الجمعة 28 يناير 2022 04:47 م

كشفت مصادر أمريكية مطلعة، في تصريحات لشبكة "CNN"، أن إدارة الرئيس "جو بايدن" قررت منع 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر بسبب عدم امتثال السلطات المصرية لشروط حقوق الإنسان التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية.

وتأتي هذه الخطوة النادرة ضد حليف مقرب قبل أيام فقط من الموعد النهائي في 30 يناير/كانون الثاني الجاري لإعلان وزارة الخارجية عن خطط المعونات، وهي الجزء المتبقي من شريحة مثيرة للجدل بقيمة 300 مليون دولار من المساعدات تم تقسيمها في سبتمبر/أيلول مع إعطاء ما يزيد قليلًا على النصف إلى مصر في ذلك الوقت، والمبلغ المتبقي محتجز حتى الآن بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

وقال مصدر مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية الأمريكية إن "المكان الأخير الذي يحتاج إلى 130 مليون دولار هو مصر"، مضيفًا أنه تم إبلاغ الكونجرس وهناك "إجماع كامل" داخل وزارة الخارجية على توصية بأن وزير الخارجية "أنتوني بلينكن" لن يسمح لمصر بتسلم الأموال التي سيتم تخصيصها الآن لدول أخرى.

وأكد مصدران في الكونجرس أنه تم اطلاعهما، الأربعاء، على خطط وزارة الخارجية، كما تم إبلاغ ناشطين حقوق الإنسان الذين تحدثوا مع شبكة CNN.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس" للصحفيين، الخميس، بأن وضع الأموال لم يتغير وأن "بلينكن لم يتخذ قرارا بعد".

وتحدث "بلينكن" مع نظيره المصري "سامح شكري"، الخميس، حول مجموعة من القضايا، من بينها حقوق الإنسان، لكن بيان الخارجية الأمريكية عن الاتصال لم يشر إلى أموال المساعدات.

ولم ترد السفارة المصرية في واشنطن على الفور على طلب للتعليق، لكن المصدر المسؤول بوزارة الخارجية قال إنه تم إبلاغهم بأنهم لن يتلقوا الأموال، مضيفا: "المصريون ليسوا سعداء".

ويعد منع أموال المعونة عن مصر هو الأول من نوعه لإدارة "بايدن"، بعدما تعهد في حملته الانتخابية بإنهاء "الشيكات المفتوحة لديكتاتور ترامب المفضل"، في إشارة إلى الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي".

خطوة عقابية ورمزية

وفي حين أن هذه الخطوة عقابية ورمزية على حد سواء، يقول ناشطو حقوق الإنسان إن هذه الملايين التي يتم حجبها تتضاءل أمام صفقة بيع أسلحة ومعدات أمريكية بقيمة 2.5 مليار دولار إلى مصر، التي أذنت بها إدارة "بايدن" هذا الأسبوع فقط.

وقال مدير المناصرة في منظمة "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط"، "سيث بيندر"، إن "هذا هو الأمر الصحيح الذي يجب فعله، لكن للأسف تأثير وفاعلية هذا القرار تضعف بالمضي قدما في صفقة بيع الأسلحة، إذ تبلغ قيمتها تقريبا أكثر من 20 ضعف المبلغ المحجوب من المعونة".

ورد المصدر المسؤول في وزارة الخارجية بأن البيع، الذي يشمل عشرات طائرات النقل الكبيرة و3 أنظمة رادار، يخدم المصلحة الأمنية الأمريكية ويتم دفع ثمنه جزئيًا من أموال المساعدات العسكرية الأمريكية التي تلقتها مصر بالفعل.

وأضاف المصدر: "نسمح لهم بشراء الأشياء التي هي في مصلحتنا"، وتابع بالقول: "إذا سمحنا لهم بشراء أشياء يعتقدون أنها في مصلحتهم ولكنها لا تفيد الولايات المتحدة، فسأفهم هذه الحجة".

المبلغ الذي لن تتلقاه مصر الآن هو 10% من حوالي 1.3 مليار دولار من المعونة العسكرية التي تمنحها الولايات المتحدة لمصر كل عام.

ويمكن لوزارة الخارجية استخدام إعفاء بمبرر الأمن القومي، الذي كثيرا ما ينتقد، لتجاوز شروط حقوق الإنسان المرتبطة بالمساعدات، كما فعلت في الماضي.

ولم يستخدم "بلينكن" الإعفاء عن شريحة سبتمبر/أيلول البالغة 300 مليون دولار، لكن الإدارة تعرضت لانتقادات شديدة من قبل ناشطين ومشرعين لتجاوزها الشروط التي وضعها الكونجرس والإفراج عن أي أموال على الإطلاق.

كان الرصيد المتبقي البالغ 130 مليون دولار مرهونًا بإنهاء ما يُعرف بالقضية 173، والتي شهدت مقاضاة وتحقيقات لجماعات حقوق الإنسان، فضلاً عن حظر السفر وتجميد الأصول. وسيتعين أيضًا إسقاط التهم الموجهة إلى 16 فردًا مستهدفًا لأسباب سياسية.

وتم إحراز بعض التقدم، وفقًا للناشطين، بما في ذلك الإفراج الذي يبدو أنه على صلة بـ16 شخصًا وإلغاء بعض تحقيقات القضية 173. وهم يجادلون بأن هذا التقدم مرتبط بضغط الولايات المتحدة، لكن الاستهداف والاضطهاد مستمر، والشروط الأمريكية لم تنفذ.

وقالت المديرة التنفيذية لمبادرة الحرية "أندريا براسو": "وضعت إدارة بايدن معيارًا منخفضًا بشكل لا يصدق لمصر، أقل بكثير مما كان يقصده الكونجرس، لتلقي مساعدتها العسكرية الكاملة".

وأضافت: "في الوقت نفسه، نحن نعلم الآن أن الضغط ينجح عندما يكون لخطابنا أسنان. وحقيقة أن أي تقدم تم إحرازه في إطلاق سراح السجناء هو فقط لأن الإدارة تمسكت بحزم بشروطها، وعلينا الإصرار على أن القيام بذلك هو السبيل الوحيد إلى الأمام في العلاقات مع مصر".

في عام 2017، حجبت إدارة "ترامب" ما يقرب من 300 مليون دولار من المساعدات المتعلقة بحقوق الإنسان، وبينما تم الإفراج عن 195 مليون دولار في نهاية المطاف، تم منع ما يقرب من 100 مليون دولار.

وفي سبتمبر/أيلول، تم تخصيص 170 مليون دولار وتسليمها إلى مصر لمكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود.

ويواجه نظام الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" اتهامات منظمات حقوقية بقمع المعارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه ضد الرئيس الراحل "محمد مرسي" عام 2013.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات