في شرح سبب عدم استقبال الملك للدبلوماسي الإسرائيلي: "فيما يتعلق بموضوع السفراء، تحترم بلادنا اتفاقية فيينا التي تتحكم في جميع مسارات البروتوكول المتعلقة بهذا المجال".

وأضاف أن رد المتحدث باسم الحكومة على عدم استقباله السفير يزيد من الغموض؛ لأنه لم يوضح أي شيء أو يبدد الشكوك.

وتقول الصحيفة الإسبانية، إنه بعد الترويج لإضفاء الطابع الرسمي بضجة كبيرة، تتوقع دوائر مطلعة على العلاقات بين المغرب وإسرائيل، والتي استؤنفت في ديسمبر/كانون الأول 2020 في إطار اتفاق أبراهام في ظل خطاب السلام الإقليمي، برودة العلاقات بين الطرفين؛ لأن المغرب يطالب بتوضيح إسرائيل لموقفها فيما يتعلق بالصحراء.

ولا يتفهم النظام المغربي تردد إسرائيل في الاعتراف بالسيادة المغربية المفترضة على الصحراء بعد اعتراف الرئيس الأمريكية السابق "دونالد ترامب"، كما فاجأت التصريحات الأخيرة لرئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي "جوفرين"، المغاربة عندما أخبر وكالة "EFE" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن إسرائيل ملتزمة بدور الأمم المتحدة في حل الصراع في الصحراء.

وأعلن "جوفرين" أن تل أبيب راضية عن موقفها الداعم للأمم المتحدة لحل الصراع الصحراوي.

وأحدثت تصريحاته تأثيرا هائلا لأنها حدثت أثناء مناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء والتمديد السيئ لبعثة المينورسو.

وتقول "Ecsaharaui" إن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لم يلعب دورا بارزا في الدفاع عن المصالح المغربية كما اعتقدت الرباط حقا.

ومنذ وصول الديمقراطيين إلى السلطة بقيادة "جو بايدن"، تعرضت مصالح المغرب لهزات عنيفة.

وصوت الكونجرس الأمريكي ضد اتفاقيات بيع الأسلحة للمغرب، واعتمدت وزارة الخارجية الأمريكية لهجة غامضة بشأن قضية الصحراء، حيث تتجنب الحديث عن سيادة المغرب على هذه البقعة الساخنة وتتحدث بصوت عال عن دور الأمم المتحدة في البحث عن "حل عادل" بين طرفي النزاع.

((3))

وقبل يومين، تحدثت إحدى الصحف المغربية الأكثر قراءة "هسبريس"، عن ربط واشنطن التعاون العسكري مع المغرب بالتقدم المحرز في القضية الصحراوية، وهي قضية جديدة لم يتوقعها المغرب.

وتدرك إسرائيل قلق المغرب، حيث قال وزير التخطيط الاستراتيجي الإسرائيلي، "إيلي أفيدار"، لصحيفة "معاريف" العبرية، الثلاثاء الماضي، إن التطبيع مع المغرب هدية أمريكية تنذر بالزوال، مشيرا إلى أن الاتفاق غير موثوق به ويمكن التراجع عنه في أي وقت.

وخلال المقابلة ذاتها، قال "أفيدار" إن "اتفاقات إبراهيم، باستثناء حالة أبوظبي، لا تستند إلى محور ثنائي مستقر".

وتعتقد إسرائيل أن اتفاقات أبراهام قد تنتهي إذا لم يحقق المغرب هدفه، وهو المضي قدما لدعم موقفه من ملف الصحراء.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات