الجمعة 28 يناير 2022 03:41 م

توقع تقرير دولي احتمالية أن تواجه تونس "صراعات مميتة" و"اضطرابات في قواتها المسلحة"، بسبب الأزمة السياسية في البلاد وتراجع الاقتصاد والناتج المحلي والانتهاكات الحقوقية التي بدأت هناك.

وأدرج التقرير الصادر عن مجموعة الأزمات الدولية، تونس ضمن ما تعرف بـ"قائمة المراقبة لعام 2022"، وهي قائمة ضمت 10 دول صنفها التقرير على أنها "تواجه صراعات مميتة أو حالات طوارئ إنسانية أو أزمات أخرى".

وأوضح التقرير أن من أسباب وصول تونس إلى هذه المرحلة تعثر اقتصادها، وهو ما قوض الثقة في النظام السياسي القائم.

وأشار التقرير إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 18.9% في 2020، مبرزة أن ذلك يعزى جزئًيا إلى القيود المرتبطة بـ"كوفيد-19" على السياحة والحركة بصفة عامة.

ولفت إلى أن خزينة البلاد بالكاد تكافح لتغطية الرواتب المستحقة للعاملين في القطاع العمومي، ما يحول دون إمكانية الإيفاء بالتزامات سداد القروض الخارجية وسط ارتفاع الدين العام، معتبرا أن ذلك مؤشر على خطر حدوث أزمة مالية ومصرفية خطيرة في المستقبل قد تؤدي إلى انخفاض خطير لمستويات المعيشة للعديد من التونسيين.

ولفتت المجموعة إلى أن تونس قد تضطر على المديين القصير والمتوسط، إما إلى إعادة هيكلة ديونها العامة والتوجه لنادي باريس للقيام بذلك، أو إعلان إفلاس، معتبرة أنه ستكون لذلك في كلتا الحالتين تداعيات اجتماعية واقتصادية مؤلمة.

وأضافت أنه سيكون لإعادة هيكلة الديون تأثير خطير على التونسيين على الرغم من أنها تبدو أقل صعوبة من الخيار الثاني، مؤكدة أن الآثار قد تشمل انخفاض قيمة العملة وخصخصة الشركات العمومية وتجميد رواتب القطاع العمومي والتقاعد المبكر القسري وانخفاض الواردات بشكل كبير، والذي ربما يؤدي إلى نقص مزمن في المواد الأساسية، علاوة على ارتفاع كبير في البطالة وفي نسبة التضخم.

وذكرت المجموعة بأنه في غضون ذلك يدور حديث في الكونجرس الأمريكي حول ربط المساعدات المالية والعسكرية لتونس بما تتوصل اليه وزارة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بدور الجيش في ما وصفته بانتهاكات بعد 25 يوليو/تموز الماضي وبأنه لم يتم الإجابة بعد عن هذا السؤال، منبهة إلى أنه في حالة تمرير تشريع بهذا المعنى، وأقدمت واشنطن على قطع المساعدات، لاسيما العسكرية قد يكون بالفعل هناك اضطراب داخل القوات المسلحة بالإضافة إلى مزيد من الاضطرابات في الشارع.

واعتبرت أنه يمكن أن يكون لكل هذه العوامل "تأثير كرة الثلج"، وأن تدفع الرئيس التونسي "قيس سعيد" إلى التمادي في ما أسمته بـ"الخطاب الشعبوي" لتوجيه إحباط مؤيديه الذين يتوقعون منه "تطهير" مؤسسات الدولة.

ونبهت من أن "رفع قيس سعيد من وتيرة الخطاب الشعبوي لصرف الانتباه عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية قد يثير ردود فعل لا يمكن السيطرة عليها بين السكان مثل المظاهرات أمام السفارات والوفود الأجنبية للبلاد وأعمال عنف أخرى، لا سيما إذا أزعج سعيد موازين القوى المحلية باسم محاربة الفساد وبهدف تعزيز نفوذ أنصاره في مناطق معينة".

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن "الضغط الأجنبي والنزعة الشعبوية قد يؤديان إلى تفاقم الاستقطاب بين القوى المؤيدة لقيس سعيد والقوى المناهضة له"، محذرة من أن ذلك "قد يدفع سعيد نحو مزيد من القمع"، مبينة أن "هذا التطور قد يفضي بدوره إلى إثارة التوترات والعنف بما يزيد من مخاطر االضطرابات السياسية".

وشددت المجموعة على ضرورة أن يتعلم الاتحاد الأوروبي من الأخطاء السابقة وعلى أن يواصل دعمه لتونس، بشروط، مؤكدة على ضرورة تغيير الرئيس "قيس سعيد" لخارطة الطريق السياسية لتشمل حواًرا وطنًيا يشارك فيه الفاعلون السياسيون الرئيسيون في البلاد والنقابات والجمعيات وعلى أن يتم إجراء الحوار قبل استفتاء 25 يوليو/تموز المقبل.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات